احتفال سلامة المرضى بالبحر الأحمر.. حين يتحول المستشفى من ملاذٍ للعلاج إلى مصدرٍ للخطر!

احتفال سلامة المرضى بالبحر الأحمر.. حين يتحول المستشفى من ملاذٍ للعلاج إلى مصدرٍ للخطر!

بقلم: محيي الدين شجر

لم يكن احتفال وزارة الصحة بولاية البحر الأحمر باليوم العالمي لسلامة المرضى، أمس، مناسبة بروتوكولية عابرة. فقد وضع أمامنا قضية يفترض أن تكون في قلب العمل الصحي كله: كيف نضمن أن يخرج المريض من رحلة العلاج أكثر أمانًا، لا أكثر ألمًا أو إلى المقابر نتيجة للأهمال ؟

تحدثت الدكتورة سماح سعيد، مدير إدارة الجودة بوزارة الصحة في البحر الأحمر، عن أهمية الرعاية الآمنة وسلامة المريض، مؤكدة أن السلامة يجب أن تكون حاضرة عند تقديم الخدمة الصحية، وأنها أمانة تبدأ من قيادة المؤسسة الصحية وتمتد إلى جميع الكوادر.

وأشارت إلى أن هذه الأمانة تتطلب التعامل معها بحس عالٍ، وأننا لا نستطيع منع المرض، لكننا نستطيع أن نضمن رعاية آمنة للمريض، وأن نعود إلى الأداء، ونقيس، ونحسن.

كلام جميل.. ومبدأ لا يختلف عليه اثنان. لكن السؤال الذي لا يجوز الهروب منه: أين نحن من هذا الكلام؟

بين المنصة والمستشفى

يصادف اليوم العالمي لسلامة المرضى 17 سبتمبر من كل عام، وجاء شعاره هذا العام: «رعاية آمنة للأمراض غير السارية برعاية آمنة مدى الحياة».

لكن في السودان، حيث تتآكل المؤسسات بفعل الحرب، وتضعف الرقابة، وتتراجع فرص التدريب، وتزداد الضغوط على المستشفيات، فإن الحديث عن سلامة المرضى لا ينبغي أن يتوقف عند الشعارات والاحتفالات.

فالمريض السوداني لا يحتاج إلى سماع عبارة «سلامة المرضى» في قاعة احتفال بقدر ما يحتاج إلى أن يجدها في:

* يد الممرض الذي يركب المحلول بصورة صحيحة ويركب الفراشة بسهولة ويسر لا طعن المريض عشر مرات قبل أن ينجح .

* الكادر الذي يأخذ العينة دون خطأ.

* الطبيب الذي يشخص بعناية ولا يتعامل مع الحالة باستخفاف.

* غرفة العناية المركزة التي لا تتحول إلى مقبرة لمن يدخلها

* المتابعة التي لا تنقطع بمجرد انتهاء ساعات العمل.

* المؤسسة التي تحاسب على التقصير، ولا تكتفي بتبادل المسؤوليات.

سلامة المريض ليست لافتة على جدار المستشفى، بل سلوك يومي يبدأ من لحظة دخول المريض وينتهي بخروجه آمنًا أو بتلقيه الرعاية التي تحفظ حياته وكرامته.

تجربتي مع مرض والدتي.. وجع لا يزال حاضرًا

أتحدث هنا لا بصفتي صحفيًا يراقب المشهد من بعيد، بل بصفتي ابنًا عاش تجربة مرض والدته، الحاجة فاطمة محيي الدين، رحمها الله.

كانت تجربة مؤلمة، تركت في النفس أسئلة كثيرة عن مستوى التشخيص، والرعاية، والمتابعة، وعن الطريقة التي يُعامل بها المريض حين يصبح ضعيفًا، محتاجًا، وغير قادر على الدفاع عن نفسه.

لقد رأيت، كما رأى كثيرون غيري، ضعفًا في جوانب متعددة: ضعفًا في التشخيص، وضعفًا في الرعاية، وضعفًا في المتابعة، وضعفًا في التعامل مع احتياجات المريض داخل المستشفى.

