«نبض الوطن » سهام أحمد الأمين تكتب : ….. بلكيسو…. حين يصبح العمل الإنساني موقفًا ومسؤولية

 

رأي / سودان سوا

في ظل تزايد الحاجة إلى المبادرات الإنسانية والوطنية، تبرز أسماء اختارت أن يكون حضورها فاعلًا في الميدان، وأن تجعل من خدمة الإنسان مسؤولية ورسالة تتجاوز الظروف والأماكن.

ومن بين هذه التجارب تبرز منظمة بلكيسو، التي تستحق الإشادة والتقدير لما قدمته من جهود في خدمة المجتمع، ولا سيما خلال الظروف الاستثنائية التي مر بها السودان ولا يزال يواجه تداعياتها.

تحية تقدير لقيادة بلكيسو

وفي هذا السياق، لا بد من الإشادة بقيادة المنظمة، وفي مقدمتهم الأستاذ محمد الماحي أحمد شبور، المدير الإقليمي للمنظمة بولاية نهر النيل، والأستاذة الدكتورة انتصار محمد أحمد آدم أبوحربيات، الأمين العام للمنظمة، إلى جانب أعضاء المكتب التنفيذي، الذين تحملو / وبذلوا جهودًا مقدرة في مجالات العمل الإنساني والمجتمعي.

فالعمل المؤسسي الحقيقي لا يقوم على جهود فردية، بل يستند إلى فريق يؤمن بالرسالة، ويتحمل المسؤولية، ويعمل بإخلاص من أجل إيصال أثره إلى الإنسان المحتاج.

بلكيسو في ميدان العمل الإنساني

إن تقييم أداء المنظمات لا ينبغي أن يقتصر على أسمائها أو شعاراتها، بل يجب أن يستند إلى أثرها الفعلي في حياة الناس.

وهذا الأثر هو ما يدفعنا إلى التوقف عند تجربة منظمة بلكيسو، ولا سيما في ظل الظروف الصعبة التي عاشها السودانيون خلال حرب الكرامة.

ففي الوقت الذي ألقت فيه الحرب بظلالها الثقيلة على الأسر والمجتمعات، واصلت المنظمة جهودها لإيصال المساعدات إلى المتأثرين، والعمل على تخفيف معاناتهم والوصول إلى المحتاجين في دارفور وكردفان والخرطوم ومناطق أخرى من السودان.

وخلف كل مساعدة تصل إلى مستحقها، جهود متواصلة في التخطيط والتنسيق والتنفيذ، فضلًا عن قدر كبير من المسؤولية.

الإنسان أولًا

أدركت منظمة بلكيسو أن العمل الإنساني لا يقتصر على تقديم المساعدة في أوقات الأزمات، بل يشمل أيضًا حماية الإنسان وتمكينه واستعادة قدرته على الاعتماد على نفسه والوقوف من جديد.

وانطلاقًا من ذلك، امتدت اهتمامات المنظمة إلى رعاية الأرامل والأيتام، وحماية الطفل، ودعم الشباب والمرأة وتمكينهم؛ وهي مجالات تمس جوهر المجتمع السوداني وتتطلب عملًا مؤسسيًا مستمرًا.

فالمرأة التي فقدت سندها تحتاج إلى ما يتجاوز المساعدة المؤقتة؛ فهي بحاجة إلى فرصة تعيد إليها قدرتها على الإنتاج والاستقلال.

والشاب لا يحتاج فقط إلى الدعم في لحظة الأزمة، بل يحتاج كذلك إلى التدريب والتأهيل وإتاحة الفرص.

أما الطفل، فهو الفئة الأكثر هشاشة في أوقات الأزمات، وحمايته ليست مسؤولية إنسانية فحسب، بل استثمار في مستقبل السودان