وطن مهروس يحتاج لتبصّر / بقلم مجدي عثمان

وطن مهروس يحتاج لتبصّر
بقلم مجدي عثمان
عند فقدان البوصلة الوطنية، تتهاوى عليك المقادير وشدائدها، وتهرس قرارك الوطني، وتصبح الدويلة مرجعية، وتكون قياداتنا أداة مأمورة. الآن تتغير اللعبة بخطة أخرى للوصول إلى الهدف، والسيادة حقٌ محكم للشعب. لا نعيد المجرّب، والشعب السوداني لا يزال مكلوماً يفترش المواجع في الداخل والخارج، والعاقل من اتعظ من تجاربه وتجارب الآخرين. كاد الوطن يتلاشى لولا صمود الشعب والحركات المسلحة وكافة قوى الإسناد، أبلوا بلاءً منتهى الشجاعة والجسارة في صون تراب الوطن خلف قواتهم المسلحة، وللدكتور جبريل ورفقاه القدر في تثبيت أركان الدولة من التلاشي المدبّر، وكان المحرّك للدولة والمتصرف والمصرّف لشؤونها، وقيادتها السياسية والقيادة العسكرية مطوقة داخل القيادة العامة. الحق يُحفظ للرجال الوطنيين من أفراد جهاز الأمن الوطني ومرافد الجيش وشرفاء بلادي، لبّوا نداء الوطن، حتى قال الفريق ياسر العطا في خطابه: “خجلانين منكم، سجّلوا التمام”. تسمّى الشجاعة الوطنية. لسه الوقت بدري ولم تنتهِ الحرب، عليكم بالصبر والتريث لنحافظ على الانتصارات، ونبتعد دون تأزيم لوضع متأزم.
وقوات التمرد التي سلّمت، من الأفضل وضعها في معسكرات خارجية بالقرب من مناطق التماس، عامل الزمن مهم جداً قبل أن تتسلل أفكار أو مصادمات تُرجع البلاد لنفس الدائرة التي تعيشها في هكذا وضع.
السيد رئيس الوزراء، كن متبصراً، الوضع لا يحتمل في ظل هذا الوضع، حتى تستقر البلاد أمنياً. تجنّب أي صدام، وعليك بقيام المجلس التشريعي، فهو المفوّض، صوت الشعب، أيّاً كانت طريقة تشكيله. الأمم الخارجية تفهم سلطة الشعب، وكانت المبادرة التي تقدمنا بها ونفر كريم، وعلى رأسها السناتور أبشر رفاي، لقيادة المجلس العسكري، مسماة الترتيبات الدستورية المؤقتة للحماية المدنية والسياسية، كانت المحرّك لاختياركم. دع التغيرات حتى تستقيم البلاد.
كان للرئيس جعفر محمد نميري، له الرحمة والمغفرة، موقفٌ عند اجتماع وزراء خارجية العرب في إحدى دوراته، تطرق الاجتماع لسداد اشتراكات الأعضاء، وكانت لحكومة السودان متأخرات مالية اتجاه المنظمة الإقليمية، وكان في ذلك حرج أمام الوزراء. فخرج الوزير السوداني مغاضباً أثناء الاجتماع، فلحقه بعض الوزراء العرب معتذرين، بتبرير أن المقصود دولة الصومال وليس السودان. رجع الوزير من محل إقامته لمواصلة الاجتماع، وعند عودته قدم تقريره للسيد الرئيس، فقال له: ما كنت ترجع الاجتماع، بل تقدّم طلب انسحاب السودان من تلك المنظمة الإقليمية. مواقف.
مصالح البلاد أبداً لا تُترك عبثاً في يد الغير، ولن تسلم البلاد من مخططاتهم، ما نعيشه الآن. الحلول الخارجية مضيعة، ماذا نلنا منها غير الخراب والتقسيم واستباحة البلاد لكل المخابرات العالمية؟ دُمّر الشعب، يعيش فصوله.