إلغاء مناصب كباشي والعطا وجابر… ما وراء إعادة الترتيب في قمة الجيش؟

إلغاء مناصب كباشي وياسر العطا وإبراهيم جابر  … إعادة هندسة للقيادة أم تركيز للسلطة في قلب الجيش؟
تحليل : سودان سوا
أثار قرار عبد الفتاح البرهان بإلغاء مناصب نائب القائد العام  ومساعدي ، مع الإبقاء على شاغليها ضمن هيئة القيادة، تساؤلات واسعة حول أبعاده وتوقيته، في ظل سياق عسكري وسياسي معقد تمر به البلاد.
من حيث الشكل، يبدو القرار تقنيًا وإداريًا، لكنه في جوهره يحمل مؤشرات واضحة على إعادة ترتيب هرم القيادة داخل المؤسسة العسكرية. فإلغاء هذه المناصب يعني عمليًا تقليص مستويات اتخاذ القرار، والانتقال نحو قيادة أكثر مركزية، بما يمنح القائد العام مساحة أوسع للتحكم المباشر في مجريات الأمور، خاصة في ظل ظروف الحرب التي تتطلب سرعة الحسم.
لكن في المقابل، فإن الإبقاء على كل من شمس الدين كباشي وياسر العطا وإبراهيم جابر داخل هيئة القيادة، يكشف عن حرص واضح على عدم تفكيك مراكز النفوذ داخل الجيش أو خلق فراغ قيادي. وهو ما يعكس إدارة دقيقة للتوازنات، تضمن استمرار التأثير لهذه القيادات دون منحها أطرًا تنظيمية مستقلة قد تُفسَّر كمراكز قوة موازية.
سياسيًا، يمكن قراءة القرار كرسالة مزدوجة: داخليًا، تأكيد على وحدة القيادة مع إعادة ضبط أدوارها؛ وخارجيًا، إشارة إلى أن المؤسسة العسكرية تُجري مراجعات داخلية في بنيتها، ربما استجابة لمتغيرات الميدان أو لضغوط تتعلق بمسار المرحلة الانتقالية.
كما أن القرار قد يندرج ضمن محاولات إعادة تعريف العلاقة بين القرار العسكري والسياسي، بحيث تصبح القيادة أكثر انسيابية وأقل بيروقراطية، خاصة مع تصاعد التحديات الأمنية وتداخل الملفات.
في المحصلة، لا يبدو أن القرار يستهدف إبعاد شخصيات بعينها، بقدر ما يعكس توجّهًا نحو “إعادة هندسة القيادة” داخل الجيش السوداني، عبر تقليل المناصب الرسمية مع الحفاظ على نفس الفاعلين داخل دائرة التأثير، وهي معادلة دقيقة بين مركزية القرار واستمرار التوازنات.