الدسوقي علي محيي الدين يرثي عمته فاطمة محيي الدين: فاطمة الزهراء السودانية

الدسوقي علي محيي الدين يرثي عمته  فاطمة محيي الدين: فاطمة الزهراء السودانية
فاطمة الزهراء السودانية.. يبكيكِ ضيوف الرحمن، والنازحون، وأهل المدن والقرى، والأرامل والمحتاجون.
قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ۝ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
ليس مصادفة أن ترحل عمتي الحنون فاطمة محيي الدين في يوم عرفة، ذلك اليوم العظيم المبارك. وقد قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: «المبطون شهيد». كان يمكن أن تفارق الحياة أثناء العملية أو بعدها بأيام، لكن مشيئة الله اقتضت أن يكون رحيلها في هذا اليوم الفضيل.
لقد راودتني فكرة رفع شكوى موثقة بالمستندات بشأن ما شاب فترة علاجها من أخطاء وإهمال، لكن أمر الله نافذ، واختياره لعباده خير من اختيارهم لأنفسهم. كنا نأمل أن نفرح بها في العيد، لكن الله أراد أن يكرمها بفرحة أعظم في الفردوس الأعلى، مع النبي صلى الله عليه وسلم الذي كانت تمدحه في قصائدها، ومع والدتها ووالدها وإخوتها الذين أحبتهم وأحبوها.
وأخص بالذكر والدي علي محيي الدين سوركتي، رحمه الله، الذي كان شديد التعلق بها حتى سمّى ابنته المهندسة فاطمة حبًا فيها. وهذا من عزائنا؛ فاسمها ما زال حاضرًا بيننا في أختي فاطمة التي ورثت كثيرًا من خصالها، وكذلك في بناتها الحنونات أميرة وأميمة، وفي حفيداتها اللاتي يحملن شيئًا من طيب سيرتها.
إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، وإنا على فراقك يا عمتي العزيزة لمحزونون، ولكن لا نقول إلا ما يرضي ربنا: إنا لله وإنا إليه راجعون.
وعزاؤنا أنك اليوم في رحاب الفرح والرضوان، تستقبلك والدتك ووالدك وإخوتك وأهلك الذين سبقوك إلى دار الخلود، ويحتفون بقدومك بينهم.
أسأل الله أن يتقبلها في الشهداء والصالحين، وأن يجعل البركة في ذريتها: مدثر، ومحيي الدين، ومزمل، ومحمد عثمان، وفي بناتها أميرة وأميمة، وأن يعينهم على السير على نهجها والاقتداء بأخلاقها وصفاتها.
لقد تحدث الناس خلال اليومين الماضيين عن كرمها الفياض، وحنيتها، وجبرها للخواطر، واهتمامها بالناس، وإخلاصها، ومبادرتها إلى أعمال الخير والمعروف، حتى مع من لا تربطها بهم صلة معرفة. وهي صفات ورثتها عن والدتها الكريمة، وشاركت زوجها محمد علي وعمي الشهم في تجسيدها واقعًا معاشًا بين الناس.
وأقف عند هذا الحد، فمهما كتبنا فلن نوفيها حقها، ولن نستطيع إحصاء مناقبها.
نسأل الله ألا يحرمنا أجرها، وألا يفتننا بعدها، وأن يجمعنا بها في مستقر رحمته، وأن يجعلها شفيعة لنا يوم نلقاه. ولعلني كنت أكثر الناس شعورًا بمكانتها الخاصة في قلبي، كما كانت تذكر لي دائمًا.
ابنك المكلوم:
د. الدسوقي علي محيي الدين
استشاري طب وجراحة العيون والتجميل والجلوكوما.