فضائح بعض السودانيات تملأ الإسافير.. الترند بأي ثمن؟

صدمة في الإسافير.. محتوى سودانيات يثير الجدل وإغراءات الترند تتجاوز حدود الذوق العام

الخرطوم –  خاص سودان سوا

تشهد منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة تصاعداً لافتاً في ظهور محتوى تقدمه بعض السودانيات، يتضمن صوراً ومقاطع اعتبرها متابعون مبتذلة وخادشة للحياء ومليئة بالإيحاءات، وسط سباق محموم لتحقيق أعلى المشاهدات وجذب المتابعين والوصول إلى قوائم الترند.

وأثار انتشار هذا النوع من المحتوى حالة من الجدل والاستياء، خصوصاً مع تزايد الاعتماد على المظهر والإثارة كوسيلة سريعة لصناعة الشهرة الرقمية، في وقت باتت فيه أرقام المشاهدات والتفاعلات معياراً لدى البعض لقياس النجاح.

ويرى متابعون أن الأمر لم يعد مجرد حالات فردية عابرة، وإنما بدأ يأخذ شكلاً أكثر وضوحاً في المشهد الرقمي، حيث تلجأ بعض صانعات المحتوى إلى رفع سقف الجرأة والإيحاء من أجل جذب الانتباه، مستفيدات من خوارزميات المنصات التي تمنح المحتوى عالي التفاعل فرصة أكبر للانتشار.

وتكمن المفارقة في أن المحتوى المثير للجدل غالباً ما يحظى بانتشار واسع، حتى عندما يكون التفاعل معه سلبياً؛ إذ تتحول التعليقات الغاضبة والانتقادات والمشاركات إلى وقود إضافي لرفع أرقام المشاهدة.

الترند.. عندما يصبح الابتذال طريقاً للشهرة

ويحذر مختصون ومراقبين لسودان سوا من أن سباق المشاهدات قد يدفع بعض صناع المحتوى إلى تجاوز حدودهم السابقة تدريجياً؛ فبعد تحقيق مقطع معين انتشاراً كبيراً، يصبح الحفاظ على مستوى التفاعل دافعاً لتقديم محتوى أكثر إثارة في المرات التالية.

وبذلك يتحول الأمر إلى دائرة مغلقة: إثارة، مشاهدة، انتشار، شهرة، ثم إثارة أكبر.

ويرى مراقبون في حديثهم لسودان سوا  أن خطورة الظاهرة لا تكمن في المحتوى ذاته فقط، وإنما في الرسالة التي يمكن أن تصل إلى الفتيات الأصغر سناً، ومفادها أن الشهرة السريعة يمكن تحقيقها عبر التخلي التدريجي عن الخصوصية والضوابط الاجتماعية.

في المقابل، يؤكد متابعون أن الحديث عن الظاهرة لا يعني بأي حال اختزال المرأة السودانية فيها، مشيرين إلى وجود أعداد كبيرة من السودانيات اللاتي يقدمن محتوى تعليمياً وثقافياً ومهنياً وإنسانياً، ويحققن حضوراً مؤثراً على المنصات الرقمية بعيداً عن الإثارة.

من يصنع هذا المحتوى؟ ومن يمنحه الملايين من المشاهدات؟

ويبرز هنا دور الجمهور نفسه؛ فكل مشاهدة أو مشاركة أو تعليق تمنح المحتوى فرصة جديدة للانتشار، حتى وإن كان التعليق بغرض الانتقاد.

ويرى مراقبون أن مواجهة الظاهرة لا تكون بالتشهير أو التنمر على صاحبات المحتوى، وإنما عبر رفع الوعي الرقمي، وتشجيع المحتوى الهادف، وتعزيز مسؤولية الأسرة والإعلام والجمهور والمنصات.

ويبقى السؤال الأكثر إثارة للجدل:

هل أصبحت المشاهدات أهم من القيمة؟ وهل تحول الترند من وسيلة للانتشار إلى هدف يبرر تجاوز كل الحدود؟

وفي ظل الانتشار المتسارع لمحتوى مثير للجدل، تبدو الحاجة ملحة إلى نقاش مجتمعي هادئ حول مستقبل المحتوى السوداني على منصات التواصل، وما إذا كان سباق الأرقام يدفع المشهد تدريجياً نحو مزيد من الابتذال على حساب المحتوى الجاد والهادف.