بورتسودان تفقد واحدة من أجمل ميزاتها

بورتسودان.. تفقد  واحدة من أجمل ميزاتها
امين سنادة

لم تكن بورتسودان تُعرف بميزاتها الجغرافية و حدها وأنها ميناء وإنما عُرفت أيضاً بمجتمعها المتماسك، حيث كانت العلاقات الإنسانية جزءاً من هوية المدينة. ففي الأفراح والأتراح، وعند المرض أو الشدائد، كان الناس يلتقون بلا حسابات معقدة، وكانت المشاركة الاجتماعية قيمةً تتقدم على القدرات المادية.

لكن المشهد تبدل كثيراً خلال الفترة الأخيرة. فقد فرضت الضائقة الاقتصادية، إلى جانب الظروف المناخية القاسية، واقعاً جديداً أصبحت فيه أبسط صور التواصل الاجتماعي مرتبطة بالقدرة المالية. ولم تعد المشكلة في غياب الرغبة في صلة الأرحام أو الوقوف مع الآخرين، بل في عجز كثيرين عن تحمل تكلفة المواصلات، أو شراء هدية بسيطة، أو حتى دعوةًشاي” أو “جبنة” لضيف.

وهكذا، فقدت بورتسودان واحدة من أجمل ميزاتها، وهي عفوية التواصل والتكافل الاجتماعي. وأصبح كثير من الناس يعتذرون عن زيارة مريض، أو مشاركة أهل متوفى في العزاء، أو تلبية دعوة اجتماعية، ليس تجاهلاً ولا تقصيراً، وإنما لأن الظروف الاقتصادية لم تعد تسمح بذلك.

ولم يعد الحج وحده هو لمن استطاع إليه سبيلاً، بل أصبحت أبسط الواجبات الاجتماعية أيضاً لمن استطاع إليها سبيلاً. إنها حقيقة مؤلمة تعكس حجم الضغوط التي يعيشها المجتمع، حين تتحول العلاقات الإنسانية نفسها إلى عبء مالي يعجز كثيرون عن الوفاء به.

إن أخطر ما تفعله الأزمات الاقتصادية ليس ارتفاع الأسعار فحسب، وإنما أنها تُضعف النسيج الاجتماعي، وتُقلص مساحات التراحم والتواصل التي ظل المجتمع السوداني يعتز بها عبر تاريخه.

لا حول ولا قوة إلا بالله… والله المستعان