التفاصيل الكاملة لتدشين نفرة مصارف الزكاة بولاية البحر الأحمر

التفاصيل الكاملة لتدشين نفرة مصارف الزكاة بولاية البحر الأحمر
بورت سودان : محيي الدين شجر

لم تكن نفرة المصارف الكبرى اليوم بولاية البحر الأحمر مناسبة فقط لتدشين المشروعات وتوزيع المساعدات، بل جاءت لتكشف عن تطور لافت في أداء ديوان الزكاة بالولاية، وتؤكد أن العمل الزكوي، متى ما اقترن بالإدارة المسؤولة والهمة والتنسيق المؤسسي، يمكن أن يتحول إلى أداة فاعلة في مكافحة الفقر وتحسين حياة المواطنين.

وقد حملت النفرة، التي أقيمت تحت شعار «الزكاة نبع للخير وطهر للمال»، مؤشرات مهمة، من بينها تجاوز الربط الزكوي السنوي، واتساع قاعدة المستفيدين، وتنوع المصارف، والتوجه نحو المشروعات الإنتاجية، إلى جانب تدخلات تستهدف تخفيف أعباء المعيشة عن المواطنين عموماً.

معتصم أحمد صالح.. الزكاة من الإعانة إلى الإنتاج

استهل وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، معتصم أحمد صالح، رسائل النفرة بإعلان تقديم 10 آلاف جوال من الذرة دعماً لولاية البحر الأحمر، مشيراً إلى أن ديوان الزكاة قدم في وقت سابق 4 آلاف جوال، في إطار الجهود الرامية إلى زيادة المعروض والمساهمة في تخفيف الأسعار وتعزيز الاستقرار المعيشي.

وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من أن أثرها لا يقتصر على الأسر الفقيرة، وإنما يمتد إلى المواطنين عموماً، من خلال الإسهام في استقرار السوق وتخفيف الضغوط المعيشية.

وأشاد الوزير بأداء ديوان الزكاة بالبحر الأحمر، مشيراً إلى الطفرة التي حققها مقارنة بالعام السابق، وحلول الولاية في المرتبة الثالثة بعد نهر النيل والقضارف، بعدما كانت ضمن الولايات التي تعتمد على الدعم المركزي.

وهذه شهادة مهمة تعكس حجم التحول الذي شهدته موارد الزكاة بالولاية، وتؤكد أن زيادة التحصيل تتيح فرصاً أوسع لتمويل البرامج الاجتماعية والتنموية.

كما أوضح الوزير أن مشروعات مصرف الفقراء تجاوزت 16 مليار جنيه، إلى جانب برامج تستهدف الأيتام والأرامل والأسر الأشد حاجة والخلاوي، مؤكداً ضرورة توجيه جانب أكبر من الجهود نحو المشروعات الإنتاجية التي تساعد الأسر على الانتقال من دائرة الحاجة إلى الاعتماد على الذات.

ولم يغفل الوزير أهمية التعليم وتحسين أوضاع المعلمين، باعتبار التعليم أحد المسارات الأساسية لمكافحة الفقر وتحقيق التنمية والاستقرار الاجتماعي.

والرسالة الأهم في حديثه أن نجاح الزكاة لا ينبغي أن يقاس بحجم المساعدات المقدمة وحدها، بل بقدرتها على إحداث تغيير مستدام في حياة المستفيدين.

مصطفى محمد نور.. دعم مؤسسي للعمل الزكوي

ويأتي دور مجلس أمناء الزكاة بولاية البحر الأحمر، بقيادة والي الولاية الفريق الركن مصطفى محمد نور، في مقدمة العوامل التي تستحق الإشادة، بالنظر إلى أهمية التنسيق بين الديوان وحكومة الولاية في توجيه الموارد نحو الأولويات الاجتماعية.

وقد أكد الوالي أهمية النفرة في دعم الأسر الفقيرة وتنفيذ البرامج الغذائية والعلاجية والمشروعات الاجتماعية، مشيراً إلى استهداف نحو 80 ألف أسرة ضمن البرامج المعلنة.

