81 متسولًا خارج الشوارع.. بورتسودان تبدأ معركة إنهاء التسول بالرعاية لا بالطرد

81 متسولًا خارج الشوارع.. بورتسودان تبدأ معركة إنهاء التسول بالرعاية لا بالطرد

من الأرصفة إلى مراكز الرعاية
أمنية التهامي
قد يظن البعض أن التسول مجرد مشهد عابر في إشارات المرور أو أمام المساجد والأسواق، لكنه في الحقيقة قضية اجتماعية وأمنية وإنسانية معقدة، لا تنتهي بإبعاد الأشخاص عن الشارع، بل تبدأ من توفير بديل يحفظ لهم كرامتهم ويمنع استغلالهم.
في هذا الاتجاه، نفذت شرطة ولاية البحر الأحمر، بتوجيه من والي الولاية الفريق ركن مصطفى محمد نور، وبالتنسيق مع قطاع التنمية الاجتماعية، حملة استهدفت الحد من ظاهرة التسول والتشرد في عدد من المواقع الحيوية بمدينة بورتسودان، شملت الجامع الكبير، والسوق الكبير، وتقاطع مستشفى الشرطة، ومستشفى بورتسودان. وأسفرت الحملة عن ضبط (81) متسولًا ومتشردًا، بينهم نساء وأطفال وأجانب، ونقلهم إلى مركز الإيواء الذي أُعد مسبقًا بمدرسة الموانئ، بإشراف مدير عام قطاع التنمية الاجتماعية الأستاذة إلهام إدريس.
ما يميز هذه الخطوة أنها لم تكتفِ بإخلاء الأرصفة، بل رافقتها ترتيبات لاستقبال من تم ضبطهم داخل مركز مخصص، في رسالة واضحة بأن معالجة الظاهرة لا ينبغي أن تقوم على الإبعاد فقط، وإنما على الرعاية والتأهيل وإعادة الدمج في المجتمع.
لقد فرضت ظروف الحرب والنزوح واقعًا اجتماعيًا جديدًا على بورتسودان، وازدادت معه أعداد المحتاجين والمشردين، لكن ذلك لا يبرر أن تتحول الشوارع إلى ملاذ دائم، أو أن يصبح الأطفال والنساء أدوات للكسب والاستغلال. فالتسول المنظم أخطر من الفقر نفسه، لأنه يستثمر في معاناة الإنسان ويحولها إلى وسيلة للربح.
ومن هنا، فإن نجاح هذه الحملة سيقاس باستمرارها، وبقدرة الجهات المختصة على التمييز بين المحتاج الحقيقي، الذي يستحق الدعم والرعاية، وبين من اتخذ التسول مهنة، أو من يقف خلف شبكات تستغل النساء والأطفال لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
إن استعادة النظام في الشارع لا تتعارض مع الرحمة، بل هي إحدى صورها عندما تقترن بالحماية والرعاية والعدالة. فالمجتمع الذي يمد يد العون للمحتاج، ويمنع في الوقت نفسه استغلاله، هو مجتمع يحافظ على كرامة الإنسان وهيبة الدولة معًا.
فمن الأرصفة إلى مراكز الرعاية، تبدأ رحلة لا ينبغي أن تنتهي عند أبواب الإيواء، بل تمتد حتى يعود كل قادر إلى حياة منتجة، وكل طفل إلى مقعده الدراسي، وكل محتاج إلى حياة تحفظ له كرامته بعيدًا عن الشارع.