نفرة صيانة بطول 160 كيلومتراً بطريق القضارف–مدني.. «سودان سوا» ترصد ملحمة القطاع الشرقي

نفرة صيانة بطول 160 كيلومتراً بطريق القضارف–مدني.. «سودان سوا» ترصد ملحمة القطاع الشرقي

تقرير: محيي الدين شجر – سودان سوا

وقف موقع «سودان سوا» ميدانياً على أعمال نفرة الصيانة الجارية في طريق القطاع الشرقي، الذي يشرف عليه مدير القطاع المهندس الشاذلي محمود، ورصد حجم التفاني الذي يبذله المهندسون والمراقبون والمشرفون والعمال، في ملحمة وطنية تتواصل على امتداد الطريق، بتمويل من الهيئة القومية للطرق والجسور وإشراف مديرها العام المهندس أحمد عثمان.

وتجري أعمال الصيانة وسط جهود ميدانية مكثفة، تستهدف إعادة تأهيل قطاعات متضررة من الطريق وتحسين مستوى السلامة وانسياب حركة المركبات، في طريق يمثل أحد الشرايين المهمة لحركة النقل بين شرق ووسط البلاد.

160 كيلومتراً على مرحلتين

وقال مدير القطاع الشرقي المهندس الشاذلي محمود لـ«سودان سوا» إن أعمال الصيانة تستهدف مسافة إجمالية تبلغ 160 كيلومتراً، تنفذ على مرحلتين.

وأوضح أن المرحلة الأولى تمتد لمسافة 80 كيلومتراً، تبدأ من ارتكاز المقرح على طريق القضارف–مدني، مروراً شرقاً إلى القدمبلية لمسافة 40 كيلومتراً، ومن القدمبلية إلى القضارف لمسافة 40 كيلومتراً.

وأضاف أن المرحلة الثانية تمتد غرباً من المقرح إلى حريرة لمسافة 40 كيلومتراً، ومن حريرة إلى الفاو لمسافة 40 كيلومتراً.

خبرات سودانية في الميدان

وأكد الشاذلي أن أعمال الصيانة تعتمد على كوادر سودانية مدربة تمتلك خبرات طويلة في مجال الطرق، من مهندسين وفنيين ومراقبين، مشيداً بالجهود التي يبذلونها في ظروف استثنائية.

ويشارك في العمل عدد من الكوادر، بينهم كبير المراقبين حسن، والمراقبان أبو الفتح وياسر، والفني بمعمل الفحص يوسف الطاهر، والمراقب حسين أحمد حسين، إلى جانب المهندسين الصادق وسليمان ومحمد أحمد، وغيرهم من العاملين بالقطاع.

وأكد أن هذه الخبرات تمثل رصيداً مهماً في تنفيذ أعمال الصيانة وضمان مطابقة الأعمال للمواصفات الفنية المطلوبة.

أرقام تكشف حجم التكلفة

وأشار مدير القطاع الشرقي إلى أن أعمال النفرة لمسافة 80 كيلومتراً تبلغ كلفتها نحو مليار و347 مليوناً و700 ألف جنيه، وتشمل أعمال الأسفلت والحجر والرملة والمواد المساعدة والتشغيل.

وأوضح أن كمية الأسفلت المستخدمة تبلغ نحو 90 طناً، فيما يمثل البيتومين أحد أعلى بنود التكلفة، مشيراً إلى أن 10 أطنان من البيتومين تبلغ كلفتها نحو 105 ملايين جنيه، وأن نحو 50 برميلاً قد تكفي للتشغيل لنحو سبعة أيام فقط، وفق وتيرة العمل والاستهلاك.

وتعكس هذه الأرقام حجم التحديات المالية التي تواجه أعمال صيانة الطرق، في ظل ارتفاع أسعار المواد ومدخلات التشغيل.

طريق استراتيجي يربط الشرق بالوسط

وتنبع أهمية طريق القضارف–مدني من كونه أحد الطرق الرئيسية التي تربط شرق السودان بوسطه، وتخدم حركة النقل المرتبطة بالموانئ ومطار بورتسودان ومناطق الإنتاج والأسواق بولاية الجزيرة.

ويشهد الطريق حركة كثيفة للشاحنات والبصات السفرية والمركبات المختلفة، الأمر الذي يجعل تأهيله وصيانته بصورة مستمرة أمراً بالغ الأهمية للاقتصاد وحركة المواطنين.

ورغم أن المسافة بين القضارف ومدني تقدر بنحو 230 كيلومتراً، فإن تدهور بعض قطاعات الطريق يجعل الرحلة تستغرق نحو خمس ساعات للمركبات، فيما تمتد رحلة الشاحنات إلى أكثر من ثماني ساعات في بعض الظروف.

ارتياح وسط مستخدمي الطريق

ورصدت «سودان سوا» خلال جولتها الميدانية حالة من الارتياح وسط مستخدمي الطريق، الذين تابعوا أعمال الصيانة الجارية وأشادوا بالجهود المبذولة لإعادة تأهيل الطريق.

وأعرب عدد من رواد الطريق عن تقديرهم للهيئة القومية للطرق والجسور والعاملين بالقطاع الشرقي، مؤكدين أن استمرار أعمال الصيانة من شأنه تحسين حركة السفر وتقليل الأعطال والزمن المستغرق في الرحلات.

ولمس فريق «سودان سوا» رضا واضحاً وسط المارة وسائقي المركبات وهم يشاهدون على أرض الواقع حجم العمل الجاري، في انتظار أن تكتمل أعمال النفرة لتنعكس بصورة مباشرة على سلامة الطريق وانسياب الحركة.

وفي وقت تتعاظم فيه الحاجة إلى بنية تحتية قوية، تبدو صيانة الطرق واحدة من المعارك الصامتة التي تخوضها مؤسسات الدولة؛ معركة لا تقل أهمية عن غيرها، لأنها تمس حياة المواطن والاقتصاد وحركة التجارة بين أقاليم السودان.