مجلس الأمن يبحث حرب السودان.. دعوات لوقف القتال وتحرك أميركي لتوسيع حظر السلاح لكامل الأراضي السودانية

مجلس الأمن يبحث حرب السودان.. دعوات لوقف القتال وتحرك أميركي لتوسيع حظر السلاح

متابعات : سودان سوا

عقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الاثنين 24 أغسطس 2026، جلسة مفتوحة بشأن السودان، ركزت على حماية المدنيين والتداعيات الإنسانية والأمنية للحرب المستمرة، وسط تحذيرات أممية من تصاعد القتال واتساع نطاق الأزمة.

وشهدت الجلسة إحاطتين من وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية توم فليتشر، إلى جانب مشاركات أخرى تناولت التطورات الميدانية والإنسانية في السودان.

13 مليون شخص فروا من منازلهم

وقالت ديكارلو إن الحرب شهدت منذ الإحاطة السابقة في يونيو تصعيدًا جديدًا، مشيرة إلى أن نحو 13 مليون شخص فروا من منازلهم، بينهم نحو 8.7 مليون نازح داخليًا موزعون على الولايات السودانية الثماني عشرة.

وأضافت أن مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان وثق نحو 1400 وفاة بين المدنيين خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026، من بينهم نحو 1100 شخص قتلوا في ضربات بطائرات مسيّرة.

وحذرت من أن القتال في ولاية النيل الأزرق، بالقرب من الحدود السودانية الإثيوبية، يثير مخاوف من اتساع نطاق عدم الاستقرار عبر الحدود وزيادة تدفقات النزوح واللجوء.

الأمم المتحدة: دعم خارجي يغذي الحرب

وأشارت ديكارلو إلى أن الأسلحة المتطورة المستخدمة في القتال تشير إلى استمرار الدعم الخارجي لطرفي النزاع، محذرة في الوقت ذاته من أن تعدد الجماعات المسلحة داخل السودان يزيد من تعقيد الأزمة ويعمق حالة التجزئة.

وقالت إن الصراع لم يعد مقتصرًا على القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، إذ تنشط إلى جانبهما حركات مسلحة وميليشيات محلية تسعى لتحقيق مصالح سياسية وأمنية ومناطقية مختلفة.

وأكدت أن هذا الوضع يعقد فرص التوصل إلى وقف للأعمال العدائية ويقوض الطريق نحو تسوية سياسية ويزيد المخاطر التي يتعرض لها المدنيون.

تحرك أميركي لتوسيع حظر السلاح

وفي أبرز التطورات السياسية خلال الجلسة، طرحت الولايات المتحدة مقترحًا لتوسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل كامل الأراضي السودانية، معتبرة أن تدفق الأسلحة والمعدات المتطورة يسهم في إطالة أمد الحرب ويزيد مخاطر امتدادها إلى دول المنطقة.

ويحتاج توسيع الحظر إلى قرار من مجلس الأمن، فيما يظل الحظر الحالي مرتبطًا بدارفور، ومن المقرر أن ينتهي في 12 سبتمبر 2026 ما لم يتخذ المجلس قرارًا بتمديده.

ولم يصدر عن جلسة اليوم قرار بفرض حظر شامل جديد على السودان، إذ إن المقترح الأميركي يحتاج إلى استكمال المسار داخل المجلس وطرحه للتصويت.

تحذير من استمرار الدعم الخارجي

وقال المبعوث الأميركي ماساد بولس إن على مجلس الأمن اتخاذ خطوات للحد من العوامل التي تغذي الصراع، محذرًا من أن الدعم الخارجي قد يؤدي إلى جر مزيد من دول الجوار إلى الحرب.

كما دعت الناشطة في مجال بناء السلام إيفا خير خلال الجلسة إلى تطبيق حظر الأسلحة المفروض على دارفور وتوسيعه ليشمل كامل السودان، متهمة جهات خارجية بتقديم أسلحة ومقاتلين وأشكال أخرى من الدعم العسكري للأطراف المتحاربة.

فليتشر: الوضع الإنساني يزداد سوءًا

من جانبه، حذر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر من التدهور المتواصل للأوضاع الإنسانية، مشيرًا إلى أن القتال خلال الأسابيع الأخيرة اتسم باستخدام مكثف للطائرات المسيّرة، إلى جانب معارك برية في مناطق تأثرت بدرجة أقل بالأمطار الموسمية.

وتأتي التحذيرات في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية في السودان، وسط استمرار النزوح وتضرر البنية التحتية والخدمات الأساسية وتراجع القدرة على إيصال المساعدات إلى ملايين المحتاجين.

تحرك أممي نحو هدنة إنسانية

وأكدت ديكارلو أن الأمم المتحدة تواصل دعم جهود الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات للتوصل إلى هدنة إنسانية في السودان.

وأشارت إلى أن المبعوث الشخصي للأمين العام إلى السودان واصل اتصالاته مع أطراف النزاع، وأنه من المقرر أن يتوجه إلى السودان قريبًا لدفع المحادثات المتعلقة بالهدنة وتبادل الأسرى إلى الأمام.

كما شملت اتصالاته دولًا إقليمية أخرى، بينها كينيا وتشاد وأوغندا وتركيا، في محاولة لحشد الأطراف والدول المؤثرة على طرفي الحرب لدعم مسار السلام.

دعوة للعودة إلى التفاوض

وخلصت ديكارلو إلى أن طرفي الحرب ما زالا عالقين في ما وصفته بـ**”منطق عسكري صفري”**، مؤكدة أن استمرار الرهان على الحسم العسكري يفاقم معاناة السودانيين.

ودعت مجلس الأمن إلى توجيه رسائل موحدة وقوية إلى الأطراف للعودة إلى مفاوضات جادة دون مزيد من التأخير، مؤكدة أن الشعب السوداني “لا يستطيع الانتظار أكثر”.

وبذلك عكست جلسة مجلس الأمن اليوم تصاعد القلق الدولي من اتساع الحرب، مع بروز ملف حظر السلاح الشامل، وحماية المدنيين، ووقف التدخلات الخارجية، والهدنة الإنسانية، والعودة إلى التفاوض باعتبارها أبرز الملفات المطروحة في المرحلة المقبلة.