كما أشاد بجهود ديوان الزكاة والعاملين فيه ودافعي الزكاة، مثمناً دور وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية والجهات الاتحادية في دعم البرامج الاجتماعية.

إن وجود مجلس أمناء بقيادة الوالي يوفر إطاراً مهماً للتنسيق والمتابعة، ويعزز فرص ربط برامج الزكاة بالاحتياجات الفعلية للمواطنين في المحليات المختلفة.

فالعمل الزكوي لا ينجح بالتحصيل وحده، وإنما يحتاج إلى تعاون بين المؤسسات الرسمية والمجتمع، وإلى تحديد دقيق للأولويات، ومتابعة تضمن وصول الموارد إلى مستحقيها.

ومن هنا، فإن الإشادة بمجلس الأمناء بقيادة الفريق الركن مصطفى محمد نور تأتي تقديراً لأهمية الشراكة المؤسسية في دعم تجربة الزكاة بالولاية والمحافظة على مكتسباتها.

يحيى القمراوي.. تجاوز الربط الزكوي في أقل من ستة أشهر

أما الأمين العام لديوان الزكاة الاتحادي، الدكتور يحيى أحمد عبد الله القمراوي، فقد كشف عن تجاوز ولاية البحر الأحمر الربط الزكوي السنوي المقدر خلال أقل من ستة أشهر، مشيراً إلى تقدمها في معدلات نمو الأداء الزكوي.

وأوضح أن هذا الإنجاز يعكس مستوى التنسيق بين ديوان الزكاة وحكومة الولاية والعاملين عليه والمجتمع، ويتسق مع مستهدفات الاستراتيجية الخمسية للديوان.

وأشاد القمراوي بتنوع برامج النفرة وشمولها عدداً من المصارف الشرعية، بما في ذلك دعم الفقراء والمساكين وأسر الشهداء وكفالة الأيتام والتأمين الصحي والعلاج، إلى جانب معالجة أوضاع الغارمين ودعم الخلاوي.

كما أشار إلى تنفيذ محطة لتحلية المياه بسجن سواكن، وتسهيل عودة أعداد من النازحين إلى ولاياتهم، من بينها الخرطوم والجزيرة وسنار وشمال كردفان.

ومن النماذج اللافتة التي استعرضها مشروع دعم الصيادين بالقوارب ومعدات الصيد، مع توفير الوقود والترتيب لإنشاء مصنع للثلج، والتزام الأمانة العامة باستكمال حلقة التسويق.

وهنا تظهر أهمية الانتقال من تقديم وسيلة الإنتاج إلى بناء منظومة متكاملة تضمن استمرار المشروع وتحقيق العائد للمستفيدين.

وكشف القمراوي كذلك عن ضخ أكثر من 50 مليار جنيه خلال أربعة أيام عبر ديوان الزكاة ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لبرامج الحماية الاجتماعية في ولايتي نهر النيل والبحر الأحمر.

وتعكس هذه المؤشرات اتساع نطاق التدخلات الاجتماعية، وأهمية توظيف الموارد في البرامج التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.

عبد القادر حسن عبد القادر.. إدارة مسؤولة تقود الديوان من نجاح إلى نجاح

إذا كانت الإشادات الرسمية قد أكدت حجم الطفرة التي حققها ديوان الزكاة بالبحر الأحمر، فإن من حق أمين الديوان، عبد القادر حسن عبد القادر، أن ينال نصيبه من التقدير، وهو يقود العمل بهمة ومسؤولية في مرحلة تتزايد فيها الاحتياجات وتتسع فيها أعباء المعيشة.

فالقيادة في مؤسسة بحجم ديوان الزكاة لا تقاس بحجم الأموال المحصلة فقط، وإنما بالقدرة على توجيهها، وتوسيع قاعدة المستفيدين، وتطوير البرامج، وتحويل الموارد إلى مشروعات ذات أثر اجتماعي واقتصادي.