ولا أقول ذلك للتعميم على كل الأطباء والممرضين والعاملين في القطاع الصحي؛ ففي السودان كوادر مخلصة تعمل في ظروف قاسية، وتبذل ما تستطيع، وتدفع من صحتها ووقتها من أجل المرضى. لكن وجود المخلصين لا ينبغي أن يكون ستارًا لحجب أوجه الخلل.

المشكلة أن بعض العاملين يتعاملون مع المهنة وكأنها مجرد وظيفة ينتظر صاحبها انتهاء ساعاتها ليغادر، بينما المريض لا يستطيع أن ينتظر انتهاء الدوام حتى يحصل على حقه في الرعاية.

المريض ليس ملفًا على مكتب، ولا رقمًا في سجل، ولا عبئًا ينبغي التخلص منه بانتهاء المناوبة. إنه إنسان، وقد تكون الدقائق التي يُهمل فيها هي الفاصل بين الحياة والموت.

حين يصبح أبسط إجراء مصدر خطر

من أكثر ما يثير القلق ضعف بعض الكوادر المساعدة في المستشفيات، خصوصًا في التمريض والخدمات المرتبطة بالرعاية المباشرة.

كيف يُعقل أن يجد المريض نفسه أمام شخص لا يمتلك التأهيل الكافي لتركيب «الفراشة» أو أخذ عينة بصورة سليمة؟ وكيف يمكن أن نطالب برعاية آمنة إذا كانت بعض الإجراءات الأساسية تُمارس بارتباك أو دون تدريب كافٍ؟

هذه ليست مسألة تفصيلية. فالخطأ في إجراء بسيط قد يقود إلى مضاعفات، أو يؤخر التشخيص، أو يضاعف معاناة المريض. وفي غرف العناية المركزة، حيث تحتاج الحالات إلى دقة ومراقبة مستمرة، يصبح ضعف التأهيل أكثر خطورة.

العناية المركزة ليست غرفة عادية يوضع فيها المريض وتُترك أجهزته تعمل. إنها منظومة من المعرفة والانضباط والمراقبة والاستجابة السريعة.

وإذا كان بعض المرضى يتعرضون لمضاعفات نتيجة أخطاء أو تقصير أو ضعف في المتابعة، فإن السؤال لا ينبغي أن يكون: «من المسؤول؟» فقط، بل أيضًا: لماذا سمحت المؤسسة أصلًا بأن يعمل شخص في موقع حساس دون التأهيل والرقابة اللازمين؟

بيئة ملوثة.. ورعاية تفتقد الأمان

ولا تقتصر أزمة سلامة المرضى على التشخيص أو إعطاء الدواء أو متابعة الحالة، بل تمتد إلى البيئة التي يتلقى فيها المريض العلاج.

فبعض المستشفيات التي تُصنَّف باعتبارها «خاصة» تعاني، بحسب ما يلمسه المرضى وأسرهم، من تردٍّ في النظافة والاشتراطات البيئية، بما يثير مخاوف جدية بشأن العدوى المكتسبة داخل المنشآت الصحية.

وفي كثير من الحالات، تتحدث أسر المرضى عن إصابات بعدوى بكتيرية ظهرت أثناء الإقامة في المستشفى، سواء في غرف التنويم أو داخل وحدات العناية المركزة. ولا يجوز الجزم بأن كل عدوى تحدث داخل المستشفى سببها إهمال، فالعدوى قد ترتبط بطبيعة المرض أو الإجراءات الطبية أو عوامل أخرى، لكن تكرار الشكاوى يستوجب تحقيقًا ومراجعة حقيقية لإجراءات مكافحة العدوى، لا تجاهلًا أو إنكارًا.

