في الجزء الرابع من التحقيق.. مسؤول بالبارجة البنغلاديشية يرد على الاتهامات ويكشف حقائق جديدة
في الجزء الرابع من التحقيق.. مسؤول بالبارجة البنغلاديشية يرد على الاتهامات ويكشف حقائق جديدة
تحقيق : محيي الدين شجر
بعد أن تناولت الأجزاء السابقة من هذا التحقيق تفاصيل البارجة البنغلاديشية المخصصة لتوليد الكهرباء في بورتسودان، وتتبعت مسارها من بلدها الأصلي، مرورًا بملف ملكيتها والشركات المرتبطة بها، وصولًا إلى ظروف التعاقد عليها وتكلفة تشغيلها والتساؤلات التي أثيرت حول الصفقة، ينتقل التحقيق في هذا الجزء إلى الطرف الآخر.
فماذا يقول أحد مسؤولي البارجة لسودان سوا عن هذه الاتهامات؟ ومن يقف خلف ملكيتها الحالية؟ وما حقيقة ارتباطها بشركة مسجلة في الإمارات؟ وهل كانت البارجة معروضة للبيع أصلًا؟ وهل خضعت لإعادة تأهيل قبل نقلها إلى السودان؟ ومتى ستدخل الخدمة فعليًا؟
«سودان سوا» طرحت هذه الأسئلة على محمد عثمان نصر، أحد مسؤولي البارجة، الذي قدم رواية مغايرة لعدد من المعلومات والاتهامات التي أثيرت حول المشروع.
التشغيل.. منتصف سبتمبر موعد الاستقرار وأواخر الشهر بداية الخدمة
في حديثه عن الوضع الحالي للبارجة المخصصة لتوليد الكهرباء في بورتسودان، قال محمد عثمان نصر لسودان سوا إن العمل يجري حاليًا في موقعها بمحطة «ألف»، مؤكدًا أن العوائق التي كانت تحول دون استقرارها وتشغيلها، بحسب إفادته، قد أزيلت.
وأوضح نصر أن التوقعات تشير إلى استقرار البارجة في موقعها الدائم بمحطة «ألف» بحلول 15 سبتمبر، على أن تستكمل بعد ذلك أعمال توصيل المحولات ولوحات التوزيع، تمهيدًا لربطها بالشبكة.
وبحسب إفادته، فإن أعمال الربط والتجهيز ستستغرق نحو أسبوعين، على أن تدخل البارجة الخدمة في أواخر سبتمبر وبداية أكتوبر المقبل.
ويرى نصر أن دخول البارجة إلى الخدمة سيقود إلى تحسن واستقرار إمدادات الكهرباء في مدينة بورتسودان، وهي نقطة تمثل أحد أهم الاختبارات العملية للمشروع خلال الفترة المقبلة.
«الصيف خرافة».. مسؤول بالبارجة يرد على الانتقادات
ورفض نصر ما وصفه بالحديث المتداول عن عدم قدرة البارجة على العمل خلال فصل الصيف، قائلًا إن ما يثار حول هذه النقطة «خرافات».
وأشار إلى أن بعض المعلومات المتداولة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، بحسب رأيه، لا تستند إلى معلومات فنية دقيقة، واتهم جهات لم يسمها بمعارضة المشروع.
لكن هذه الإفادة، شأنها شأن بقية الإفادات الواردة في هذا التحقيق، تظل رواية الطرف المعني بالمشروع، ويترك التحقيق للجهات الفنية المختصة تقديم التقييم المستقل بشأن قدرة البارجة على العمل بكفاءة في ظروف بورتسودان المناخية ودرجات الحرارة المرتفعة.
«ليست شركة إماراتية».. مسؤول البارجة يرد على ملف التسجيل والملكية
من أبرز النقاط التي أثارتها الأجزاء السابقة من التحقيق مسألة شركة Electromecha International Projects LLC، التي ارتبط اسمها بملف البارجة، والتي تشير المعلومات المتداولة إلى أنها شركة مسجلة في دولة الإمارات العربية المتحدة ومقرها دبي.
وعند مواجهته بهذه المعلومة، نفى نصر أن تكون البارجة مملوكة حاليًا لشركة إماراتية، موضحًا أن البارجة كانت مسجلة في دولة الإمارات في وقت سابق، قبل أن يتغير تسجيلها لاحقًا إلى سلطنة عُمان.
وأضاف أن ملكية البارجة تغيرت، وفق إفادته، في عام 2025، وأن المالك الحالي يمني الجنسية ومقيم في السعودية، كما دخل في شراكة مع مستثمر سوداني.
