هل تؤثر حملات الإشادة على تقييم الأداء؟.. قراءة في الجدل حول إدارة الشركة السودانية للموارد المعدنية

هل تؤثر حملات الإشادة على تقييم الأداء؟.. قراءة في الجدل حول إدارة الشركة السودانية للموارد المعدنية
بقلم: محمد عثمان الرضي
في الوقت الذي تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية معقدة، وتنتظر من المؤسسات الإنتاجية أدواراً أكبر في دعم الاقتصاد الوطني، شهدت الفترة الأخيرة عدداً من الفعاليات والاحتفاءات المرتبطة بالمدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية، محمد طاهر عمر، الأمر الذي أثار نقاشاً عاماً وتساؤلات حول توقيتها ودلالاتها.
وتزامنت هذه الأنشطة، بحسب ما يتداول في بعض الأوساط الإعلامية والمهتمة بالشأن العام، مع نقاشات تتعلق بمستقبل الإدارة الحالية، وهو ما فتح الباب أمام تفسيرات وتحليلات متباينة، دون أن تصدر توضيحات رسمية بشأن تلك الأحاديث.
ومن الطبيعي أن يطرح الرأي العام تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الفعاليات تعكس رضا عن الأداء والإنجازات، أم أنها تأتي في إطار إبراز ما تحقق خلال فترة الإدارة الحالية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه قطاع التعدين والاقتصاد السوداني بصورة عامة.
فالمؤسسات الراسخة تُقاس بوضوح الرؤية وشفافية الأداء، وبما تحققه من نتائج يمكن قياسها، أكثر من قياسها بحجم الاحتفاءات أو الفعاليات الإعلامية المصاحبة.
والمواطن، في نهاية المطاف، يبحث عن الحقائق والأرقام والنتائج التي تنعكس على حياته، ويرغب في الاطلاع على حجم الإسهام الذي قدمته المؤسسات العامة في معالجة التحديات الاقتصادية ودعم الخزانة العامة.
ومن هنا تبرز أهمية تقديم معلومات دورية للرأي العام حول الإنجازات والتحديات والخطط المستقبلية، بما يعزز الثقة ويحد من انتشار التفسيرات المختلفة التي قد تنشأ في غياب المعلومات الرسمية الكافية.
وفي المقابل، لا تزال تجربة المدير العام السابق مبارك أردول حاضرة في ذاكرة كثير من أبناء شرق السودان، باعتبارها ارتبطت لدى عدد من المواطنين بمبادرات تنموية ومجتمعية حظيت باهتمام واسع. وقد تكون المقارنة بين الإدارات منصفة أو غير منصفة، لكنها تظل أمراً معتاداً في تقييم أداء المؤسسات العامة.
كما أن نجاح أي مؤسسة لا ينبغي أن يرتبط بشخص واحد، بل بمنظومة عمل مؤسسية قادرة على الاستمرار والتطوير والتجديد وفق معايير الكفاءة والشفافية.
ويبقى المطلوب اليوم هو تعزيز مبدأ الشفافية، وإتاحة المعلومات المتعلقة بالأداء والإنجازات للرأي العام، لأن ذلك هو السبيل الأمثل لبناء الثقة وترسيخ ثقافة المساءلة الإيجابية.
وفي نهاية المطاف، فإن تقييم أي مسؤول يجب أن يستند إلى ما تحقق من نتائج وإنجازات وفق معايير موضوعية، بعيداً عن الانطباعات أو الحملات الإعلامية، سواء كانت مؤيدة أو ناقدة، وبما يحقق المصلحة العامة ويعزز المؤسسية في إدارة الشأن العام.