القوات المسلحة تزيل الدفاعات المتقدمة لآخر حصون الدعم السريع في شمال كردفان

متابعات : سودان سوا
تتسارع التطورات العسكرية في شمال كردفان بصورة لافتة، مع إعلان مصادر عسكرية أن القوات المسلحة أزالت الدفاعات المتقدمة لآخر حصون الدعم السريع في الولاية، في تطور يأتي بعد أيام من عمليات متواصلة على عدة محاور، نقلت المعركة إلى مناطق كانت تمثل خطوطاً متقدمة للدعم السريع في الجزء الغربي من الولاية.
وتأتي أهمية هذا الإعلان من تسلسل العمليات التي شهدتها شمال كردفان خلال الأيام الماضية، والتي بدأت بتحركات واسعة للقوات المسلحة والقوات المساندة، قبل أن تتوالى السيطرة على مناطق ومواقع كانت تشكل جزءاً من منظومة الانتشار العسكري للدعم السريع.
وفي 17 سبتمبر، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة تحرير 11 منطقة وموقعاً في شمال كردفان، شملت كجمر وشرشار والبنية الكرينية والقليعات وأولاد حزمة ومقولدات وريشان والقاعة وغابة اللقد والكوكيتي والمنطقة المحيطة بالمزروب. وقالت القوات المسلحة إن العمليات جاءت بعد معارك، بالتزامن مع تنفيذ عمليات تمشيط غرب مدينة الأبيض.
لم تكن تلك التطورات نهاية العملية، وإنما بدت بمثابة مرحلة أولى من تحرك أوسع باتجاه المناطق الواقعة غرب وشمال غرب الولاية، حيث برزت خلال اليومين التاليين أسماء سودري والمزروب والجمامة باعتبارها نقاطاً رئيسية في مسار العمليات.
وفي 19 سبتمبر، نقلت مصادر عسكرية أن القوات المسلحة والقوات المشتركة والقوات المساندة تمكنت من السيطرة على الجمامة، الواقعة شمال شرقي سودري، بينما أفاد مصدر عسكري لقناة الجزيرة بتدمير أكثر من 20 مركبة قتالية للدعم السريع غرب سودري.
وبالتزامن مع ذلك، كانت قوات العمل الخاص تتحدث عن عمليات متواصلة في محاور سودري والمزروب وأم ضناب، مؤكدة تنفيذ عمليات نوعية سبقت العملية البرية الكبرى. كما أعلنت قوات العمل الخاص في غرب كردفان أنها دحرت الدعم السريع من 17 منطقة وموقعاً وارتكازاً خلال ثلاثة أيام، في سياق العمليات المتزامنة على محاور كردفان.
وهنا تظهر أهمية عبارة إزالة الدفاعات المتقدمة لآخر حصون الدعم السريع في شمال كردفان؛ فالمسألة لا تتعلق بموقع واحد، وإنما تأتي بعد سلسلة من التحركات العسكرية التي دفعت خطوط المواجهة تدريجياً بعيداً عن المناطق التي كانت تشكل نقاط ارتكاز متقدمة.
فخلال أيام قليلة انتقلت العمليات من إعلان السيطرة على 11 منطقة في شمال كردفان، إلى التقدم نحو محيط المزروب، ثم إلى سودري والجمامة، بالتزامن مع عمليات تمشيط وتحركات في المناطق الواقعة غرب الأبيض. وهذا التسلسل هو الذي يمنح التطور الأخير ثقله الميداني.
وتبرز سودري تحديداً في هذه التطورات باعتبارها من أهم مناطق شمال كردفان من الناحية الجغرافية والعسكرية، إذ تقع على مسارات تربط الولاية بمناطق دارفور. وكانت مصادر عسكرية قد تحدثت قبل ذلك عن اقتراب القوات المسلحة من استعادة المنطقة، قبل أن تتوالى التقارير عن السيطرة عليها وعلى محيطها.
أما المزروب، فقد دخلت ضمن المناطق التي أعلنت القوات المسلحة السيطرة عليها أو على محيطها في بيان 17 سبتمبر، قبل أن تتواصل العمليات باتجاه مناطق أخرى مرتبطة بالمحور نفسه.
ثم جاءت الجمامة لتضيف تطوراً جديداً إلى المشهد، باعتبارها منطقة استراتيجية شمال شرقي سودري، حيث أفادت مصادر عسكرية باستعادتها بعد معارك، بالتزامن مع الحديث عن امتداد العمليات إلى مواقع غرب سودري.
وبذلك، فإن إعلان إزالة الدفاعات المتقدمة لا يأتي منفصلاً عن مجريات الأيام الماضية، بل يمثل امتداداً لعملية عسكرية متدرجة اتسعت رقعتها من مناطق غرب الأبيض إلى محاور المزروب وسودري والجمامة.
واللافت في مسار العمليات هو تقارب التوقيت بين الإعلانات الميدانية؛ ففي 17 سبتمبر كان الحديث عن 11 منطقة جرى تحريرها في شمال كردفان، وفي اليوم التالي برزت تقارير عن اتساع العمليات البرية، ثم في 19 سبتمبر ظهرت تطورات جديدة في سودري والجمامة، إلى جانب الإعلان عن تدمير أكثر من 20 مركبة قتالية غرب سودري.
وعلى هذا الأساس، تأتي عبارة إزالة الدفاعات المتقدمة لآخر حصون الدعم السريع في شمال كردفان باعتبارها خلاصة لمسار ميداني متسارع خلال أيام قليلة، وليس مجرد إعلان منفصل عن معركة واحدة.
ووفق الرواية العسكرية، فإن القوات المسلحة والقوات المساندة تواصل عملياتها على هذه المحاور، فيما تشير التطورات المعلنة إلى أن المعركة في شمال كردفان دخلت مرحلة جديدة بعد تراجع خطوط الدفاع المتقدمة للدعم السريع في عدد من المناطق.
ويبقى التطور الأبرز في المشهد أن العمليات لم تتوقف عند تحرير مناطق متفرقة، بل واصلت التقدم باتجاه المواقع التي كانت تمثل عمقاً متقدماً للدعم السريع في شمال كردفان، وصولاً إلى الإعلان عن إزالة الدفاعات المتقدمة لآخر حصونها في الولاية.
وبينما لا تزال تفاصيل الانتشار الميداني على الأرض تتغير مع استمرار العمليات، فإن تسلسل الأحداث خلال الأيام الأخيرة يقدم صورة واضحة عن تصاعد الضغط العسكري في شمال كردفان: 11 منطقة في بداية المرحلة، ثم عمليات أوسع، ثم سودري والمزروب والجمامة، وصولاً إلى الحديث عن إزالة الدفاعات المتقدمة.إنها، وفق ما أعلنته المصادر العسكرية، مرحلة جديدة في معركة شمال كردفان، عنوانها الأبرز انتقال العمليات إلى ما تبقى من خطوط الدفاع المتقدمة.