السمؤال حسين عثمان منصور يزور متحف الفنون الجميلة ببوسطن ويفتح ملف الآثار السودانية التي خرجت من البلاد
السمؤال حسين عثمان يزور متحف الفنون الجميلة ببوسطن ويفتح ملف الآثار السودانية التي خرجت من البلاد
الخرطوم : محيي الدين شجر
زار مؤخراً المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، الدكتور الاقتصادي والإداري السوداني البارز السمؤال حسين عثمان منصور ، متحف الفنون الجميلة في مدينة بوسطن بولاية ماساتشوستس الأمريكية، في زيارة حملت بعداً ثقافياً وتاريخياً، في ظل ما يضمه المتحف من مقتنيات وآثار مرتبطة بالحضارات القديمة في السودان.
ويُعد متحف الفنون الجميلة في بوسطن، الذي تأسس عام 1870 وانتقل إلى مقره الحالي عام 1909، واحداً من أكبر المتاحف الفنية في الولايات المتحدة، ويستقبل أكثر من مليون زائر سنوياً، فيما تضم مجموعاته مئات الآلاف من الأعمال والمقتنيات الفنية من مختلف الحضارات والثقافات.
وقال الدكتور السمؤال حسين عثمان إن من بين دوافع زيارته للمتحف الوقوف على ما يضمه من مجموعة مقدرة من الآثار السودانية، باعتبارها جزءاً من التراث الحضاري والتاريخي للسودان، الذي انتقلت أجزاء منه إلى مؤسسات ومتاحف خارج البلاد خلال العقود الماضية.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة في ظل ارتباط اسم السودان بتاريخ عدد من الباحثين والعلماء الغربيين الذين عملوا في البلاد خلال أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، ومن أبرزهم رجل الأعمال والصيدلي الأمريكي المولد هنري سولومون ويلكوم (1853–1936).
وكان ويلكوم شخصية متعددة الاهتمامات؛ فقد استقر في بريطانيا وشارك عام 1880 في تأسيس شركة Burroughs Wellcome & Co. التي تحولت لاحقاً إلى واحدة من الشركات الكبرى في صناعة الأدوية، كما عُرف باهتمامه بالبحث العلمي والطب الاستوائي وجمع المقتنيات والمواد ذات الصلة بالتاريخ والأنثروبولوجيا.
وخلال زيارته للسودان في أواخر القرن التاسع عشر، أولى ويلكوم اهتماماً خاصاً بالخرطوم، التي رأى فيها موقعاً مهماً لدراسة الأمراض الاستوائية، مستفيداً من موقع السودان وبيئته وتنوع الأمراض المتوطنة فيه.
من الخرطوم بدأت قصة معامل ويلكوم
وتعود إحدى أبرز محطات علاقة ويلكوم بالسودان إلى الفترة التي كانت فيها كلية غوردون التذكارية (Gordon Memorial College) قيد الإنشاء في الخرطوم.
وبحسب الروايات التاريخية المتعلقة بتلك المرحلة، طُرحت آنذاك فكرة إنشاء مختبر تحليلي يخدم البحث العلمي والفحوصات، غير أن الإمكانات المالية المتاحة للحكومة لم تكن كافية لتنفيذ المشروع بالمستوى المطلوب.
وهنا تقدم ويلكوم بعرض لافت، تمثل في التبرع بتجهيز معامل كيميائية وبكتريولوجية متكاملة لكلية غوردون التذكارية، مع تحمل تكاليف المعدات والتجهيز، على أن تتولى السلطات السودانية تشغيل تلك المعامل وصيانتها.
وقدرت قيمة التجهيزات في ذلك الوقت بنحو 15 ألف جنيه إسترليني، وهو مبلغ كان يمثل قيمة كبيرة للغاية بمقاييس تلك الحقبة.
ولم تتوقف علاقة ويلكوم بالسودان عند الجانب العلمي والطبي، إذ ارتبط اسمه لاحقاً بجمع عدد كبير من المواد والمقتنيات ذات الصلة بالسودان والمنطقة، الأمر الذي جعل إرثه اليوم موضوعاً مهماً للباحثين المهتمين بتاريخ انتقال الآثار والمقتنيات السودانية إلى المؤسسات والمتاحف خارج البلاد.
وتعيد زيارة الدكتور السمؤال حسين عثمان لمتحف الفنون الجميلة في بوسطن طرح سؤال أوسع حول مصير الآثار والمقتنيات السودانية الموجودة في المتاحف والمؤسسات الغربية، وكيف خرجت من السودان، وما إذا كانت عمليات نقلها تمت وفق اتفاقات قانونية واضحة أم في ظروف تاريخية مختلفة تحتاج إلى إعادة فحص وتوثيق.
كما تفتح الزيارة الباب أمام ضرورة إجراء حصر علمي موثق للمقتنيات السودانية الموجودة في المتاحف العالمية، وتحديد مصادرها وتواريخ خروجها من السودان، والبحث في إمكانية استعادة ما يثبت قانوناً ووفق الأطر الدولية أنه من حق السودان.
وتأتي زيارة السمؤال حسين عثمان لتؤكد أن قضية الآثار السودانية لا ينبغي أن تظل شأناً متحفياً أو أكاديمياً فحسب، وإنما ملفاً وطنياً وثقافياً يستحق البحث والتوثيق والمساءلة، خصوصاً أن السودان يمتلك واحداً من أغنى التراث الحضاري في القارة الأفريقية.
سودان سوا فتحت ملف الآثار السودانية في بوسطن وغيره وستنشره في الأيام القادمة