فتاة تخرج لشراء صلصة.. فيعثر عليها جثة في النيل الأزرق
فتاة تخرج لشراء صلصة.. فيعثر عليها جثة في النيل الأزرق
ود مدني – سودان سوا
تحولت رحلة قصيرة لفتاة عشرينية خرجت من منزل أسرتها بمدينة ود مدني لشراء عبوة صلصة إلى مأساة هزت المدينة، بعدما اختفت لساعات قبل أن يُعثر على جثمانها بعد ثلاثة أيام طافيًا وجرفته مياه النيل الأزرق إلى منطقة أم عليلة، شمال أبوحراز.
وكانت الفتاة قد غادرت منزل أسرتها عند نحو الثانية من ظهر الثلاثاء 11 أغسطس الجاري، متجهة إلى أحد الدكاكين القريبة، إلا أنها لم تعد إلى منزلها، ما دفع أسرتها إلى إبلاغ الشرطة مساء اليوم ذاته، حيث قُيد بلاغ بفقدانها وفق المادة (44) من الإجراءات الأولية، وجرى تعميم أوصافها على الجهات المختصة.
وبعد ثلاثة أيام، وتحديدًا يوم الجمعة 14 أغسطس، تلقت شرطة قسم شرق النيل بمدني بلاغًا بالعثور على جثة جرفتها مياه النيل الأزرق إلى منطقة أم عليلة. وبمراجعة أوصاف الجثمان، تبين وجود تطابق مع أوصاف الفتاة المفقودة، قبل أن تتعرف أسرتها عليها.
التشريح يكشف مفاجأة صادمة
لم تتوقف القضية عند العثور على الجثمان، إذ كشف الفحص الطبي والتشريح، وفق المعلومات الواردة في البلاغ، عن تعرض الفتاة لاعتداء قبل أن تتعرض لضربة بآلة صلبة على الرأس، ثم أُلقي بها في مياه النيل، ما أدى إلى وفاتها غرقًا.
وعلى إثر ذلك، قُيد بلاغ جديد تحت المادة (51) من الإجراءات الأولية، وبدأت مباحث محلية ود مدني الكبرى مهمة فك طلاسم الجريمة وتحديد مكان وقوعها والمتورطين فيها.
من منزل الضحية إلى ضفاف النيل
وبحسب تفاصيل القضية، كُلّف فريق من المباحث بقيادة المساعد شرطة وضاح عبدالله، وتحت إشراف الرائد شرطة حمد النيل محمد، بمتابعة التحريات.
وبدأ الفريق من منزل الأسرة، محاولًا رسم خريطة لتحركات الضحية والأماكن التي كانت ترتادها بصورة متكررة. وخلال التحريات، ظهرت معلومة مهمة تفيد بأن الفتاة كانت تذهب أحيانًا إلى منطقة مجاورة لمجرى النيل الأزرق.
انتقل فريق المباحث إلى الموقع، حيث عثر، وفق المعلومات الواردة في القضية، على مؤشرات تفيد باستخدام المكان لتعاطي المخدرات والخمور، الأمر الذي دفع المحققين إلى توسيع دائرة التحريات مع الأشخاص الذين كانوا يترددون على المنطقة.
ثلاثة مشتبه بهم يقودون إلى كشف الجريمة
وأظهرت التحريات أن ثلاثة شبان كانوا يترددون على الموقع، وتم التحقيق معهم كل على حدة، وهم (ع)، و(م)، و(أ)، وفق الأحرف الأولى الواردة في تفاصيل القضية.
وبحسب رواية التحريات، أقر المتهم الأول (ع) بوجود علاقة بينه وبين الضحية، مع نفيه قتلها، فيما أقر المتهم الثاني (م)، وفق المعلومات المتداولة في القضية، بالاعتداء على الفتاة، نافياً مشاركته في قتلها.
واستمرت التحريات حتى وصلت إلى المتهم الثالث (أ)، الذي أقر، وفق الرواية الواردة، بأنه اعتدى على الفتاة في المرة الأولى، ثم حاول الاعتداء عليها مرة أخرى، إلا أنها قاومته، ليقوم بضربها بأداة صلبة على الرأس قبل إلقائها في مياه النيل.
وبذلك انتقلت القضية من بلاغ فقدان غامض إلى جريمة قتل واعتداء ، بعد أن قادت التحريات من منزل الضحية إلى الأماكن التي كانت ترتادها، ومنها إلى ثلاثة مشتبه بهم، وصولًا إلى اعترافات مسجلة في القضية عقب القبض عليهم.
وتبقى هذه الاعترافات والتحريات والأدلة محل تقييم النيابة والجهات العدلية المختصة، فيما يظل القضاء هو صاحب الكلمة الفصل في ثبوت الاتهامات وتحديد المسؤولية الجنائية وإصدار الحكم وفق القانون.
وتأتي هذه القضية لتسلط الضوء مجددًا على الدور الذي تقوم به فرق المباحث في تتبع البلاغات الغامضة، خصوصًا عندما لا يكون مسرح الجريمة واضحًا، كما حدث في هذه الواقعة التي جرف فيها النيل الجثمان بعيدًا عن المكان الذي يُعتقد أن الجريمة وقعت فيه.
وتستمر الإجراءات القانونية بحق المتهمين، وسط انتظار ما تسفر عنه التحقيقات والمحاكمة من نتائج نهائية.