الشيخ أبو علي مجذوب.. حكمةُ العالم، تواضعُ الداعية، وبصيرةُ رجل الإدارة والسياسة»
الشيخ أبو علي مجذوب.. حكمةُ العالم، تواضعُ الداعية، وبصيرةُ رجل الإدارة والسياسة»
بقلم : معتصم عثمان ابوفاطمة
الشيخ أبو علي مجذوب واحد من الشخصيات التي تركت حضورًا واضحًا في المشهد السياسي والاجتماعي بشرق السودان، وارتبط اسمه بمحطات مهمة في تاريخ المنطقة والحياة السياسية السودانية بصورة عامة. فهو ليس مجرد سياسي تولى منصبًا أو شغل موقعًا في مؤسسة من مؤسسات الدولة، وإنما شخصية جمعت بين العمل التنفيذي والسياسي والتنظيمي والدعوي، وكان له حضور وتأثير في عدد من المراحل التي شهدها السودان.
عرفه أهل السودان من خلال عمله العام، وتوليه مسؤوليات ومواقع تنفيذية، من بينها منصب والي البحر الأحمر سابقًا، فضلًا عن أدواره السياسية والتنظيمية داخل المؤتمر الوطني، وصولًا إلى رئاسة مجلس شورى المؤتمر الوطني، وهو موقع جعله قريبًا من كثير من دوائر صناعة القرار، ومطلعًا على تفاصيل ونقاشات سياسية لم تكن متاحة للكثيرين.
والحديث عن أبو علي مجذوب لا ينفصل عن الحديث عن شرق السودان، تلك المنطقة التي ظلت لها خصوصيتها السياسية والاجتماعية، بما تمتلكه من ثقل تاريخي واقتصادي وجغرافي، وبما واجهته من قضايا وتحديات ظلت حاضرة في أجندة الدولة السودانية لعقود.
وقد أتاح له موقعه السياسي والتنفيذي أن يكون قريبًا من عدد كبير من الشخصيات والقيادات، وأن يشهد بنفسه كثيرًا من الأحداث والحوارات التي صنعت جانبًا من تاريخ السودان السياسي. ومن هنا تأتي أهمية بعض الذكريات التي سمعتها منه مباشرة، والتي أجد أن من المهم تسجيلها كما وقعت في ذاكرتي، ليس باعتبارها حكمًا نهائيًا على تلك المرحلة أو على شخوصها، وإنما باعتبارها شهادة من رجل كان حاضرًا في قلب الأحداث، وعاش جزءًا كبيرًا من تفاصيلها من موقع المسؤولية والمشاركة.
وأبو علي مجذوب، في تقديري، من الشخصيات التي يمكن أن تفتح شهاداتها نافذة على كثير من التفاصيل غير المكتوبة عن تلك الفترة؛ تفاصيل تتعلق بطريقة تفكير القيادات، والخلافات التي كانت تدور خلف الأبواب المغلقة، والقرارات التي كانت تُتخذ بعد نقاشات طويلة، وكذلك المخاوف والهواجس التي كانت تحيط بالقيادة السياسية في لحظات مفصلية من تاريخ البلاد.
وقد جمعتني به لقاءات ومواقف متعددة، بعضها كان في إطار العمل العام، وبعضها في لقاءات خاصة وحوارات جانبية، لكن هناك مواقف بعينها ظلت عالقة في ذاكرتي، لأنها لم تكن مجرد أحاديث عابرة، بل كانت تحمل في داخلها شيئًا من روح تلك المرحلة وتكشف جوانب من شخصيات وقرارات ظلت موضع جدل حتى اليوم رحم الله الشيخ أبو علي مجذوب، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان فقد كان عالما من علماء السودان وله مجالس علم محضورة في المساجد وكان منارةً للعلم وظل متواضعًا وبابه مفتوحًا، فكان محبوبًا بين الناس يشهد له القريب والبعيد.