وهنا تبرز إحدى النقاط التي تحتاج إلى مستندات حاسمة في التحقيق: متى انتقلت الملكية تحديدًا؟ ومن كان المالك السابق؟ ومن هو المالك الحالي قانونيًا؟ وما الدولة التي كانت البارجة مسجلة فيها لحظة التعاقد مع السودان؟
وهي أسئلة يمكن حسمها من خلال سجلات الملكية والتسجيل البحري ووثائق الشركة والعقود ذات الصلة.
ما علاقة «نواوي» بالمالك؟
وبشأن العلاقة بين شركة «نواوي» ومالك البارجة، قال نصر إن العلاقة تعود إلى شراكة استثمارية في السعودية، قبل أن تتطور لاحقًا إلى ترتيبات استثمارية في سلطنة عُمان، من بينها شراكة مع عبد الرحيم دبورة.
وأوضح أن طرح العطاء الخاص بالمشروع تم عبر «نواوي»، التي فازت بالعطاء ودخلت بموجب ذلك في ترتيبات المشروع.
وتضيف هذه الإفادة زاوية جديدة إلى ما سبق أن طرحه التحقيق حول مسار التعاقد: هل كانت «نواوي» مجرد الجهة التي تقدمت بالعطاء، أم أنها كانت جزءًا من هيكل استثماري أوسع مرتبط بمالك البارجة؟
هذه النقطة تحديدًا تحتاج إلى قراءة وثائق العطاء والعقود واتفاقيات الشراكة، لمعرفة العلاقة القانونية والمالية بين الأطراف المختلفة.
«نواوي».. من الاتصالات إلى الطاقة
ودافع نصر عن شركة «نواوي»، مشيرًا إلى أنها تعمل منذ عام 1993، وأن نشاطها بدأ في قطاع الاتصالات.
ووصف الشركة بأنها كانت من الشركات التي أسهمت، بحسب قوله، في تجربة خصخصة قطاع الاتصالات، قبل دخولها في مجالات استثمارية أخرى.
كما تحدث عن مجموعة «السعدي»، موضحًا أن نشاطها موجود في السعودية وسلطنة عُمان، وقال إن مالك مجموعة السعدي هو نفسه مالك البارجة، وفق إفادته.
وهذه المعلومة تفتح بدورها سؤالًا جديدًا في التحقيق حول الهيكل القانوني والمالي للعلاقة بين مالك البارجة ومجموعة السعدي والشركات التي ظهرت أسماؤها في ملف المشروع السوداني.
«البارجة لم تكن معروضة للبيع»
ومن أكثر الإفادات إثارة في حديث المسؤول قوله إن البارجة لم تكن معروضة للبيع أصلًا.
وتأتي هذه الإفادة في مواجهة التساؤلات التي أثيرت سابقًا حول كيفية انتقال البارجة إلى المشروع السوداني، وما إذا كانت قد بيعت أو جرى تأجيرها أو إدخالها في ترتيبات تعاقدية أخرى.
وقال نصر إن البارجة لم تكن معروضة للبيع، كما نفى أن تكون قد خضعت لإعادة تأهيل واسعة بعد سنوات تشغيلها الطويلة.
وأكد أنها، بحسب تقييمه، في «حالة جديدة جدًا» و«جيدة للغاية»، مشيرًا إلى أنها خضعت لأعمال تفكيك بغرض نقلها إلى بورتسودان، وليس لإعادة تأهيل شاملة بسبب سوء حالتها.
غير أن هذه النقطة تحتاج أيضًا إلى مستندات فنية، خصوصًا تقارير الفحص والصيانة وسجل التشغيل، لمعرفة حالتها قبل النقل وبعده، وما إذا كانت قد خضعت بالفعل لأي أعمال تأهيل أو تحديث فني.
الاختبار الحقيقي يبدأ عند التشغيل
وبينما يرد مسؤول البارجة على الاتهامات والتساؤلات التي أثيرت حولها، يبقى الاختبار الأهم عمليًا هو موعد دخولها الخدمة وأداؤها الفعلي على الشبكة.
فبحسب إفادة محمد عثمان نصر، فإن منتصف سبتمبر يمثل موعدًا متوقعًا لاستقرار البارجة في موقعها واستكمال أعمال التوصيل، بينما يفترض أن يبدأ التشغيل والربط بالشبكة في أواخر سبتمبر وبداية أكتوبر.
وهنا تنتقل القضية من الجدل حول الملكية والتسجيل والعطاءات إلى اختبار عملي: هل ستدخل البارجة الخدمة في الموعد الذي حدده المسؤول؟ وهل ستعمل بالقدرة المتعاقد عليها؟ وهل ستسهم فعلًا في استقرار كهرباء بورتسودان؟
أسئلة سيجيب عنها التشغيل الفعلي، فيما تظل بقية الملفات، من الملكية إلى العطاء والشراكات والتكلفة، بحاجة إلى الوثائق والمستندات التي يواصل التحقيق تتبعها.