خطاب الكراهية.. التحديات كبيرة والحل في التوعية وتطبيق القوانين

خطاب الكراهية.. التحديات كبيرة والحل في التوعية وتطبيق القوانين

تقرير / محمد ديني محمود

اتفقنا أم اختلفنا في الآراء، لا بد من تحكيم العقل والالتزام بالحوار وتقريب وجهات النظر بين الأطراف، حفاظاً على المكتسبات والمشتركات، ومراعاةً للحقوق والمصالح، وتعزيزاً للإيجابيات، وحمايةً لكل ذلك باحترام الآراء وتطبيق القوانين.

جاء ذلك خلال ورشة نفذتها منظمة نداء التنمية السودانية بالشراكة مع وزارة الصحة بولاية البحر الأحمر، حول دور الإعلام والوسائط في تعزيز السلم المجتمعي، والتي انعقدت بمركز «وازا» بمدينة بورتسودان، خلال الفترة من 16 إلى 20 من الشهر الجاري، بمشاركة واسعة من الإعلاميين والصحفيين.

وخلصت النقاشات إلى ضرورة تعزيز السلم المجتمعي وتحقيق العدالة وسيادة القانون، مع التركيز على كيفية تغيير سلوك الأفراد وتصحيح المفاهيم، والالتزام بالرسالة الإعلامية الإيجابية، والدعوة إلى التعايش والحوار، إلى جانب الالتزام بالحياد الإعلامي.

التوعية والتدريب لمواجهة خطاب الكراهية

وأوضح الأستاذ عبد العزيز سعودي، في ورقة حول المفاهيم، أهمية التوعية واكتساب المعارف وتعزيز السلام والقيم، وتجنب الإثارة وخطاب الكراهية.

من جانبه، استعرض الأستاذ عاطف محمد الحسن أهمية التدريب في تحقيق الرسالة الإعلامية الإيجابية، وصولاً إلى تعزيز التعايش السلمي، وذلك من خلال تحديد الموضوع، ومعرفة تأثيراته وجذوره، وتحليل المشكلة وصولاً إلى معرفة الحلول المناسبة.

آراء إعلامية: التحديات كبيرة

وفي استطلاع مع عدد من الإعلاميين، للوقوف على آرائهم وتحليلاتهم بشأن دور الإعلام في الحد من خطاب الكراهية والحلول الممكنة لمواجهته، كشفت الآراء عن عدد من التحديات والمقترحات.

وترى الإعلامية سلمى تاج السر سعيد محمد أحمد أن المجتمع السوداني مسالم وطيب، وأن سمات الشخصية السودانية متجذرة منذ القدم، مشيرة إلى أن التأثير على المجتمع ممكن وليس مستحيلاً، وأن معالجة المشكلات يجب أن تقوم على احترام الرأي والرأي الآخر، والاستماع إلى الطرف الآخر لفهم جذور المشكلة وأسبابها.

وشددت على أهمية عدم استصحاب خلافات الأجداد في صراعات الحاضر، مع ضرورة إشراك الشباب في حل النزاعات، لما يتمتعون به من جهد ووعي وطاقة يمكن توظيفها في فض النزاعات، إلى جانب إشراك المرأة واحترام رأيها، باعتبار تأثيرها المباشر في مختلف الفئات العمرية وقدرتها على فهم طبيعة المجتمع ومسايرة الأفراد وإقناعهم.

من جانبها، قالت الإعلامية فايزة حسن دافور إن خطاب الكراهية قد ينطلق من الحقد والرغبة في تعميم الخلاف من شخص إلى جماعة، داعية إلى نشر ثقافة التسامح والحوار، وتحقيق المساواة بين الأطراف في الحقوق والواجبات، وترسيخ سيادة القانون لتحقيق العدالة.

وترى الإعلامية أماني جمعان أن خطاب الكراهية يمثل شكلاً من أشكال العنف القائم على التقليل من شأن الآخر بسبب الاختلاف في الجهة أو العرق أو الدين، مؤكدة ضرورة الحد منه وتعزيز السلم الاجتماعي وفتح قنوات الحوار بين الأطراف، والاعتراف بحقوق الآخرين، والتأكيد على أن المواطنة حق مكفول للجميع.

وفي السياق، أوضح الإعلامي محمد سالم الكناني أن خطاب الكراهية من المفاهيم التي أدت إلى تفكك المجتمعات وتفاقم المشكلات، مشدداً على ضرورة نبذ العنصرية والجهوية، ومواجهة خطاب الكراهية للحد من الصراعات، والعمل على تقريب وجهات النظر بين المجتمعات، وتعزيز المشاركة والحوار وتقبل آراء الآخرين.

وأوضح الصحفي مصطفى محمد أحمد أن خطاب الكراهية يثير النعرات والغضب والتحريض والإساءة، داعياً إلى العمل على إيقافه ودعم التعايش السلمي والمجتمعي، ورفع مستوى الوعي المجتمعي، ودعم الممسكات المجتمعية، والمشاركة في الأفراح والأتراح، وتعزيز التواصل وقيم التكافل المجتمعي.

بدوره، قال الصحفي إبراهيم عمر إن خطاب الكراهية يمثل محاولة لإقصاء الفرد أو الجماعة، سواء من خلال اللفظ المباشر أو باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وهو في الأساس نتيجة لعدم قبول الآخر.

وأشار إلى أن الحد من خطاب الكراهية يتطلب رفع مستوى التعليم ومحاربة الجهل، وخلق وعي بأهمية السلام والتعايش السلمي، إلى جانب تفعيل القوانين وتطبيقها على كل من يتجاوزها.

الوعي والحوار.. الطريق لمواجهة الكراهية

فعلاً، التحديات كبيرة، لكن مواجهتها تبدأ من وعي المواطن بعدم مجاراة الشائعات والانفعال معها، وتحكيم العقل، واللجوء إلى الحوار، وتعزيز ثقافة التعايش السلمي، واحترام الآخر، مع ضرورة تطبيق القانون بعدالة على الجميع.

فخطاب الكراهية لا يبدأ دائماً بجريمة كبيرة، وإنما قد يبدأ بكلمة أو منشور أو شائعة، ثم يتحول مع التكرار والتعبئة إلى خصومة مجتمعية وصراع يصعب احتواؤه. ومن هنا تبرز أهمية الدور الذي يمكن أن يضطلع به الإعلام في نشر الوعي، بدلاً من أن يتحول إلى منصة لتوسيع دائرة الخلاف والانقسام.