محيي الدين شجر يفتح ملف «البنغلاديشية» (3) .. شركة إماراتية في الصورة.. فما علاقة «السعدي» و«نواوي»؟
البنغلاديشية.. شركة إماراتية تستحوذ على «هاريبور» ونواوي تدخلها إلى السودان
بورتسودان – محيي الدين شجر
تكشف المعلومات والوثائق المرتبطة بمحطة هاريبور العائمة، التي وصلت إلى السودان بقدرة اسمية تبلغ 110 ميغاواط، عن تعدد الأطراف المشاركة في الصفقة، في مقدمتها شركة Electromecha International Projects LLC، وهي شركة مسجلة في دولة الإمارات العربية المتحدة ومقرها دبي.
وتعمل Electromecha في مجال الهندسة وإدارة مشروعات الطاقة، وتعرض ضمن خدماتها حلول محطات الطاقة العائمة والطوارئ والمؤقتة، إلى جانب تشغيل وصيانة ودعم مشروعات الطاقة.
إعلان سابق عن مشروع السودان
وقبل وصول محطة هاريبور إلى السودان، أعلن محمد سايس (Mohammed Sayes)، أحد مسؤولي شركة Electromecha International Projects، عبر صفحته على موقع «LinkedIn»، أن الشركة وقّعت مشروعًا لتوفير 100 ميغاواط من الكهرباء الإسعافية لجمهورية السودان، في إعلان يكشف دخول الشركة في مشروع للطاقة بالسودان.
وثيقة بنغلاديشية تكشف المالك الجديد
وتكشف شركة Avant Logistics Limited البنغلاديشية، التي تولت الأعمال اللوجستية الخاصة بالمحطة، جانبًا أكثر وضوحًا من عملية انتقال ملكية هاريبور.
ففي بيان نشرته الشركة، أوضحت أن محطة Haripur Barge-Mounted Power Plant، البالغة قدرتها 110 ميغاواط، أصبحت مستحوذًا عليها بواسطة Electromecha International Projects LLC.
وأضافت Avant أن Electromecha عيّنتها لتنفيذ الأعمال اللوجستية الخاصة بالمحطة، والتي شملت التفكيك الكامل للمحطة، وتجهيز المعدات والآلات والمكونات، ونقلها وتحميلها، تمهيدًا لتصديرها عبر ميناء شيتاغونغ البنغلاديشي إلى وجهتها الجديدة.
وبذلك، فإن الوثيقة الصادرة عن الشركة البنغلاديشية تقدم دليلاً مباشرًا على أن Electromecha كانت الطرف الذي استحوذ على محطة هاريبور قبل عملية تفكيكها وإعادة نقلها.
من بنغلاديش إلى بورتسودان
وبحسب المعطيات المتاحة، بدأت رحلة المحطة الجديدة من بنغلاديش، حيث تولت Avant Logistics أعمال التفكيك والتجهيز والتحميل والتصدير، قبل أن تشق المحطة طريقها إلى السودان.
وتأتي هذه الخطوة في سياق مشروع الكهرباء الإسعافية للسودان الذي أعلنت عنه Electromecha بقدرة 100 ميغاواط، بينما تبلغ القدرة الاسمية لمحطة هاريبور 110 ميغاواط.
أين تدخل «نواوي»؟
في الجانب السوداني، فازت شركة نواوي بالعطاء الخاص بالمشروع، لتتولى إدخال المحطة إلى السودان، قبل أن تتعاقد مع مجموعة السعدي للطاقة اليمنية لتولي الجانب الفني والتشغيلي للمحطة.
وبذلك تتوزع الأدوار بين الأطراف الرئيسية على النحو الآتي:
– Electromecha International Projects LLC: الشركة الإماراتية التي استحوذت على محطة هاريبور.
– Avant Logistics Limited: الشركة البنغلاديشية التي تولت أعمال التفكيك والتجهيز والنقل والتحميل والتصدير.
– شركة نواوي: فازت بالعطاء الخاص بالمشروع في السودان وتولت إدخال المحطة إلى البلاد.
– مجموعة السعدي للطاقة: تولت الجانب الفني والتشغيلي للمحطة في السودان.
110 ميغاواط.. والسودان يتعاقد على 100
تبلغ القدرة الاسمية لمحطة هاريبور 110 ميغاواط، فيما تبلغ القدرة المتعاقد عليها للسودان 100 ميغاواط.
وتتحمل الحكومة السودانية تكلفة الوقود اللازم لتشغيل المحطة، والتي تقدر بنحو 500 طن يوميًا، بينما يبلغ سعر الطاقة المتفق عليه نحو 4.95 سنتًا للكيلوواط/ساعة، وفق المعطيات المتعلقة بالمشروع.
وهذا يعني أن تكلفة الوقود لا تدخل ضمن السعر المذكور للطاقة، وهو ما يجعل فاتورة التشغيل الفعلية مرتبطة بصورة مباشرة بكمية الوقود التي تستهلكها المحطة وأسعاره.
تسلسل الصفقة
عند جمع الوثائق والمعلومات المتاحة، تظهر أمامنا سلسلة من الخطوات تبدأ باستحواذ Electromecha International Projects LLC على محطة هاريبور العائمة، ثم تكليف الشركة البنغلاديشية Avant Logistics بتفكيك المحطة وتجهيزها ونقل مكوناتها وتصديرها.
وفي الوقت نفسه، أعلن أحد مسؤولي Electromecha عن توقيع مشروع لتوفير 100 ميغاواط من الكهرباء الإسعافية للسودان، قبل أن تدخل نواوي على خط المشروع من الجانب السوداني، وتتعاقد لاحقًا مع مجموعة السعدي للطاقة اليمنية لتولي الجانب الفني والتشغيلي.
وتكشف هذه المعطيات أن محطة هاريبور قطعت رحلة معقدة بدأت من بنغلاديش، مرورًا باستحواذ شركة إماراتية عليها وتفكيكها وتجهيزها للتصدير، وصولًا إلى بورتسودان، حيث دخلت ضمن مشروع التوليد الكهربائي الإسعافي للسودان.
لكن تبقى أسئلة جوهرية بحاجة إلى إجابات رسمية: ما القيمة التي دفعتها Electromecha للاستحواذ على المحطة؟ وما قيمة العقد المبرم لتوفير الكهرباء للسودان؟ وما طبيعة العلاقة التعاقدية والمالية بين Electromecha ونواوي ومجموعة السعدي؟
ونواصل