الأمين العام السابق لاتحاد الصناعات الصغيرة ينتقد إدراج المواد الخام ضمن الحظر

الأمين العام السابق لاتحاد الصناعات الصغيرة ينتقد إدراج المواد الخام ضمن الحظر
*اثر السياسات الحكومية علي الصناعات الصغيرة*

بقلم /
علي محمد فضل
الامين العام السابق لاتحاد الصناعات الصغيرة والحرفية بالسودان

أثار إدراج المواد الخام ضمن قائمة الحظر التي أصدرها السيد رئيس مجلس الوزراء كامل ادريس فيما يخص بعض السلع والمواد من دخولها السودان مؤخرا في الفقرة (20) تساؤلات مشروعة حول تداعيات هذا القرار على قطاع الصناعات الصغيرة والحرفية، الذي يُعد من أكثر القطاعات هشاشةً واعتمادًا على حركة السوق اليومية.
بطبيعة هذا القطاع، فإن غالبية منشآته تعمل برأس مال محدود للغاية، قائم على مبدأ “رزق اليوم باليوم”، ما يجعلها غير قادرة على تخزين المواد الخام أو استيرادها بكميات كبيرة. فعلى سبيل المثال، يعتمد صاحب ورشة الألمنيوم على شراء احتياجاته من السوق مباشرة عند توفر الطلب، سواء لتصنيع شبابيك أو أبواب أو واجهات عرض، لعدم قدرته على استيراد شحنات كبيرة تتطلب رأس مال ضخم. وينطبق هذا النموذج على شريحة واسعة من الحرفيين، مثل النجارين وصغار مصنعي الصابون وغيرهم.
في هذا السياق، فإن حظر المواد الخام يضع هذه الفئات مباشرة تحت ضغط شديد، إذ يؤدي إلى تقليص المعروض في السوق، ورفع الأسعار، وتعطيل دورة الإنتاج، مما قد يتسبب في شلل شبه كامل لهذا القطاع الحيوي.
في المقابل، يفتح القرار الباب أمام تحولات خطيرة في سلوك بعض أصحاب المصانع، حيث قد يؤدي إلى انتقالهم من دائرة الإنتاج إلى دائرة التجارة. فبدلًا من توظيف الامتيازات الممنوحة لهم في تطوير الإنتاج، قد يلجأ البعض إلى تضخيم احتياجات منشآتهم من المواد الخام واستيراد كميات تفوق الحاجة الفعلية، ومن ثم إعادة طرحها في السوق لتحقيق أرباح سريعة. هذا السلوك، إن حدث، سيؤدي إلى خلق احتكار فعلي، وتحقيق مكاسب مالية كبيرة دون أي زيادة حقيقية في الإنتاج أو خلق فرص عمل جديدة.
الأخطر من ذلك أن هذه الممارسات قد تنعكس سلبًا على إيرادات الدولة، حيث يتم استيراد المواد الخام تحت مظلة الامتيازات الإنتاجية، مما يقلل من حصيلة الجمارك وضريبة القيمة المضافة، في مقابل عدم تحقيق عائد اقتصادي حقيقي. ومع مرور الوقت، قد تتضخم ثروات فئة محدودة نتيجة المضاربة، لا نتيجة النشاط الإنتاجي، وهو ما يضر ببنية الاقتصاد ويضعف تنافسيته.
إن غياب التمييز بين المصانع الكبيرة والورش الصغيرة، إلى جانب ضعف آليات الرقابة والمتابعة، يجعل من مثل هذه القرارات بيئة خصبة للتشوهات الاقتصادية. فبدلًا من دعم الإنتاج، قد تؤدي إلى إضعافه، وبدلًا من تنظيم السوق، قد تفتح الباب للاحتكار.
ختامًا، فإن معالجة هذا الخلل لا تتطلب بالضرورة إلغاء القرار، وإنما إعادة تصميمه بشكل يراعي خصوصية قطاع الصناعات الصغيرة، من خلال استثنائه أو توفير آليات عادلة لتمكينه من الوصول إلى المواد الخام، مع تعزيز الرقابة لضمان توجيه الامتيازات نحو الإنتاج الحقيقي لا المضاربة. فدعم هذا القطاع ليس خيارًا، بل ضرورة اقتصادية واجتماعية للحفاظ على استقرار السوق وتعزيز فرص العمل.