وقد أعلن عبد القادر أن الديوان قدم أكثر من 43 مليار جنيه خلال الفترة من يناير وحتى نهاية سبتمبر 2026، استفادت منها أكثر من 110 آلاف أسرة على مستوى المحليات العشر بالولاية.

كما أوضح أن النفرة تضم 23 محوراً رئيسياً، مؤكداً أهمية الشراكة مع الجهات الرسمية والشعبية والمجتمع الأهلي في تنفيذ البرامج والوصول إلى المستحقين.

وأفرد الأمين اهتماماً لدور لجان الزكاة القاعدية، مشيداً بجهودها الطوعية في تحديد الحالات المستحقة وتوصيل الدعم، وما تتحمله من مشاق في أداء مهامها.

إن هذه الجهود، إلى جانب نمو الموارد واتساع المصارف، تقدم مؤشرات إيجابية على تطور العمل الزكوي بالولاية، وتؤكد أن الإدارة الجادة تستطيع أن تحقق نتائج ملموسة عندما تتكامل جهود العاملين ودافعي الزكاة والمؤسسات الداعمة.

والإشادة هنا لا تنفصل عن تقدير العاملين بالديوان، وأصحاب الأموال، ولجان الزكاة القاعدية، الذين يمثلون شركاء أساسيين في تحقيق هذه النتائج.

من فرحة المستفيدين إلى استدامة المشروعات

شهدت النفرة توزيع نماذج من المشروعات الإنتاجية للمستفيدين وسط فرحة عارمة، وهو مشهد يعبر عن الأثر المباشر الذي يمكن أن تحققه أموال الزكاة عندما تتحول إلى فرص للعمل والإنتاج.

لكن الأهم من لحظة التسليم هو ما يأتي بعدها.

فمشروعات الصيد، على سبيل المثال، لن تحقق كامل أهدافها ما لم تتوافر مستلزمات التشغيل وحفظ الإنتاج والتسويق. وكذلك الحال بالنسبة إلى المشروعات الزراعية والجماعية التي تحتاج إلى متابعة وتدريب وتقييم مستمر.

لذلك، فإن المحافظة على الطفرة التي حققها الديوان تتطلب وضع آليات واضحة لقياس أثر المشروعات، ومعرفة عدد الأسر التي تحسن دخلها، والمشروعات التي استمرت، والتحديات التي واجهت المتعثر منها.

كما أن دعم التعليم والصحة والخدمات الأساسية ينبغي أن يظل جزءاً من منظومة مكافحة الفقر، لأن تمكين الأسرة لا يتحقق بالدخل وحده، وإنما أيضاً بتوفير فرص التعليم والرعاية الصحية والخدمات الضرورية.

كلمة أخيرة

إن تجربة ديوان الزكاة بولاية البحر الأحمر تستحق الإشادة، ليس فقط بسبب نمو الموارد وتجاوز الربط السنوي، وإنما لاتساع برامجها وتنوع مصارفها والتوجه نحو المشروعات الإنتاجية.

والتحية لأمين الديوان عبد القادر حسن عبد القادر، الذي يقود العمل بمسؤولية وهمة، ولمجلس أمناء الزكاة بقيادة والي البحر الأحمر الفريق الركن مصطفى محمد نور، وللأمانة العامة لديوان الزكاة، وللوزير معتصم أحمد صالح، وللعاملين بالديوان ودافعي الزكاة ولجانها القاعدية.

لقد أثبتت المؤشرات المعلنة أن البحر الأحمر قطعت شوطاً مهماً في تطوير أدائها الزكوي، بعد أن كانت تعتمد على الدعم المركزي. ويبقى الرهان الآن على المحافظة على هذا التقدم وتطويره، حتى تتحول زيادة الموارد إلى تنمية مستدامة يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية.

فالنجاح الحقيقي للزكاة لا يقف عند جمع الأموال أو توزيع المساعدات، وإنما يكتمل عندما تستطيع الأسرة المحتاجة أن تنتقل من انتظار الدعم إلى امتلاك مصدر رزق كريم.