رجل أعمال شهير يطرح «روشتة الشريك التجاري» لإنقاذ اقتصاد السودان: اتفاقيات مباشرة ومقايضة بالذهب والسلع

رجل أعمال شهير يطرح «روشتة الشريك التجاري» لإنقاذ اقتصاد السودان: اتفاقيات مباشرة ومقايضة بالذهب والسلع

الخرطوم : محيي الدين شجر

طرح رجل الأعمال معاوية أبا يزيد رؤية اقتصادية تقوم على إعادة صياغة علاقات السودان التجارية مع الخارج، عبر الانتقال من الاعتماد على الوسطاء والسماسرة إلى بناء شراكات تجارية مباشرة مع دول محددة، وإبرام اتفاقيات واضحة لتبادل السلع والخدمات والاستثمارات.

وقال أبا يزيد عبر موقع سودان سوا إن مفهوم «الشريك التجاري» يقوم على أن تتفق الدولة بصورة مباشرة مع دول أخرى على السلع والكميات والأسعار وآليات الدفع، بدلاً من ترك التجارة الخارجية رهينة للوسطاء.

وضرب مثالاً بإمكانية إبرام اتفاقيات مباشرة مع دول مثل روسيا وإيران وغيرها، بما يسمح للسودان بتحديد احتياجاته من السلع والمنتجات التي يمكن تصديرها في المقابل، وفق ترتيبات تجارية معلومة مسبقاً.

الذهب.. من التهريب إلى خزينة الدولة

واقترح رجل الأعمال أن تتجه الدولة إلى شراء الذهب مباشرة من المنتجين المحليين، بسعر يقل بنحو 15% عن السعر العالمي، مع دفع قيمة الذهب للمنتج وفق سعر الدولار في السوق الموازي، وإضافة حافز بنسبة 2% لتشجيع الإنتاج والبيع عبر القنوات الرسمية.

ويرى أبا يزيد أن هذه الآلية يمكن أن تحقق عدة أهداف في وقت واحد، من بينها الحد من تهريب الذهب، وإدخاله في الدورة الاقتصادية الرسمية، وتوفير مورد من العملات الأجنبية لتمويل الاستيراد، إلى جانب تشجيع المنتجين على بيع إنتاجهم للدولة بدلاً من تهريبه.

كما يمكن، وفق المقترح، توجيه جزء من عائدات الذهب لتمويل استيراد السلع الأساسية التي يحتاجها المواطن.

الذهب مقابل البترول والدقيق والسكر

ودعا أبا يزيد إلى توسيع الفكرة لتشمل المقايضة التجارية المباشرة، بحيث تستخدم الدولة الذهب والمنتجات السودانية الأخرى للحصول على احتياجات أساسية من الدول الشريكة، مثل البترول والغاز والسكر والدقيق وغيرها.

وأشار إلى إمكانية التفاوض على استيراد الدقيق بنسبة استخلاص تبلغ 85%، معتبراً أن ذلك قد يسهم في خفض تكاليف الطحن، وبالتالي تقليل تكلفة إنتاج الخبز والحد من الضغوط التي تدفع أسعار الرغيف إلى الارتفاع، مع الأخذ في الاعتبار تكاليف النقل وبقية عناصر الإنتاج.

من بيع وشراء إلى شركات ومشروعات مشتركة

وأكد أبا يزيد أن الفائدة الأكبر من الشراكات التجارية المباشرة لا تقتصر على توفير السلع الأساسية، وإنما تتمثل في إعادة بناء علاقة اقتصادية طويلة المدى بين السودان وشركائه التجاريين.

وأوضح أن زيادة حجم التبادل التجاري مع دول مثل الصين وروسيا وإيران وغيرها يمكن أن تمهد للانتقال من مجرد عمليات بيع وشراء إلى إنشاء شركات ومشروعات اقتصادية مشتركة في قطاعات التعدين والزراعة والصناعة والطاقة والنقل والبنية التحتية.

وبحسب الرؤية المطروحة، فإن هذا النموذج يمكن أن يساعد السودان على الانتقال من دولة تعتمد على الوسطاء في تجارتها الخارجية إلى دولة تمتلك شبكة من الشركاء التجاريين المباشرين، واتفاقيات واضحة تستفيد من مواردها الطبيعية ومنتجاتها المحلية للحصول على احتياجاتها الأساسية، مع الاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من القيمة الاقتصادية داخل البلاد.

«المصلحة الاقتصادية تعزز السياسة»

وأشار رجل الأعمال إلى أن بناء هذه الشراكات يمكن أن ينعكس كذلك على العلاقات السياسية والدبلوماسية، من خلال المصالح الاقتصادية المتبادلة، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات السودانية، وزيادة حجم الصادرات، فضلاً عن تعزيز التعاون في المجالات المختلفة.

وختم أبا يزيد طرحه متسائلاً عن مدى وجود من يتبنى مثل هذه الأفكار ويعمل على تحويل الموارد السودانية إلى قوة اقتصادية تعود فائدتها على المواطن والاقتصاد الوطني.

وقال: «من يفهم ذلك للأسف في السودان ويعمل لمصلحة المواطن؟»