أحرف حرة/ إبتسام الشيخ: وهل يبدأ التعافي بانتقاء “أهل الإعلام” يا سيادة رئيس جهاز المخابرات العامة ؟

أحرف حرة
إبتسام الشيخ

وهل يبدأ التعافي بانتقاء “أهل الإعلام” يا سيادة رئيس جهاز المخابرات العامة ؟

في تقديري إن معطيات التعافي بعد الحرب واضحة جدا ، يمكنني أن أجملها في الشمول ، التجديد ، وتوضيح الأدوار ، وعلى هذا الميزان يجب أن نقرأ ماسُمي بملتقى أهل الإعلام .

قال المدير العام لجهاز المخابرات “لم يكن بالإمكان دعوة جميع الصحفيين” .
سؤالي.. وهل التعافي يبدأ بالشمول أم بالانتقاء ياسيادة المدير ؟! .
الحرب بدأت عندما شعر البعض بالإقصاء فكيف نبدأ التعافي بنفس الأداة !؟ .
في العام 2026 ياسيادة رئيس جهاز المخابرات “عدم الإمكان” لم يعد تقنياً ، هنالك بث ومنصات وجلسات ، الانتقاء في مرحلة التعافي لا يبني ثقة إنما يبني الشك .

وهنا تقف مسؤولية إتحاد الصحفيين السودانيين ، الاتحاد الذي وفق مانعلم ويُفترض فيه هو البيت الجامع للمهنة ، وهو المرجعية المهنية الأولى ، فأين كانت معاييركم في الاختيار ؟ لم نر تمثيلاً جغرافياً للولايات المتأثرة بالحرب ، ولا تمثيلاً نوعياً للإعلاميات ، ولا تمثيلاً للأجيال الجديدة وصحافة الميدان التي كانت في قلب إحداث الحرب ، عندما يغيب الميزان المهني ياسادة ، يصبح الاختيار خاضعاً للعلاقات لا للكفاءة .

والأخطر أن قائمة الدعوات هي نسخة كربونية من مشهد ما قبل الحرب ، نفس المؤسسات ، نفس الأسماء ، نفس العقليات ، هذه ليست قائمة أهل الإعلام ، هذه قائمة من كانوا أهل الإعلام .
الاتحاد ليس جهة تشريفية ترسل الدعوات ، الاتحاد هو الحارس على مبدأ تكافؤ الفرص في المهنة . وعندما يتم استبعاد أعداد كبيرة من الصحفيين دون معيار معلن ، فإن الاتحاد يكون قد تخلى عن دوره الأساسي .
وثاني معطيات التعافي سادتي هو المراجعة ، السودان الذي نريد ليس هو السودان الذي كان ، أين الصحفيون الذين كانوا صوت الناس في الحرب ؟ الذين نقلوا من موقع الحدث حين كانت رحى الحرب تدور في قلب السودان ، ومن مراكز الإيواء ؟ هؤلاء هم رأس مال التعافي يامدير جهاز المخابرات وياإتحاد الصحفيين ، لأن هؤلاء هم من لديهم سردية جديدة .

وثالث معطيات التعافي ياسادة هو أن يقود كل قطاع ملفه ، الإعلام مهنة مدنية ، وخلط الأدوار بين الأمني والمهني ينتج تعافياً منقوصاً .
سؤالي ليس شخصياً ، ولا علاقة له بدعوات وصلت أو لم تصل ، السؤال وطني .. بأي عقلية سنعبُر ؟ بعقلية البعض التي أوصلتنا للحرب ؟ أم بعقلية الكل التي ستخرجنا منها ؟ . السودان اليوم يحتاج كل أهله ، كل أقلامه ، كل منصاته ، كل رواياته ، لأن التعافي لا يبدأ بانتقاء أهل الإعلام ، التعافي يبدأ بجعل كل أهل السودان هم أهل الإعلام .