رحماء بينهم… دعوة لإعلاء قيم التكافل والتراحم في مواجهة ضيق المعيشة
رحماء بينهم… دعوة لإعلاء قيم التكافل والتراحم في مواجهة ضيق المعيشة
معتصم عثمان
في مثل هذه الايام التي تكاد ان تحكم فيها الازمه الاقتصادية من قبضتها علي المواطن ويتمدد فيها الغلاء في الاسواق، ومنذ اندلاع الحرب في ابريل 2023 وماترتب علي ذلك من عسر ومشقه للناس من اجل البحث عن الامن والامان في رحلة نزوح ومعاناة تركوا فيها المال والديار وتخلوا عن كل ماهو معتاد ليجد الناس انفسهم امام سيناريوهات حتي الذي كان يتوقع الاسوا لا اظنه كان يستطيع ان يكتبه كما حدث فعليا …
في مثل هذه الاوقات نستذكر عبارة (رحماء بينهم) من الاية الكريمة في سورة الفتح فالمسلمون اخلاقهم التراحم والتعاضد يسعون فيما بينهم بالمودة والرحمة كالبنيان يشد بعضه وهي الصفات التي نستذكرها لتتجلي اسمي معانيها وصورها في الأسواق والبقالات عند التغاضي عن بعض ديون المعسرين وفي مناطق تقديم الخدمات فقد تجد من يقف في صف لتجديد رخصة قيادة هي من يعول بها اسرته وفي المستشفيات هناك من يقف حائرا وفي جيبه روشته دواء بمبلغ ليس بالكثير وفي البقالات الديون اثقلت كاهل البعض حتي عجز عن الشراء وهو محتاج وفي كل مناطق الخدمات هناك قصة وفي كل منطقة من هذه المناطق، تبرز قيمة التراحم لا كشعار بل كمسؤولية أخلاقية وسلوك يومي يمارسه الفرد تجاه أخيه. إن التخفيف عن كاهل المجتاجين لا يحتاج دائماً إلى معجزات أو ميزانيات ضخمة، بل يبدأ من الموقف الصغير والكلمة الطيبة واللفتة الإنسانية الصادقة.
إن الأزمات، على قسوتها، تمحص المعادن وكشفت عن جوهر الشعب السوداني الاصيل والذي تداعي في شكل من اشكال التكافل ففتح التكايا ايام الحرب في الخرطوم. فاظهرت مروءتهم وتكاتفهم؛ فبالتراحم نسد جراح النزوح، وبـ “رحماء بينهم” نتجاوز المرارات لنبقى أمة حية يشد بعضها بعضاً حتى تنجلي الغمة.
كما اننا لا يجب ان ننسي تلك الجهود التي تقوم بها الدولة في ملاحقة المتلاعبين والمضاربين باموال الشعب باعتبارها واحدة من اهم الوسائل للحفاظ علي الامن الاقتصادي للمواطن وإن مساندة الدولة في معركتها الاقتصادية تعني أن حماية الاقتصاد مسؤولية مشتركة تتكامل فيها أدوار الدولة والمجتمع والمواطن. فكما أن على الدولة أن تحارب الفساد والمضاربة والاحتكار، فعلى المواطن أيضاً أن يسهم في صون المال العام، وأن يتجنب الممارسات التي تفاقم معاناة الناس، وأن يتعامل بوعي ومسؤولية مع الأزمات الاقتصادية.
«رحماء بينهم» ليست مجرد عبارة نستحضرها في أوقات الشدة، بل هي منهج في التعامل، يبدأ من الفرد ويمتد إلى المجتمع والدولة. فإذا اجتمع التراحم بين الناس فإننا نكون قد خطونا خطوات راسخة على طريق تخفيف المعاناة وبذلك تظل «رحماء بينهم» سلوكاً حياً نترجمه في بيوتنا وأسواقنا ومؤسساتنا، حتى تنجلي الغمة ويستعيد السودان أمنه وعافيته واستقراره.