قصة حزينة / ماتت أمه… فانتظرها على سرير جنازتها!

قصة حزينة / ماتت أمه… فانتظرها على سرير جنازتها!
متابعات : سودان سوا


منذ الأمس، لم تغادر هذه القصة أذهان كل من شاهدها. مشهد بسيط في ظاهره، لكنه موجع حدّ الصمت. شاب في الثلاثين من عمره، يجلس أمام “عنقريب” والدته، لا يتحرك… ينتظرها أن تعود.
سامي، هكذا يُدعى، لم يكن كغيره. كان مرتبطًا بوالدته بشكل استثنائي؛ لا يفارقها أينما ذهبت، يمسك بطرف ثوبها كما يفعل الأطفال، وكأن العالم كله مختصر فيها. لم يكن له سواها، ولم يكن لها سواه. بلا بيت، بلا سند، يعيشان على رحمة الناس وستر الله.
لكن الأم رحلت.
رحلت فجأة، تاركة خلفها قلبًا لا يعرف معنى الفقد، ولا يستوعب أن هذا الغياب أبدي. جلس سامي بجوار سرير جنازتها، ينتظرها… يترقب أن تنهض، أن تناديه، أن تعود كما كانت دائمًا. لكنه لا يعلم أن بعض الفراق لا رجعة فيه.
هذه القصة ليست مجرد حكاية حزن، بل جرس إنذار. بيننا أناس يعيشون على شخص واحد فقط، إذا غاب انهارت حياتهم بالكامل. وسامي واحد من هؤلاء.
لكن وسط هذا الألم، برزت لفتة إنسانية تستحق التقدير؛ حيث تم استلام سامي بطريقة رسمية، ونقله إلى مكان آمن، في خطوة أولى نحو احتوائه ورعايته. كما كان للأخ إبراهيم ود العم دورٌ بارز في الوصول إليه، بالتعاون مع الشيخ الجد خليفة الطيب الجد، الذي أسهم في تسهيل المهمة ومعرفة مكان سامي.
وتواصلت سيدة كانت تعرف سامي ووالدته، مؤكدة أنهما كانا يزورانها باستمرار، وأبدت استعدادها لزيارته والاطمئنان عليه بشكل دوري، في مشهد يعكس بقايا الرحمة في هذا العالم القاسي.
الخطوة القادمة، بحسب المتابعين للحالة، هي عرضه على مختصين لتقييم وضعه الصحي والنفسي، وتحديد نوع الرعاية التي تناسب حالته، خاصة في ظل غياب مراكز مهيأة لمثل هذه الظروف.
قصة سامي تضع الجميع أمام مسؤولية حقيقية: أن نكون سندًا لمن لا سند له، وأن ننتبه لمن يعيشون على هامش الحياة، بصمت.
رحم الله والدته، وجبر كسر قلبه… فقد تركت الدنيا، لكنها تركت خلفها حكاية تختبر إنسانيتنا جميعًا.