هل كباشي مستهدف؟ بقلم: محيي الدين شجر
هل كباشي مستهدف؟
بقلم: محيي الدين شجر
منذ الإعلان عن لقاء عضو مجلس السيادة الفريق أول ركن شمس الدين كباشي بالمستشار الأمريكي مسعد بولس في القاهرة، انطلقت حملة شعواء لا يبدو أن هدفها مناقشة اللقاء أو تقييم نتائجه، وإنما اغتيال الرجل سياسيًا عبر سيل من الاتهامات التي لم يستند أي منها إلى دليل.
فجأة، تحول البعض إلى شهود على اجتماعات مغلقة، وأصبحوا يتحدثون بثقة عن أن الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان لم يكن على علم باللقاء، وأن كباشي تصرف منفردًا، وكأنهم كانوا حاضرين لتفاصيل سفره . أين الوثائق؟ أين التصريحات الرسمية؟ وأين الدليل؟ لا شيء سوى منشورات تتناقل من شخص إلى آخر، حتى تتحول الإشاعة إلى حقيقة قاطعة ومثبتة.
هذه ليست معركة من أجل الحقيقة، بل نموذج واضح لمحاولة صناعة رأي عام قائم على التسريبات المجهولة. والأخطر أن بعض من يرفعون شعار الدفاع عن الدولة هم أول من يهزون ثقة المواطنين في مؤسساتها، بمجرد نشر روايات غير موثقة عن خلافات أو انقسامات داخل القيادة.
إذا كان الفريق كباشي قد التقى بمسعد بولس، فإنه التقى من قبل بعبد الرحيم دقلو، نائب قائد قوات الدعم السريع، في المنامة . لذلك فإن السؤال الحقيقي ينبغي أن يكون: ليس لماذا التقى بولس؟ بل: ماذا حمل اللقاء من نتائج؟ وهل خالف سياسة الدولة المعلنة؟ أما تحويل مجرد اللقاء إلى “خيانة” أو “تمرد” أو “انقلاب على القيادة”، فهو قفز على الوقائع واستبدال للسياسة بالتحريض.
الدول لا يمكن أن تُدار بالعواطف، ولا تُقاس علاقاتها الخارجية بمنشورات أو أخبار تشكيكية. وفي زمن الحروب، تُفتح قنوات الاتصال مع أطراف متعددة خدمةً للمصلحة الوطنية، لا لأن ذلك يمثل تنازلًا أو خروجًا على الثوابت الوطنية.
ومن المؤسف حقًا أن تتحول بعض المنصات إلى محاكم تفتيش، تصدر الأحكام قبل ظهور الحقائق، وتدين الأشخاص اعتمادًا على مصادر مجهولة لا يعرف أحد من يقف وراءها. فهل أصبح الاتهام دليلًا؟ وهل صار مطلوبًا من المسؤول أن يرد على كل إشاعة تطلقها صفحات مجهولة أو غير مجهولة ؟
إن الاختلاف السياسي حق، والنقد حق، لكن صناعة الأكاذيب ليست حقًا، وبناء المواقف على روايات غير موثقة لا يخدم إلا خصوم السودان؛ لأنه يزرع الشك داخل مؤسسات الدولة ويغذي الانقسام في وقت تحتاج فيه البلاد إلى أكبر قدر من التماسك.
سيظل التاريخ يفرق بين من يناقش الوقائع ومن يصنعها، وبين من ينتظر البيان الرسمي ومن يكتب السيناريو ثم يبحث له عن أبطال. أما السودان، فلن يربح شيئًا إذا أصبحت الإشاعة هي المصدر الأول للمعلومات، وأصبحت حملات التشهير بديلًا عن النقاش الوطني المسؤول.
واليوم، أصبحت الكرة في ملعب القيادة؛ فإما أن تحسم الجدل بتوضيح رسمي يثبت صحة ما يُتداول أو تنفيه، وتضع حدًا للإشاعات التي طالت الفريق شمس الدين كباشي، وإما أن يستمر الصمت، وهو ما يفتح مساحات أوسع أمام الشائعات للتمدد، ويمنح مروجيها فرصة أكبر للتأثير في الرأي العام.
ففي القضايا الوطنية الحساسة، يكون التوضيح في الوقت المناسب ضرورة لحماية مؤسسات الدولة.