في ذكرى الصحفي زاهر الكندري الرجل الذي احب عاش طفلا ومات رجلا
في ذكرى
زاهر الكندري
الرجل الذي احب
عاش طفلا ومات رجلا
بقلم عثمان عوض ضرار
علاقتي بالمغفور له بإذن الله زاهر عبدالرحمن الكندري علاقة محبة بدأت منذ النصف الثاني من التسعينيات وكان وقتها يعمل في صحيفة السودان الحديث
أول مرة أسمع بإسم زاهر الكندري من الفاتح ابراهيم بشير إذ كنا في جلسة طلابية بحديقة الحيوان المؤودة وجاء زاهر بسماره الناصع وإبتسامته الطفولية فقال لي الفاتح أنه زاهر الكندري صحفي من أبناء تنقسي
بعدها لم تنقطع علاقتنا التي جمعت بين العمل والصداقة الحقة والتي قال عنها كولن ولسون أنها حب على مستوى عال
أنشأنا صفحة للطنبور بصحيفة السودان الرياضي تحت اشراف الأخ إبراهيم أرقي وقد كانت هذه الصفحة البذرة الأولى لنفحات الريف ثم أنشأنا صفحات أخرى بصحيفتي الهدف الرياضية وعالم النجوم
عندما أصدر الراحل الأستاذ محمد طه محمد أحمد صحيفة الوفاق إستعان بزاهر في الإعلان فكان مديرا لإعلانات الصحيفة ومحررا معا ؛ فكانت نفحات الريف التي جمعت أقلام شبابية فذة ؛ أسامة حمزة عبدالصادق وخالد الباشا وطارق عباس وأحمد عبدالوهاب وغيرهم من الناشطين في النقد الأدبي والفني والكتاب
كان مكتب زاهر ملتقى لأهل الفن والشعر والأدب ومنتدى يستمر من الظهيرة حتى المساء
كان يهتم جدا بالتوثيق وله أفكار رائدة في ذلك
رأس تحرير صحيفة الوعد الخاصة بالولاية الشمالية وساهم في تأسيس صحيفة الشاهد
وصحيفة إجتماعية محت الذاكرة اسمها ووثق لعدد من المناسبات الثقافية والفنية بإصدارات خاصة
عاش سمحا ومتسامحا إذ لم يخاصم أحدا إطلاقا ولم يكن إنفعاله يتجاوز حدود اللحظة مهما كان حجم المشكلة
وكان شجاعا في مواجهة المواقف وصبورا ودؤوبا ومثابرا ومبادرا
كان يعنفني كلما وجدني متضايقا من أمر أو محبطا من حدث أو غاب عني أن بعد العسر يسر
فقد واجهتنا في حياتنا الكثير من المطبات وقد كان لايهتم كما إهتم ولا يتحسر على شئ مهما عظم
في الثلاث سنين الأخيرة لم نلتق كثيرا ولكن كنا على إتصال ومشاورات وبناء أفكار لعهد لم ينتظره
في زاهر تصوف ظهر في فترته الأخيرة بخاصة وأنه رجل نقي السريرة لم يحمل حقدا على أحد ولم تخالط قلبه ضغينة وهو كما قال خالد الباشا لحظة رحيله فقدنا طفلا كبيرا
حدثني مرارا عن توجهه لله وعن الراحة التي غمرته لذلك مات رجلا لم يجزع وقرأ الشهادة مرارا وتكرارا وطلب العفو من الناس
أللهم إني أحبه وأشهد له بنقاء السريرة
أللهم أشمله برحمتك وأغفر له وصبرنا على فقده