امرأة إثيوبية .. 14 عاماً بلا طعام أو شراب تثير جدلاً طبياً

متابعات : سودان سوا
خرجت هذه السيدة، التي تدعى “مولوورك أمباو” من قرية “أمبلي” النائية في جنوب إثيوبيا، في العديد من التقارير الصحفية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، تَدَّعي أن آخر وجبة حصلت عليها كانت في عام 2008، وكانت عبارة عن شوربة عدس، ومنذ ذلك اليوم لم يدخل أي طعام أو شراب إلى فمها.

أكلت مولوورك في هذا اليوم لقمات معدودة، ثم توقفت فجأة.

لم تكن غاضبة، ولم تكن مريضة، لكن شيئاً ما في جسدها أُغْلِق للأبد؛ كأنما أُطفئت جمرة الجوع داخلها إلى غير رجعة.

مرت الأيام والأسابيع، وأمها ترقبها بخوف وذهول؛ أطباق الأكل كانت تُرفع كما هي، وأكواب الماء المنسية يجف ماؤها في الهواء دون أن تمسها شفتاها.

ومع الأيام تحول الخوف العائلي إلى همس يتسلل بين أهل القرية، ثم إلى أسطورة تتداولها الألسن: “الفتاة التي لا تجوع ولا تأكل أبداً!”.

ومع مرور السنوات، خاضت مولوورك معركة غريبة مع منطق الحياة؛ كبرت الفتاة، وأصبحت امرأة، ثم تزوجت وحملت بطفلتها. خاض الأطباء دهشة لا تنتهي — كما تَدَّعي — وهم يرون جنيناً ينمو داخل رحم امرأة تدّعي أن معدتها تتنفس الفراغ منذ أربعة عشر عاماً.

كيف ينبض قلب طفل من غير طاقة؟ وكيف تعيش الأم بلا نقطة ماء؟

تضاربت الروايات وتدفقت عدسات الكاميرات من كل صوب؛ بين مؤمنين يَرَوْن فيها معجزة إلهية تتجاوز حدود المعرفة البشرية، ومشككين يَرَوْن في القصة غموضاً يختبئ خلف الكواليس، بقيت مولوورك تجلس بهدوء، تنظر إلى الموائد الممتدة حولها بصمت، كأنها كائن ينتمي لزمن آخر لا يخضع لقوانين البشر.

الغريب في قصتها أنها لا تطلب مساعدات مالية من أحد ولا تقبلها، بل وزارها رئيس الوزراء الإثيوبي “آبي أحمد”.

ولكن على الرغم من كل هذا، فإن المقاربة العلمية والطبية لمثل هذه الحالات تعتمد على معايير محددة يجدر أخذها بالاعتبار…

فإلى اليوم، لم تنشر أي من المستشفيات أو الجهات الطبية المسؤولة في أديس أبابا، أو السعودية، أو قطر، أو الإمارات — وهي الدول التي زارتها وقامت بالتحاليل فيها في بعض المستشفيات — أيَّ أوراق بحثية أو تقارير رسمية مؤكدة في مجلات طبية معتمدة تثبت هذه الادعاءات.

نحن نتحدث هنا عن حالة خارقة لقوانين الطبيعة…

لإثبات حالة خرق للقوانين البيولوجية كعدم الشرب والأكل، يتطلب الأمر عزلاً طبياً تاماً تحت رقابة صارمة على مدار الساعة (24/7) لعدة أسابيع، دون أي إمكانية للوصول إلى المياه أو الطعام سراً، وهو ما لم يتم توثيقه علمياً في هذه الحالة ولم يحدث إلى الآن.

يعتمد المخ، والقلب، والكليتان على الجلوكوز والسوائل لاستمرار العمل. فتوقف الشرب يؤدي إلى الفشل الكلوي والموت خلال أيام معدودة بسبب الجفاف، وتوقف الأكل يؤدي إلى استهلاك الجسم لكتلته العضلية والدهنية ثم الوفاة.

شهد التاريخ البشري حالات عديدة لسيدات ادعين الصيام الطويل (ما يُعرف تاريخياً بـ “فتيات الصيام”)، وعند إخضاعهن للرقابة المشددة والتجريب العلمي المنضبط، تبين إما تناولهن للغذاء سراً أو وجود مغالطة في النقل الإعلامي.

تظل القصة مثيرة للإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، لكنها تفتقر إلى الإثبات الطبي الدقيق وتتعارض مع الحقائق العلمية المستقرة.

ولكن يرى العلماء وخبراء الصحة أن هذه الحالات تندرج تحت ظاهرة الادعاءات غير المثبتة علمياً، حيث لم تُجرَ عليها أي دراسة مستقلة أو تدقيق طبي صارم ومستمر (مثل وضعها تحت الملاحظة المغلقة على مدار الساعة لأسابيع دون أي منفذ) لإثبات صحة كلامها.