فما قيمة جهاز طبي حديث إذا كانت البيئة المحيطة به تفتقر إلى النظافة والتعقيم والرقابة؟ وما جدوى الحديث عن الرعاية الآمنة إذا كان المريض معرضًا لخطر إضافي خلال فترة علاجه؟

المستشفى الذي يعالج مرضًا ثم يسمح بانتقال عدوى إلى المريض يحتاج إلى مراجعة شاملة، لا إلى تجميل صورته أمام الجمهور.

رحلة العلاج.. خلل يبدأ من الفحص ولا ينتهي عند الدواء

الواقع العلاجي المتردي لا يبدأ عند غرفة العمليات وحدها، بل قد يبدأ منذ اللحظة الأولى: فحص غير دقيق، أو نتيجة تتأخر، أو تشخيص لا يكتمل، أو علاج لا يُتابع كما ينبغي.

ولهذا نشاهد، بصورة متكررة، احتجاجات أسر المرضى وتذمرهم أمام المستشفيات. وقد تتصاعد هذه الاحتجاجات بسبب نتائج مأساوية أو مضاعفات يعتقد ذوو المرضى أنها ارتبطت بأخطاء في الرعاية، مثل أخطاء التخدير أو غيرها من الإجراءات الطبية الحساسة.

وهنا يجب أن نكون واضحين: ليس كل تدهور بعد عملية دليلًا على خطأ طبي، وليس كل وفاة إثباتًا للإهمال. لكن في المقابل، لا يجوز أن تتحول هذه الحقيقة إلى ذريعة لإغلاق باب التحقيق، أو مطالبة الأسرة بالصمت، أو الاكتفاء بعبارة «هذه إرادة الله» دون مراجعة مهنية لما حدث.

الإيمان بالقضاء والقدر لا يتعارض مع الأخذ بالأسباب، ولا يعفي المؤسسات من مسؤولية التعلم من الأخطاء ومحاسبة المقصرين وفق القانون.

الطب ليس وظيفة لمن ينتظر نهاية الدوام

نفتقد، في أجزاء من منظومتنا الصحية، الهمة والمسؤولية المهنية. ونحتاج إلى إعادة الاعتبار للتدريب والتأهيل، لا باعتبارهما خيارًا إضافيًا، بل شرطًا أساسيًا لممارسة العمل، خصوصًا في التخصصات والإجراءات التي تتعلق مباشرة بحياة المرضى.

لا ينبغي أن يُعيَّن شخص في موقع صحي حساس قبل أن يستكمل التدريب المطلوب، أو أن يُترك ليتعلم على أجساد المرضى. الطب ليس وظيفة يشغلها أي شخص، ولا المريض حقلًا للتجربة، ولا المستشفى مكانًا لاكتساب المهارة على حساب أرواح الناس.

نحن بحاجة إلى كوادر تعرف مسؤوليتها، وتدرك أن المهنة الصحية ليست مجرد حضور وانصراف، وأن المريض الذي أمامها ليس رقمًا في قائمة الانتظار، بل إنسان يضع حياته وثقته بين يديها.

والأصل أن يكون المريض أهم شخص في أي مؤسسة صحية؛ فالمؤسسة وُجدت من أجله، والإدارة والكوادر والأجهزة والخدمات كلها يجب أن تدور حول سلامته وكرامته.

لكن ما نشاهده، وما مررنا به، يجعل المريض في كثير من الأحيان آخر شخص يُلتفت إليه، بعد أن تتقدم الإجراءات الإدارية، وحسابات التكلفة، وراحة العاملين، وأحيانًا المصالح المالية.

وهذا انقلاب خطير في وظيفة المؤسسة الصحية.

### إقرارات العمليات.. حماية قانونية أم رسالة قلق؟

ومن المظاهر التي تستحق النقاش أيضًا، أن بعض إدارات المستشفيات تطلب من أسر المرضى التوقيع على إقرارات قبل الدخول إلى العمليات، حتى في بعض الإجراءات التي تبدو بسيطة.

الإقرار الطبي المستنير إجراء مشروع ومهم، لأنه يوضح طبيعة العملية ومخاطرها والبدائل المتاحة، ويضمن أن المريض أو أسرته تلقوا المعلومات اللازمة ووافقوا على الإجراء. لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى ورقة لإعفاء المؤسسة من مسؤوليتها عن الإهمال أو الخطأ المهني.

