وُلدت في لبنان واكملت دراستها في امدرمان سيدة النور: حكاية فتاة سودانية جعلت من السماء مملكة أحلامها
وُلدت في لبنان واكملت دراستها في امدرمان
سيدة النور: حكاية فتاة سودانية جعلت من السماء مملكة أحلامها

توثيق: مصطفى سارديه
في إطار تسليط الضوء على كوادر الطيران السوداني، نتوقف اليوم عند شخصية جمعت بين العلم والشغف: عشقت الطيران وأحبت الإعلام.
المرأة السودانية، تلك الجوهرة التي لم تنكسر رغم الأمواج. تعلّمت أن تصنع من الصعاب سلماً، ومن التحديات فرصاً. في الطب والهندسة والقضاء والإعلام، أثبتت السودانيات قدرتهن على اقتحام أصعب التخصصات، بل والتميز فيها. لكن لعالم الطيران نكهة خاصة، فهو ليس مهنة فحسب، بل مسؤولية أرواح قبل أن يكون خدمة وراحة.
ومن هذه النماذج المضيئة ضيفتنا سيدة النور محمد علي، التي حملت حب الطيران في قلبها قبل سيرتها الذاتية.
وُلدت سيدة النور في لبنان، ودرست المراحل الأساسية هناك، ثم أكملت تعليمها الثانوي في السودان، مدينة أم درمان. تحمل مزيجاً حضارياً فريداً: أب سوداني وأم هندية، ما منحها قدرة استثنائية على التكيف مع مختلف الثقافات.
خريجة تقنية المعلومات من جامعة البحر الأحمر، لكن شغفها الحقيقي كان نحو السماء. التحقت بالضيافة الجوية عام 2021 عبر شركة تاركو للطيران، بعد عملها في وكالات السفر والسياحة، فتلك المرحلة كانت بداية الطريق إلى عالم الطيران.
سيدة النور مرحة ومحبوبة، لا تفارق الابتسامة شفتَيْها. لها صفحة نشطة على تيك توك، تتفاعل من خلالها مع جمهور عاشق للطيران، ناقلةً إليهم شغفها بهذه المهنة الجميلة.
سيدة النور لا تكتفي بالابتسامة العابرة، بل تتعامل بمهنية عالية وحرفنة تليق بسمعة تاركو للطيران. تجيد قراءة الراكب قبل أن ينطق. تؤمن بأن الوجه المبتسم هو أول رسالة ترحيب يقرأها المسافر، وتجعل من رحلته رحلة استثنائية تزيل إرهاق السفر وحزن فراق الأهل.
بهذه الروح، تثبت سيدة النور أن المرأة السودانية قادرة على أن تكون سفيرة أينما حلت. وعلى ارتفاع آلاف الأميال، تظل ابتسامتها عنواناً للسودان، وقصتها رسالة أمل لكل فتاة تحلم بأن تصنع من السماء مملكة أحلامها.