إيناس عصام الدين .. من هندسة النسيج إلى صناعة الإعلام والتسويق والسلام

إيناس عصام الدين .. من هندسة النسيج إلى صناعة الإعلام والتسويق والسلام

إعداد : سودان سوا

رحلة مهنية متعددة المحطات، انتقلت خلالها من دراسة المنسوجات وتصميم الثوب السوداني إلى الإدارة والتسويق والإنتاج الإعلامي والعمل الطوعي وصناعة السلام

لم تكن رحلة إيناس عصام الدين محمد أحمد المهنية محصورة في تخصص جامعي واحد، بل اتخذت مساراً متنوعاً جمع بين هندسة النسيج والإدارة والمال والتسويق والإعلام والعمل الطوعي والمجتمعي، في تجربة تعكس قدرة المرأة السودانية على الانتقال بين مجالات مختلفة وصناعة حضور مهني في كل محطة.

درست إيناس بكلية النسيج في جامعة الجزيرة، وحصلت على درجة البكالوريوس في المنسوجات بتقدير جيد، قبل أن تبدأ مسيرتها العملية في المجال المالي والإداري، حيث عملت محاسبة مالية في مستوصف المنيرة الجراحي، إلى جانب تجربة في إحدى الصيدليات، كما تولت إدارة مكتب بشركة سارة الكندية.

لكن مسيرتها لم تتوقف عند الإدارة والحسابات، إذ قادها شغفها إلى المجال الإعلامي، فالتحقت بقناة المنال الفضائية، وتولت مهام مدير التشغيل والمسؤولية عن الحجوزات والتنسيق والمتابعة، كما خاضت تدريبات متخصصة في الصوت التلفزيوني والبث والإخراج التلفزيوني.

ومع تراكم الخبرات، اتجهت إيناس إلى مجال التدريب والتنمية البشرية، فتولت منصب المدير التنفيذي ومدير التدريب بمركز جوفنا للتدريب والتنمية البشرية، وشاركت في برامج تدريبية شملت فن الإعداد والتقديم، والإتيكيت والمراسم والبروتوكول، والمهارات التنفيذية والسلوكية لإدارة المكاتب.

من النسيج إلى تصميم الثوب السوداني

ورغم انتقالها إلى مجالات الإدارة والإعلام، ظلت علاقتها بتخصصها الأول حاضرة، إذ شاركت في مؤتمر إعادة التدوير والنفايات بجامعة الجزيرة، كلية النسيج، بالتعاون مع وزارة النفط، كما عملت في مصنع الهدهد في مجال هندسة النسيج.

ولم تكتفِ بالجانب الأكاديمي، بل امتدت تجربتها إلى تصميم عدد من الثياب السودانية، في محاولة للجمع بين المعرفة العلمية بالمنسوجات والهوية السودانية التي يمثلها الثوب باعتباره جزءاً من الثقافة والموروث الاجتماعي.

التسويق.. محطة جديدة في مسيرتها

لاحقاً، اتجهت إيناس إلى مجال التسويق والـMarketing، حيث عملت في التسويق والترويج بالتعاون مع قنوات النيل الأزرق وسودانية، لتضيف إلى تجربتها الإعلامية بعداً جديداً يرتبط بالتواصل مع الجمهور وصناعة المحتوى والترويج للمنتجات والخدمات.

كما خاضت تجربة في مجال الإنتاج الإعلاني، من خلال عملها كـمنتجة إعلانات مع شركة أوكير جرافيكس، وهو ما عزز خبرتها في التعامل مع الإنتاج الإعلامي والإعلاني، وربط الجانب الإبداعي بالجانب التسويقي.

وفي المجال الإداري والمالي، تولت أيضاً منصب مدير إداري مالي لشركة إمارت للإنتاج الفني، لتجمع في تجربتها بين الإدارة والمال والإنتاج الفني.

التدريب والعمل المجتمعي

ولأن اهتمامها لم يتوقف عند العمل المهني، اتجهت إيناس كذلك إلى مجال التنمية المجتمعية، حيث تولت مسؤولية التدريب بمركز دراسات السلام والتنمية المجتمعية، في تجربة تركز على بناء القدرات وتنمية المهارات وخدمة المجتمع.

كما تشغل منصب الأمين العام لمنظمة بنتين برو النسوية، ضمن نشاطها في مجال العمل الطوعي والنسوي، وتسعى من خلال هذا المسار إلى المشاركة في المبادرات التي تستهدف دعم المرأة والمجتمع وتعزيز المشاركة المجتمعية.

وفي تجربة أخرى ذات طابع دولي، تولت إيناس مهام مدير العلاقات العامة واللوجستيات لمنظمة الموسيقى من أجل السلام الإيطالية، لتضيف إلى سجلها تجربة مرتبطة بالسلام والثقافة والعمل المجتمعي، وتفتح مساحة جديدة للتواصل بين العمل الثقافي والمبادرات الإنسانية.

خبرات متعددة.. ورؤية واحدة

تبدو مسيرة إيناس عصام للوهلة الأولى وكأنها محطات متباعدة؛ من المنسوجات إلى المحاسبة، ومن الإدارة إلى التلفزيون، ثم التدريب والتسويق والإنتاج الإعلاني والعمل الطوعي والسلام.

غير أن القاسم المشترك بينها هو العمل مع الناس وإدارة التفاصيل وصناعة التواصل، وهي مهارات تراكمت عبر سنوات من التجربة وأتاحت لها الانتقال من مجال إلى آخر دون أن تفقد صلتها بتخصصها الأول أو بهويتها المهنية.

وتملك إيناس خبرة في استخدام برامج Windows وMicrosoft Office، إلى جانب مهارات في تحمل ضغوط العمل والتعاون مع فرق العمل، فضلاً عن خبرتها في مجالات التدريب والإدارة والتنسيق والعلاقات العامة والإنتاج والتسويق.

وهكذا تقدم تجربة إيناس عصام نموذجاً لمسيرة مهنية سودانية متعددة الأبعاد؛ بدأت من كلية النسيج بجامعة الجزيرة، لكنها لم تتوقف عند حدود التخصص، بل اتسعت لتشمل الإدارة والمال، والإعلام والتسويق، والإنتاج الإعلاني، والتدريب، والعلاقات العامة، والعمل النسوي والطوعي، ومبادرات السلام.

إيناس عصام.. قصة امرأة سودانية اختارت أن تجعل من تعدد المهارات جسراً للعبور بين المهن، ومن كل تجربة محطة جديدة في طريقها المهني والمجتمعي.