تقرير يكشف أسباب إنخفاض نهر النيل
متابعات / سودان سوا
تسبّب انخفاض منسوب النيل خلال يوليو في تعطل عدد من محطات مياه الشرب بولاية الخرطوم، وفق بيانات رسمية وتقارير فنية أكدت تأثر الإمدادات في مناطق واسعة، أبرزها محطة الصالحة جنوب أم درمان.
وقالت السلطات إن تراجع المياه أدى إلى خروج المضخات في محطة الصالحة عن الخدمة، بعد ابتعاد مجرى النهر عن مواقع السحب، ما تسبب في نقص الإمداد وارتفاع الطلب على مصادر بديلة داخل الأحياء.
وأوضحت الجهات الفنية أن الفرق المختصة تعمل على إزالة الإطماء وفتح مجارٍ جديدة لضمان وصول المياه إلى المضخات، إلى جانب تنفيذ حلول طويلة الأجل تشمل حفر آبار عالية الإنتاجية لتعزيز الإمداد.
وذكرت الإدارة العامة للخزانات أن النيل الأبيض والنيل الأزرق ما زالا أعلى من متوسطاتهما العامة، لكنها سجلت انخفاضًا مؤقتًا في وارد بحيرة الروصيرص بين 7 و9 يوليو، حيث تراجع التصريف من 207 ملايين متر مكعب يوميًا إلى 129 مليونًا، ما أدى إلى انخفاض المناسيب في الخرطوم بنحو 1.08 متر وفي الحلفايا بنحو 94 سنتيمترًا.
وأشارت الإدارة إلى أن هذا التراجع مرتبط بانخفاض تصريف سد النهضة خلال تلك الفترة، مؤكدة أن تشغيل الخزانات يخضع لمتابعة مستمرة عبر لجنة فنية عليا لضمان استقرار الإمدادات.
وفي منطقة الصالحة، قال سكان إن المياه انحسرت لمسافات كبيرة، ما أدى إلى توقف المحطة واعتماد الأهالي على عربات النقل للحصول على المياه، حيث بلغ سعر البرميل نحو 10 آلاف جنيه، وفق إفادات محلية.
وفي المقابل، قال عضو وفد التفاوض حول سد النهضة محمد عكود إن أزمة محطة الصالحة ترتبط بتراكم الطمي في القناة الخاصة بالمحطة، وليس بانخفاض تصريفات النيل، مشيرًا إلى أن مستويات النيل الأزرق خلال هذه الفترة أعلى من معدلاتها المعتادة.
وقدّم مصدر فني آخر تفسيرًا إضافيًا، موضحًا أن التخزين السنوي في سد النهضة غيّر نمط جريان المياه، ما أدى إلى تغيرات في مسار النهر وابتعاد المياه عن بعض المواقع، مثل محطة الجيلي، دون أن يعني ذلك وجود نقص حاد في الموارد المائية.
وأكد وكيل وزارة الزراعة والري ضو البيت عبد الرحمن أن المخزون المائي في الخزانات يكفي لتغطية احتياجات الشرب والري والتوليد الكهربائي، وأن إطلاق المياه يتم وفق خطط تشغيلية مدروسة لضمان استقرار الإمداد.
وفي سياق متصل، قال الخبير القانوني أحمد المفتي إن انخفاض المناسيب مرتبط ببدء مرحلة الملء السنوي لسد النهضة، مشيرًا إلى أن التدفقات ستزداد مع تقدم موسم الأمطار، لكنه أكد أن غياب التنسيق بين إثيوبيا والسودان يعزز الحاجة إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد الملء والتشغيل وتبادل البيانات.
وتشير الأزمة الحالية، وفق خبراء، إلى أن أي تغير في نمط جريان النيل قد ينعكس سريعًا على محطات المياه إذا لم تُحدَّث البنية التحتية بما يتوافق مع المتغيرات الهيدرولوجية الجديدة.