هل يُعفي جبريل إبراهيم قطاع البصات السفرية من الجمارك والرسوم َ أم يتركه ينهار بصمت؟

… رسالة عاجلة إلى وزير المالية فهل يستجيب؟
بقلم: محيي الدين شجر
لم يعد قطاع البصات السفرية في السودان مجرد مرفق خدمي عادي، بل أصبح شرياناً حيوياً يربط المدن ويخفف معاناة المواطنين في ظل ظروف استثنائية تمر بها البلاد. ومع ذلك، يبدو هذا القطاع اليوم أقرب إلى حافة الانهيار، محاصراً بين ارتفاع أسعار الوقود وتعدد الجبايات والرسوم الحكومية.
إن الواقع الذي يعيشه العاملون في هذا المجال لم يعد يحتمل التأجيل أو المعالجات الجزئية. فالتذكرة التي يدفعها المواطن، والتي يُفترض أن تغطي تكاليف التشغيل وتحقق هامش ربح معقول، تذهب في معظمها لتغطية الوقود الذي يستحوذ على نحو 70% من قيمتها، بينما تُخصم حوالي 20% كضرائب ورسوم حكومية، إلى جانب مصروفات التشغيل الأخرى من أجور السائقين ورسوم الطرق والصيانة.
ولعل المثال الأوضح هو رحلة عطبرة إلى الخرطوم، التي تُظهر بجلاء حجم الاختلال في المعادلة الاقتصادية، حيث لا يتجاوز صافي الربح في أفضل الأحوال مئتي ألف جنيه، وقد يقل عن ذلك وفقاً للدراسات، وهو رقم لا يتناسب مع حجم المخاطر والتكاليف.
التحذير الذي أطلقه رئيس الغرفة القومية للبصات السفرية، قريب الله البدري، لم يأتِ من فراغ، بل يعكس واقعاً مأزوماً يهدد بتوقف الخدمة بالكامل. خروج أكثر من 20 شركة من السوق ليس مجرد رقم، بل مؤشر خطير على أن القطاع بدأ يفقد قدرته على الاستمرار.
الأمر الأكثر إلحاحاً أن هذا القطاع لم يتخلَّ عن دوره الوطني في أصعب اللحظات، حيث أسهم في نقل المصابين، وشارك في برامج العودة الطوعية، وسهّل حركة آلاف السودانيين العائدين من الخارج بتذاكر مخفضة. ورغم ذلك، يواجه اليوم ضغوطاً قد تقضي عليه تماماً.
من هنا، تأتي هذه الرسالة المباشرة إلى وزير المالية، الدكتور جبريل:
إن إنقاذ قطاع البصات السفرية ضرورة اقتصادية واجتماعية. المطلوب بشكل واضح إعفاء هذا القطاع من الضرائب والرسوم أو على الأقل تخفيضها بصورة ملموسة، بما يتناسب مع الواقع الحالي بعد رفع الدعم عن الوقود.  وكذلك اعفائها من الجمارك أسوة بالشاحنات لتشجيع الآخرين للدخول في المجال الذي أصبح طاردا..
كما أن معالجة تعدد الجهات الجبائية، ووضع حد للازدواج في التحصيل، بات أمراً لا يحتمل التأخير، خاصة في ظل الشكاوى المتكررة من فرض رسوم إضافية رغم الالتزام بالنظام الموحد.
إن استمرار الوضع الحالي يعني ببساطة خروج المزيد من الشركات، وتراجع الخدمة، وارتفاع تكلفة النقل على المواطن، وهو ما سينعكس مباشرة على مجمل النشاط الاقتصادي.
في النهاية، يبقى السؤال: هل تتدخل وزارة المالية في الوقت المناسب لإنقاذ هذا القطاع الحيوي، أم تتركه ينهار بصمت؟