وعندما تتوسع هذه الإقرارات بصورة مبالغ فيها، أو تُقدَّم للأسرة وكأنها وسيلة لحماية المستشفى من كل مسؤولية محتملة، فإن ذلك قد يخلق انطباعًا مقلقًا لدى المرضى.

وقد يتساءل البعض: هل أصبحت المؤسسة تنظر إلى المريض باعتباره خطرًا قانونيًا ينبغي التحوط منه، بدلًا من أن تراه إنسانًا ينبغي حمايته؟

لكن الأهم من الانطباع هو أن تكون الإقرارات واضحة ومحددة، وأن تشرح المخاطر الحقيقية، لا أن تُستخدم لتغطية قصور في الأداء أو للتنصل من المسؤولية.

الثقة لا تُبنى بكثرة الأوراق التي توقعها الأسرة، بل بكفاءة الكادر، ووضوح الإجراءات، وجودة الرعاية، والشفافية عندما يحدث الخطأ.

### يسرا الصغيرة.. طائرة الجنة تلحق بوالدتها

وفي خضم الحديث عن سلامة المرضى، تصلنا مأساة إنسانية تهز القلب:

بعد 21 يومًا من الرحيل الفاجع لوالدتها، يسرا كمال الدين الفكي، التي توفيت عقب عملية قيصرية وهي في ريعان شبابها، رحلت طفلتها الصغيرة التي كانت في الحضانة، ودُفنت بجوار أمها.

رحم الله الأم وطفلتها، وربط على قلوب والدهما وأهلها جميعًا.

لكن أمام هذه الفاجعة، لا يكفي أن نبكي، ولا أن نكتفي بعبارات المواساة، ولا أن نغلق الملف بمجرد انتهاء مراسم الدفن.

كل وفاة في المستشفى تستحق أن تُراجع طبيًا ومهنيًا، لا بحثًا عن متهم جاهز، وإنما بحثًا عن الحقيقة ومنعًا لتكرار المأساة.

هل كانت هناك مضاعفات معروفة لا يمكن تفاديها؟ هل جرت متابعة الأم والطفلة وفق المعايير المطلوبة؟ هل كانت هناك مشكلة في الرعاية أو المتابعة؟ هل اتُخذت الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب؟

هذه أسئلة لا يجوز الإجابة عنها بالتخمين أو الاتهام، لكنها أيضًا لا يجوز دفنها مع أصحاب المأساة.

التحقيق الطبي المستقل ليس إدانة مسبقة للعاملين، بل حماية لهم وللمرضى، وحق أصيل للأسرة والمجتمع.

### من ضربات الشمس إلى مضاعفات لا تُفسَّر

وفي الاحتفال نفسه، أشار مدير قطاع الصحة، الفكي عمر هاشم، إلى أن بعض المصابين بضربات الشمس قد يجدون أنفسهم أمام أمراض أو مضاعفات لم تكن في الحسبان نتيجة ما يتعرضون له.

وهذا الحديث يفتح الباب أمام قضية أوسع: الرعاية الصحية لا تنتهي عند استقبال المريض أو تقديم العلاج الأولي، بل تتطلب متابعة دقيقة لاكتشاف المضاعفات والتعامل معها مبكرًا.

فالمريض قد يدخل المستشفى بسبب مرض محدد، لكنه قد يتعرض أثناء وجوده لمشكلة أخرى نتيجة الجفاف، أو العدوى، أو سوء التغذية، أو خطأ دوائي، أو ضعف المراقبة. ولهذا فإن سلامة المرضى ليست شعارًا خاصًا بمرض دون آخر، بل ثقافة يجب أن تشمل كل الأقسام وكل المناوبات وكل مستويات الخدمة.

