زكاة البحر الأحمر.. من الولاية الفقيرة إلى نموذج في الأداء

زكاة البحر الأحمر.. من الولاية الفقيرة إلى نموذج في الأداء

بقلم: محيي الدين شجر

ليس من الإنصاف أن تمر نفرة المصارف الكبرى بولاية البحر الأحمر التي تم تدشينها اليوم  كما تمر المناسبات العادية، فالأرقام التي أُعلنت، والشهادات التي قُدمت، والفرحة التي ارتسمت على وجوه المستفيدين، كلها تقول إن هناك تحولاً يستحق التوقف عنده والإشادة به.

ولعل أبرز ما قيل خلال النفرة جاء على لسان وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، الأستاذ معتصم أحمد صالح  الذي أشاد بأداء ديوان الزكاة بولاية البحر الأحمر، وأشار إلى الطفرة التي حققها مقارنة بالعام السابق، مبيناً أن الولاية جاءت في المرتبة الثالثة في الأداء الزكوي بعد ولايتي نهر النيل والقضارف، بعدما كانت تُصنف ضمن الولايات الفقيرة التي تحتاج إلى الدعم المركزي.

وهذا التحول لا يمكن اختزاله في رقم أو ترتيب، أو احتفال عابر  لأنه يعكس قبل كل شيء جهداً مؤسسياً وتراكماً في العمل.

ومن هنا تأتي الإشادة المستحقة بأمين ديوان الزكاة بولاية البحر الأحمر عبد القادر حسن عبد القادر، الذي يقود الديوان بهمة ومسؤولية، ويبدو أثر ذلك واضحاً في اتساع برامج الديوان وتنوع مصارفه ووصولها إلى شرائح واسعة من المجتمع.

فالقيادة في مثل هذه المؤسسات لا تقاس فقط بحجم الأموال المحصلة، وإنما بكيفية توجيهها، وبمدى وصولها إلى مستحقيها، وبالقدرة على تحويل جزء منها إلى مشروعات تفتح أبواباً جديدة للرزق.

وقد أظهرت نفرة البحر الأحمر أن الديوان يمضي في هذا الاتجاه، من خلال المشروعات الإنتاجية، ودعم الصيادين ووسائل الصيد، وبرامج العلاج والتأمين الصحي، وكفالة الأيتام، ودعم الأسر الأشد حاجة، إلى جانب المشروعات الأخرى.

والأهم أن الديوان أعلن خلال النفرة عن تقديم أكثر من 43 مليار جنيه خلال الفترة من يناير وحتى نهاية سبتمبر، استفادت منها أكثر من 110 آلاف أسرة على مستوى المحليات العشر. وهذه أرقام تعكس اتساع قاعدة المستفيدين وحجم المسؤولية التي يضطلع بها الديوان.

كما أن الإشادة لا تكتمل من دون الإشارة إلى مجلس أمناء الزكاة بولاية البحر الأحمر بقيادة والي الولاية الفريق الركن مصطفى محمد نور، الذي يمثل وجوده على رأس المجلس دعماً للعمل الزكوي وربطاً بين جهود الديوان وأولويات الولاية واحتياجات مواطنيها.

لقد أثبتت تجربة البحر الأحمر أن ديوان الزكاة لا يعمل منفرداً، وإنما يحتاج إلى بيئة رسمية ومجتمعية مساندة، وإلى مجلس أمناء يتابع ويوجه، وإلى حكومة ولاية تنظر إلى أموال الزكاة باعتبارها مورداً اجتماعياً وتنموياً ينبغي أن يذهب إلى مستحقيه وفق الأولويات.

ولذلك فإن انتقال الولاية من خانة الولايات التي تحتاج إلى الدعم المركزي إلى تحقيق نمو جعلها، وفق ما أعلنه وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، في المرتبة الثالثة في الأداء الزكوي، يمثل قصة نجاح تستحق الدراسة لا الاحتفاء فقط.

والاحتفاء هنا ليس بالأرقام وحدها، وإنما بما وراء الأرقام: عمل دؤوب، إدارة مسؤولة، دافعون للزكاة، لجان قاعدية، مجلس أمناء، وحكومة ولاية، جميعهم أسهموا في صناعة هذه النتيجة.

ويبقى التحدي الأكبر أمام زكاة البحر الأحمر هو المحافظة على هذا النجاح وتطويره، بحيث لا تكون الطفرة محطة عابرة، وإنما بداية لمرحلة جديدة يصبح فيها جزء أكبر من أموال الزكاة موجهاً إلى مشروعات إنتاجية مستدامة.

فكل أسرة تنتقل من انتظار المساعدة إلى امتلاك وسيلة إنتاج هي نجاح جديد للزكاة.

وكل مشروع يستمر ويكبر ويولد دخلاً لأسرة محتاجة هو شهادة إضافية على أن المال حين يُدار بمسؤولية يمكن أن يتحول من مجرد إعانة إلى فرصة للحياة الكريمة.

والتحية هنا واجبة لديوان زكاة البحر الأحمر، ولأمينه عبد القادر حسن عبد القادر، ولمجلس أمنائه بقيادة والي البحر الأحمر الفريق الركن مصطفى محمد نور، ولكل العاملين ودافعي الزكاة واللجان القاعدية؛ فقد أثبتت التجربة أن الهمة حين تقترن بالمسؤولية يمكن أن تنقل المؤسسة من نجاح إلى نجاح.

والأهم أن تستمر المسيرة.