مفوضية الاختيار للخدمة المدنية.. تجربة تعيد الثقة إلى التوظيف.. وظائف الزكاة بالبحر الأحمر نموذجًا

مفوضية الاختيار للخدمة المدنية.. تجربة تعيد الثقة إلى التوظيف.. وظائف الزكاة نموذجًا

بقلم : محيي الدين شجر
أعجبتني حقاً الطريقة التي اتبعتها مفوضية الاختيار للخدمة المدنية في الامتحان الخاص بالوظائف التي طرحتها المفوضية عبر لجان الاختيار للخدمة المدنية بالولايات، وهي وظائف خاصة بـديوان الزكاة.

والذي أعجبني أكثر أن المفوضية أسندت أمر الامتحان إلى جامعة النيلين، لتكون عملية وضع الامتحان وتصحيحه وإخراج النتيجة بعيدة عن الشبهات.

وقد وقفت بنفسي على الامتحان الذي انعقد في وقت واحد بالولايات، كما وقفت على النتيجة التي خرجت بعد ذلك، ولمست أن العملية تمت بصورة منظمة، وأن النتيجة خرجت بعيداً عن أي تدخل أو تأثير .

وهذا تحديداً ما نحتاجه في الوظائف التي تطرحها مفوضية الاختيار للخدمة المدنية.

نحن بحاجة إلى أن يشعر المتقدم للوظيفة بأن هناك جهة مستقلة تضع الامتحان، وجهة أخرى تشرف على الإجراءات، وأن النتيجة لا يمكن أن تتأثر باسم المتقدم أو علاقاته أو موقعه الاجتماعي.

فالوظيفة العامة يجب أن تكون لمن يستحقها، وأن يكون الامتحان والكفاءة والنتيجة هي الفيصل.

والحقيقة أن هذا النهج ليس جديداً على مفوضية الاختيار للخدمة المدنية؛ فقد كانت الامتحانات في فترات سابقة، عندما كان يتولاها مولانا حسن محمد مختار، تمتاز بالشفافية إلكترونيا أو حين تُعقد في جامعة النيلين، وكنت شخصياً مراقباً في عدد كبير منها.

ومن واقع تلك التجربة، أرى أن إسناد الامتحان إلى جامعة مستقلة يمثل خطوة مهمة في اتجاه حماية عملية الاختيار من أي شبهات، ويعطي المتقدمين قدراً أكبر من الاطمئنان إلى أن المنافسة تجري على أساس واضح.

وفي ولاية البحر الأحمر تحديداً، قامت لجنة الاختيار للخدمة المدنية بدورها في استقبال الطلبات والإشراف على الكشوفات والإجراءات الأولية بصورة منظمة ومرتبة، بينما ظلت عملية الامتحان وإخراج النتيجة من اختصاص جامعة النيلين.

وقد وضعت الجامعة امتحانين، أحدهما للمتقدمين من حملة الشهادة الثانوية، والآخر للمتقدمين من الجامعيين، ثم أخرجت النتيجة وفقاً لنتائج الامتحان.

والأهم من ذلك أن لجنة الاختيار بولاية البحر الأحمر لم تتدخل في نتيجة الامتحان، وهو أمر يستحق الإشادة؛ لأن الفصل بين الإجراءات الأولية وبين الامتحان والتصحيح وإعلان النتائج يمثل ضمانة مهمة لنزاهة العملية.

وهنا أقولها بوضوح: هذه ليست مجاملة لأحد، وإنما شهادة على عمل رأيته بنفسي.

والشكر والتقدير مستحقان للجنة الاختيار للخدمة المدنية بولاية البحر الأحمر، التي يقودها باقتدار الأستاذ عيسى حامد عبد القادر، وكذلك للأمين العام لمفوضية الاختيار للخدمة المدنية الأستاذ معتصم هجو العبيد.

لكن الأهم من الإشادة بهذه التجربة هو أن تصبح مثل هذه الإجراءات منهجاً ثابتاً في كل مسابقات التوظيف التي تطرحها المفوضية.

فكلما ابتعد الامتحان عن التأثيرات السالبة وكلما كانت هناك جهة أكاديمية مستقلة تتولى وضع الامتحان وتصحيحه وإعلان نتائجه، تراجعت مساحة الشك، وزادت ثقة المواطن في الخدمة المدنية.

نحن لا نريد وظيفة تمنح بالواسطة، ولا نتيجة تُطبخ خلف الأبواب المغلقة.

نريد منافسة يعرف فيها الجميع القواعد من البداية، ويدخل فيها الجميع إلى قاعة الامتحان بالفرصة ذاتها، ثم تكون النتيجة هي الحكم.

عندما تكون الإجراءات نزيهة، لا يحتاج الناجح إلى أن يثبت أنه صاحب واسطة.. فالنتيجة تتحدث عنه.