### السودان كله أمام امتحان صعب

ما يحدث في البحر الأحمر ليس معزولًا عن واقع القطاع الصحي في السودان. فالحرب أضعفت البنية التحتية، وأخرجت مستشفيات من الخدمة، وأرهقت الكوادر، وقلّصت فرص التدريب، ودفعت أعدادًا كبيرة من المهنيين إلى النزوح أو الهجرة.

لكن الحرب، مهما كانت قسوتها، لا يمكن أن تصبح مبررًا دائمًا لكل تقصير.

نعم، الظروف صعبة. نعم، الموارد محدودة. نعم، الكوادر تعمل تحت ضغط هائل. لكن الحد الأدنى من سلامة المريض يجب ألا يكون ترفًا مؤجلًا إلى ما بعد الحرب.

بل إن الظروف الصعبة تجعل الحاجة إلى التنظيم والرقابة والتدريب أكبر، لا أقل.

### ماذا نريد من وزارة الصحة؟

لا نريد من وزارة الصحة أن تقيم احتفالًا كل عام ثم تعود الأمور إلى ما كانت عليه. نريد أن يتحول الحديث عن الجودة وسلامة المرضى إلى برنامج عمل واضح، يتضمن:

* تقييمًا حقيقيًا لمستوى الكوادر المساعدة، خصوصًا في التمريض والعناية المركزة والطوارئ.

* برامج تدريب وتأهيل مستمرة، لا دورات شكلية تنتهي بشهادة.

* نظامًا واضحًا للإبلاغ عن الأخطاء والمضاعفات، يحمي المبلّغ ويمنع التستر، ويهدف إلى التعلم والإصلاح.

* مراجعة دورية للوفيات والمضاعفات داخل المستشفيات بواسطة لجان مهنية مستقلة.

* رقابة على الالتزام بالبروتوكولات الطبية، وعلى إعطاء الأدوية، وأخذ العينات، ومكافحة العدوى، ومتابعة المرضى.

* مساءلة مهنية عادلة؛ فلا يُظلم كادر بسبب خطأ غير متعمد، ولا يُحمى مقصر بسبب منصبه أو علاقاته.

* تحسين بيئة العمل وأجور العاملين، لأن الكادر المنهك والمحروم من حقوقه يحتاج إلى دعم، لا إلى مطالبات مستمرة دون توفير الحد الأدنى من شروط العمل.

* إشراك أسر المرضى في معرفة حقوقهم، وكيفية تقديم الشكاوى، والحصول على المعلومات الطبية اللازمة.

### كلمة أخيرة

إن أخطر ما يمكن أن يحدث في القطاع الصحي هو أن يعتاد الناس الألم، وأن تصبح المضاعفات أمرًا عاديًا، وأن تتحول وفاة المريض إلى خبر يمر، ثم تُغلق الصفحة.

لا، ليس عاديًا أن يذهب إنسان إلى المستشفى طلبًا للعلاج، فيجد نفسه أمام ضعف في التشخيص أو الرعاية أو المتابعة. وليس عاديًا أن تتكرر الشكاوى من نقص التأهيل دون أن تتحول إلى خطة إصلاح. وليس عاديًا أن تتحدث المؤسسات عن الجودة بينما لا يجد المريض أبسط مقومات الأمان.

نحن لا نطالب بالمستحيل، ولا نطلب من الكوادر أن تصنع المعجزات. نطالب فقط بأن تكون حياة المريض وكرامته في مقدمة الأولويات، وأن يُحاسب النظام نفسه قبل أن يطلب من الناس الصبر على نتائجه.

لقد قالت الدكتورة سماح: «نرجع ونقيس ونحسن».

وهذه هي القضية كلها: فلنقِس واقعنا بصدق، ولنواجه الخلل بشجاعة، ولنُحسّن قبل أن يدفع المزيد من المرضى الثمن.

أما سلامة المرضى، فلا ينبغي أن تبقى شعارًا يُرفع في الساحات، بينما تُترك في المستشفيات معلقة بين نقص التدريب، وضعف الرقابة، وغياب المسؤولية.

بقلم: محيي الدين شجر