دخلت مريضة وخرجت شاهدة.. صحفية تكشف إهمالاً خطيراً داخل مستشفى مدني للنساء والتوليد
دخلتُ المستشفى مريضه وخرجتُ شاهدة على إهمال يهدد حياة الأمهات بمستشفى مدني للنساء والتوليد
سهيلة الماحي
أنا الصحفية سهيلة الماحي، لم أدخل مستشفى مدني للنساء والتوليد هذه المرة لأغطي خبراً أو أجري حواراً، بل دخلته مريضة مقرراً لها عملية. وما شاهدته بعيني داخل غرف العمليات يضع علامات استفهام كبيرة حول شعار “صحة المواطن أولوية” الذي ترفعه وزارة الصحة بولاية الجزيرة.
وثقتُ بنفسي ما يلي: أنزلتني الممرضة على سرير غرفة العمليات فوجدته متسخاً وتعلوه بقايا دم من العملية السابقة. بعد أن ركّب لي طبيب التخدير الكانيولا، تأخرت العملية بسبب غياب المحضرة، وتم نقلي لغرفة ثانية لأصطدم بنفس المشهد: سرير غير نظيف وآثار دم واضحة.
حاولت ممرضة أخرى تركيب كانيولا في يدي الثانية، رغم أن جهاز قياس الضغط كان موصلاً بها، ما أدى إلى تهيج الوريد. الكارثة أن الشاش الذي استخدمته كان ملوثاً بدم ظاهر لمريض سابق. وعندما واجهتها بالأمر، كان تبريرها الصادم: “استخدمت الجهة النظيفة”.
قضيتُ ساعة ونصف في الانتظار قبل دخول العملية، ثم نُقلت إلى غرفة ثالثة وأنا لا أزال بملابس العمليات. ثلاث غرف عمليات تنقلتُ بينها، والمشترك بينها جميعاً: غياب النظافة والتعقيم وبقايا الدم على الأسرة.
كصحفية، كان أكثر ما استفزني هو المشهد داخل غرفة العمليات وأنا مجهزة للتخدير: أخصائية التخدير تتناقش معي في أمور جانبية، والطبيبة المشرفة تنتظر المحضرة لساعتين وهي تتصفح هاتفها ببرود تام. أي مهنية هذه ونحن في مكان يفصل بين الحياة والموت؟
ما رصدته ليس حالة معزولة. خلال متابعتي الميدانية علمتُ بظهور حالات يرقان وكبد وبائي لنساء بعد خروجهن من عمليات ولادة قيصرية في نفس المستشفى خلال الفترة الماضية. كمختصة في الشأن الصحفي، أربط بين ما شاهدته من انعدام التعقيم وبين هذه الحالات، وأضع الأمر أمام وزارة الصحة للتحقيق.
إنني بصفتي صحفية وشاهد عيان ومتضررة، أرفع هذه الشهادة الموثقة لوزارة الصحة بولاية الجزيرة. أطالب بتحقيق عاجل وشفاف، ومحاسبة كل مسؤول عن هذا الإهمال، وفرض رقابة صارمة تضمن حد أدنى من معايير السلامة للمرضى. السؤال الذي أضعه أمام الوزارة والرأي العام: إذا كان هذا يحدث في مستشفى تخصصي للنساء والتوليد، فأين الرقابة؟ ومن يحمي الأمهات؟
–