معتصم طه محمد احمد: امي بخيتة ياعيون ابكي دمع الدم.
معتصم طه محمد احمد: امي بخيتة ياعيون ابكي دمع الدم.
اعلم ان الموت حق وحقيقة وقد قالها تعالي في كتابه الكريم معزيا حبيبه عليه السلام وامته (انك ميت وانهم ميتون)
منذ اللحظة التي صرختُ فيها أول صرخة على هذه الدنيا وأنتِ كنتِ صوتي الذي يهدّئ الخوف، ويديكِ هما أول وطن عرفته. ثلاثة وخمسين عاماً مضت ولم أفهم معنى الأمان إلا وأنا في حضنك، ولم أعرف معنى العطاء إلا وأنا أرى عينيكِ تسهران عليّ وأنا طفلٌ لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً.
كنتِ أمي ومعلمتي الأولى، ومدرستي التي لا تُغلق أبوابها. علمتني أن اللقمة الحلال أشرف من كنوز الأرض، وأن الكلمة الطيبة ترفع صاحبها كما يرفع الماء السفينة. لم أسمع منكِ يوماً كلمة قسوة، ولم أرَ في وجهكِ إلا رضاوأنا صغير. كنتِ تخفين عني دمعكِ وتظهرين لي ابتسامتكِ، لأنكِ أردتِ أن أكبر وأنا أمن أن الدنيا بخير.
أذكر كرمكِ الذي لم يكن مالاً فقط، بل كرم نفس. بيتنا كان مفتوحاً لكل جائع، ولكل ضيف، ولكل محتاج طرق الباب ليلاً أو نهاراً. كنتِ تقسمين رغيفكِ نصفين وتقولين: “البركة في القليل إذا دخلته المحبة”. لم أرَ فيكِ بخلاً ولا ضيقاً، بل صدراً يتسع للناس جميعاً. كنتِ تصلين رحمكِ وتسألين عن الجار قبل أن تسألي عن نفسكِ، وتؤثرين غيركِ على نفسكِ وأنتِ أحوج الناس.
يا أمي، فضلكِ عليّ لا يُحصى. حملتني وهناً على وهن، وسهرتِ الليالي وأنا مريض فكنتِ تدعين لي قبل أن تدعي لنفسكِ. كبرتِ معي، وشبتِ لأجلي، وتحمّلتِ مشقتي حتى صرتُ رجلا فوق الخمسين من عمري، وما زلتُ أشعر أنني طفلكِ الصغير الذي تخافين عليه من برد الليل وحرّ النهار. علمتني الصلاة قبل أن أعرف الحروف، وغرستِ في قلبي حب الله وحب الناس، وقلتِ لي دائماً: “اتقِ الله في نفسك وفي خلقه، فالدنيا فانية وما يبقى إلا العمل الطيب”.
اليوم وأنتِ تحت التراب، أشعر أن جزءاً مني دُفن معكِ. لكن عزائي أنكِ تركتِ فيّ أثراً لا يموت. صوتكِ في أذني ينهاني عن الخطأ، ويداكِ في ذاكرتي تمسحان على رأسي كلما ضاقت بي الدنيا. أدعو الله أن يجعل قبركِ روضة من رياض الجنة، وأن يجمعني بكِ في مستقر رحمته، حيث لا فراق ولا تعب.
أمي، لقد أعطيتِ بلا حساب، وربّيتِ بلا كلل، وأحببتِ بلا شرط. فإن كان لي شرفٌ في هذه الدنيا فهو أنني ابنُكِ. وإن كان لي رجاءٌ عند الله فهو أن يرضى عنكِ كما رضيتِ عني، وأن يجزيكِ عني خير الجزاك رحلت امسية الخميس السادس والعشرين من ذي الحجة لتجاوري اختك امنة التي رحلث قبل ثلاثة اعوام في ذات التوقيت وفي ليلة الاربعاء الخامس عشر من ذي الحجة واخوك الكريم فتوح والذي رحل في يوم التاسوعة وفي ليلة الوقوف بعرفة’
باامي لاانسي الاربعة سنوات التي مرت منذ وقوع تلك الحرب اللعينة التي فرضت علينا كيف انا م ياامي وانا وتوام الروح متوكل نودعك بعد اذان العشاء لنعود لاسرنا الصغيرة والله ياامي ان ليلي مسهد وحزني سرمد
وفقد الأم من أقسى التجارب، ولهذا كتب عنه كثير من الشعراء بصدق وحزن عميق. أمثلة مشهورة: ايليا ابوماضي كتب
> أُمّي الَّتي حَمَلَتني وَهَناً عَلى وَهَنِ
> أُمّي الَّتي أَرضَعَتني لُبّها لَبَنِ
> أُمّي الَّتي سَهِرَت لَمّا مَرِضتُ فَما
> نامَت لِيَهدَأَ قَلبي ساعَةً وَسَنِ اما محمود درويش – فقد كتب
قصيدة أيقونية كتبها وهو بعيد عنها. فيها الشوق والحنين أكثر من الرثاء، لكنها صارت تُقرأ عند فقد الأم:
> أحنُّ إلى خبز أمي
> وقهوة أمي
> ولمسة أمي
> وتكبر فيَّ الطفولة
> يومًا على صدر يومِ
> وأعشق عمري لأني
> إذا متُّ، أخجل من دمع أمي!
وكتب احمد شوقي عن امه وابيه
> لَيتَ شِعري أَينَ مِنّي وَالِدي
> أَو أَينَ أُمّي وَأَينَ النَسبُ
> ذَهَبا بِاللَهِ مِنّي فَغَدَوتُ
> بَعدَهُما لا أَنسٌ وَلا حسب اللهم إن امي بخيتة بت حمدنور قد اتت في ايام طيبة فطيب مدخلها واعلم انها خرجت من روح الدنيا وسعتها، ومحبوبيها وأحبابهافيها، إلى ظلمة القبر وما هي لاقية، اللهم ارحمها وآنِس وحشتها، وثبّتها عند السؤال، واجعل قبرها روضةً من رياض الجنة، ولا تجعله حفرة من حفر النار.
اللهم إنها نَزَلت بك وأنت خير منزول به، وأصبحت فقيرة إلى رحمتك، وأنت غنيٌّ عن عذابها اللهم اجعلها في بطن الأرض مطمئنةاوعند قيام الأشهاد آمنا، وبجود رضوانك واثق وإلى أعلى درجاتك سابق.
اللهم أنِس وحشتها، وارحم غربتها، وافتح لها بابًا من الجنة يأتيها منه روحٌ وريحان، واجعلها من الذين إذا أُحسن إليهم شكروا، وإذا أذنبوا استغفروا، وإذا ماتوا رُزقوا الجنة.
اللهم لا تحرمنا أجرها، ولا تفتنّا بعدها، واغفر لنا ولها، واجمعنا به في مستقرّ رحمتك يا أرحم الراحمين