وفاة والد النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي
وكالات / سودان سوا
توفي خورخي هوراسيو ميسي، والد النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، عن عمر ناهز 68 عاماً، بعد معاناة طويلة مع ظروف صحية، في مصحّة بمدينة روساريو الأرجنتينية، مسقط رأس نجله، وفق تقارير إعلامية أرجنتينية نُشرت السبت 8 أغسطس/آب 2026.
وكانت الحالة الصحية لخورخي ميسي قد أثارت اهتماماً واسعاً خلال الأشهر الماضية، بعدما أعلنت عائلة ميسي في يونيو/حزيران أنه يمر بظرف صحي ويخضع لمتابعة طبية، مع تأكيدها آنذاك أن حالته كانت تتطور بصورة إيجابية، مطالبة وسائل الإعلام والجمهور باحترام خصوصية الأسرة وعدم الانسياق وراء الشائعات.
ويأتي رحيل خورخي ميسي بعد سنوات طويلة ظل خلالها أحد أكثر الأشخاص تأثيراً في المسيرة الرياضية والشخصية لابنه، منذ أن كان ليونيل طفلاً في مدينة روساريو، وصولاً إلى تحوله إلى أحد أبرز لاعبي كرة القدم في التاريخ.
الأب الذي رافق البدايات
وُلد ليونيل ميسي في روساريو عام 1987، وبدأ مسيرته الكروية في سن مبكرة، قبل أن يلتحق بأكاديمية نيويلز أولد بويز. وتولى والده خورخي دوراً مهماً في رعايته ومتابعة مسيرته خلال سنوات الطفولة، كما كان مدرباً له في بداياته مع نادي غراندولي المحلي.
وفي عام 2000، اتخذت الأسرة قراراً مفصلياً بنقل ميسي، الذي كان يبلغ 13 عاماً، إلى إسبانيا لخوض تجربة مع نادي برشلونة. كان الانتقال بمثابة نقطة تحول في حياة الطفل القادم من روساريو، إذ التحق بأكاديمية «لا ماسيا» وبدأ رحلة صعود استثنائية عبر فرق الفئات السنية وصولاً إلى الفريق الأول.
ولم تكن الطريق سهلة؛ فقد كان ميسي يعاني في طفولته من مشكلة تتعلق بالنمو، وكان علاجه يشكل عبئاً مالياً على الأسرة. وفي برشلونة حصل اللاعب على العلاج اللازم، وهو ما أتاح له مواصلة تطوره الرياضي. ويشير نادي برشلونة في سجله الرسمي إلى أن النادي تكفل بعلاج هرمون النمو بعد وصول ميسي إلى النادي في سن الثالثة عشرة.
خورخي ميسي.. الأب والوكيل والمرافق
لم يقتصر دور خورخي على الجانب العائلي، بل أصبح لاحقاً وكيلاً ومستشاراً لابنه، وظل حاضراً في الملفات المتعلقة بمسيرته الاحترافية وشؤونه خارج الملعب.
وكان وجوده إلى جانب ميسي واضحاً خصوصاً خلال سنوات الانتقال من كرة القدم الأرجنتينية إلى الاحتراف الأوروبي، وهي المرحلة التي احتاج فيها اللاعب الصغير إلى دعم أسرته في التأقلم مع بلد جديد وثقافة مختلفة وضغوط رياضية متزايدة.
ويبرز أرشيف برشلونة أيضاً حضور خورخي إلى جانب نجله خلال مراحل صعبة من مسيرته، من بينها إصابة ميسي في بداياته مع فرق النادي، حيث أشار النادي إلى أن والده كان إلى جانبه خلال فترة التعافي.
من طفل في روساريو إلى أسطورة عالمية
تحول ميسي خلال سنوات قليلة من موهبة صغيرة في روساريو إلى نجم عالمي مع برشلونة والمنتخب الأرجنتيني. وصل إلى الفريق الأول لبرشلونة في سن السادسة عشرة، ثم أصبح لاحقاً الهداف التاريخي للنادي، وقاد الفريق إلى سلسلة من الألقاب المحلية والقارية والعالمية.
وخلال مسيرته مع برشلونة، سجل ميسي مئات الأهداف وحصد ألقاب الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية، إلى جانب الجوائز الفردية، قبل أن يخوض تجارب احترافية لاحقة خارج النادي الكتالوني.
ورغم أن نجاح ميسي يرتبط أولاً بموهبته الاستثنائية واجتهاده وشخصيته الرياضية، فإن دور والده في السنوات الأولى كان جزءاً مهماً من البيئة التي ساعدت على حماية تلك الموهبة وتوفير الظروف اللازمة لتطورها.
مرض الأب ظهر في لحظات مؤثرة خلال 2026
كان وضع خورخي الصحي حاضراً بصورة غير مباشرة في حياة ميسي خلال كأس العالم 2026، بعدما ظهر اللاعب متأثراً عاطفياً خلال البطولة. وكانت عائلة ميسي قد اضطرت في يونيو/حزيران إلى إصدار بيان رسمي لنفي شائعات تحدثت عن وفاة خورخي آنذاك، مؤكدة أنه كان يخضع للرعاية الطبية ويتعافى، قبل أن تأتي أنباء وفاته اليوم.
وبوفاة خورخي ميسي، يفقد ليونيل ميسي أحد أبرز أفراد الدائرة التي رافقته منذ خطواته الأولى في كرة القدم، من ملاعب روساريو الصغيرة إلى قمة اللعبة العالمية.
وتبقى قصة الأب والابن جزءاً من الحكاية الأوسع لمسيرة ميسي: موهبة ظهرت مبكراً، وأسرة راهنت عليها، وانتقال جريء إلى أوروبا في سن صغيرة، ثم رحلة طويلة انتهت بتحول الطفل القادم من روساريو إلى أحد أكثر اللاعبين تأثيراً في تاريخ كرة القدم.