السفارة اليمنية ببورتسودان: التصعيد الحوثي يهدد أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية
السفارة اليمنية ببورتسودان: التصعيد الحوثي يهدد أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية
بورتسودان – محيي الدين شجر
عقدت سفارة الجمهورية اليمنية في بورتسودان، اليوم، تنويراً صحفياً حول مستجدات الأوضاع في اليمن والتصعيد الحوثي وانعكاساته على أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية، بمشاركة القائم بالأعمال اليمني عبد الحق يعقوب، والملحق العسكري اللواء الدكتور أحمد الشنعاب، فيما خاطب التنوير من اليمن وكيل وزارة الإعلام محمد قيزان.
وأكد المتحدثون أن الأزمة اليمنية لم تعد شأناً داخلياً، في ظل ما وصفوه باستمرار مليشيا الحوثي في تقويض مؤسسات الدولة وفرض واقع خارج إطار الشرعية الدستورية والقانونية، مشددين على أن حماية سيادة اليمن ووحدة أراضيه واستعادة مؤسسات الدولة تمثل الأساس لأي تسوية سياسية مستدامة.
وقال الجانب اليمني إن إدارة الأجواء والمطارات والمنافذ السيادية حق حصري للدولة ومؤسساتها الشرعية، رافضاً فرض أي ترتيبات تشغيلية أو أمنية خارج سلطة الدولة، ومؤكداً التمسك بالحلول السياسية والقانونية التي تحترم السيادة اليمنية.
اتهامات بتدخل إيراني وتسليح للحوثيين
واتهمت السفارة اليمنية إيران بمواصلة دعم الحوثيين عبر نقل الخبرات والتقنيات والمكونات العسكرية والصاروخية والطائرات المسيرة والمعدات ذات الاستخدام العسكري، معتبرة أن هذا الدعم لم يعد يمثل خطراً على اليمن وحده، وإنما بات يمتد إلى الأمن الإقليمي والدولي.
وأكد المتحدثون أن استمرار نقل الخبراء والتقنيات والأسلحة النوعية إلى مناطق سيطرة الحوثيين يعقد جهود السلام ويعزز القدرات العسكرية للمليشيا، داعين المجتمع الدولي إلى التعامل مع هذه التطورات باعتبارها تهديداً يتجاوز حدود الصراع اليمني.
الرحلات الإيرانية والأجواء اليمنية
وتناول التنوير قضية الرحلات الإيرانية المباشرة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، باعتبارها، وفق الموقف اليمني، قضية مرتبطة بسيادة الدولة وإدارة أجوائها ومطاراتها.
وأبدت الحكومة اليمنية مخاوف من إمكانية استغلال المسارات الجوية المنتظمة في نقل خبراء أو معدات وتقنيات عسكرية إلى الحوثيين، داعية إلى تشديد الرقابة والتحقق من الرحلات التي تتم خارج الأطر القانونية، ومنع استخدام الطيران المدني لأغراض عسكرية أو لوجستية.
الحوثيون والبحر الأحمر.. التهديد يتجاوز اليمن
وحذرت السفارة اليمنية من أن التصعيد الحوثي انتقل من كونه أزمة داخلية إلى تهديد مباشر للملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، مشيرة إلى أن استهداف السفن التجارية والموانئ والمنشآت الحيوية يهدد حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
وأكد المتحدثون أن باب المندب والبحر الأحمر يمثلان ممراً استراتيجياً للتجارة الدولية، وأن استمرار تهديد الملاحة يرفع تكاليف النقل والتأمين ويؤثر في سلاسل الإمداد والتجارة والطاقة، بما ينعكس على الاقتصاد والأمن الدوليين.
صنعاء: أمن البحر الأحمر مصلحة مباشرة للسودان
وشددت السفارة اليمنية على أهمية الدور السوداني في أمن البحر الأحمر، باعتبار السودان دولة عربية وشقيقة ومشاطئة للبحر الأحمر، مؤكدة أن أمن اليمن وباب المندب لا يمكن فصله عن أمن الدول المطلة على البحر والمصالح التجارية والاقتصادية المرتبطة به.
وأشار الجانب اليمني إلى أن السودان ظل من الدول الداعمة للشرعية اليمنية منذ عام 2015، معتبراً أن المشاركة السودانية في دعم الشرعية تأتي في إطار العلاقات التاريخية والأخوية والمصالح المشتركة بين البلدين، وليست خصومة مع الشعب اليمني.
ودعت السفارة إلى تصحيح ما وصفته بالمفاهيم والمعلومات غير الدقيقة التي تتناول المشاركة السودانية في دعم الشرعية اليمنية بصورة مجتزأة أو تسيء إلى طبيعة العلاقات بين الشعبين.

اليمن: حماية البحر الأحمر مسؤولية مشتركة
وأكد المتحدثون أن حماية البحر الأحمر وباب المندب ليست مسؤولية دولة واحدة، وإنما قضية ترتبط بالأمن الإقليمي والدولي وحرية التجارة والملاحة.
وشددوا على أن أي محاولة لتحويل الأراضي اليمنية إلى منصة لاستهداف الدول الشقيقة والصديقة أو مصالحها الحيوية تمثل تهديداً يتجاوز الحدود اليمنية، مؤكدين أن دعم الدولة اليمنية ومؤسساتها الشرعية يسهم في مواجهة مصادر التهديد وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
الموقف اليمني
وجددت الجمهورية اليمنية تمسكها بسيادتها واستقلال قرارها الوطني، وحماية مؤسسات الدولة وأجوائها ومنافذها، ورفض استخدام الأراضي والأجواء والمطارات اليمنية لأغراض عسكرية أو لخدمة أجندات خارجية.
كما أكدت مواجهة تهريب الأسلحة والتقنيات والخبراء إلى مليشيا الحوثي، والعمل على حماية الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، ودعم المبادرات والجهود السياسية الجادة التي تحترم سيادة الدولة ومؤسساتها.
وطالبت صنعاء بحشد الدعم الإقليمي والدولي لمنع تحويل اليمن إلى منصة لتهديد الدول المجاورة والملاحة الدولية، مؤكدة أن استعادة مؤسسات الدولة الشرعية وحماية سيادة اليمن تمثلان مدخلاً أساسياً لتحقيق السلام وحماية الأمن الإقليمي والدولي.
وأكدت السفارة في رسالتها للإعلام أن ما يجري في اليمن لا ينبغي التعامل معه كأزمة داخلية معزولة، في ظل ارتباط التصعيد الحوثي بأمن البحر الأحمر وباب المندب وسلامة الملاحة الدولية والتجارة العالمية وإمدادات الطاقة.