تصريحات لافتة لعبد الحميد موسى كاشا حول الحرب والسلام والتعافي الوطني

تصريحات لافتة لعبد الحميد موسى كاشا حول الحرب والسلام والتعافي الوطني
متابعات : سودان سوا

دعا الوالي الأسبق وعضو البرلمان والوزير الاتحادي  الأسبق  عبد الحميد موسى كاشا الدولة إلى تبني المصالحة الوطنية الشاملة ورفض سياسة الإقصاء، مؤكدًا أن الحرب الدائرة في السودان، وإن بدت في ظاهرها حربًا داخلية، إلا أن في باطنها تخطيطًا إقليميًا ودوليًا وأبعادًا سياسية واضحة.
وقال كاشا في برنامج بودكاست العودة  إن الشعب السوداني دفع ثمنًا باهظًا لهذه الحرب، مشيرًا إلى أن الحروب في نهاية المطاف لا خير فيها للوطن ولا للأمة، داعيًا إلى تجاوز المحن والمرارات التي خلفتها، والعمل على الحد من خطابات الكراهية عبر محاور متعددة، وهو ما يعمل عليه – بحسب قوله – مركز كاشا لفض النزاعات.
وأوضح أن هذه الحرب تختلف عن النزاعات التي شهدتها مناطق السودان في السابق، لافتًا إلى أنها ليست صراعًا قبليًا تقليديًا مثل النزاعات التي كانت تحدث بين بعض القبائل. واستشهد بتجربته عندما كان واليًا لولاية شرق دارفور خلال النزاع بين قبيلتي المعاليا والرزيقات، حيث قال إنه قدم استقالته آنذاك رغم انتمائه القبلي في محاولة لاحتواء الأزمة، قبل أن ينتهي الصراع لاحقًا.
وأكد كاشا أن الحرب الحالية متفردة ولم يشهد السودان مثيلاً لها منذ عهد محمد أحمد المهدي وثورة الثورة المهدية، مشيرًا إلى أن قيادات القبائل ينبغي أن تكون جزءًا من الحل لا جزءًا من الصراع.
وشدد على أن الحل يكمن في إعادة صياغة تركيبة الحكم والإدارة في السودان، سواء على مستوى الحكم المحلي أو الإدارة الأهلية، منتقدًا ما وصفه بـ“المركزية القابضة”، ومؤكدًا أن الولايات السودانية تمتلك إمكانات ضخمة ومذهلة تتطلب تفكيرًا جديدًا في نظام الحكم.
ودعا كاشا إلى الحفاظ على وحدة السودان في مواجهة الأصوات التي تتحدث عن الانفصال، مبينًا أن الإدارة الأهلية لعبت أدوارًا اجتماعية مهمة في رتق النسيج الاجتماعي، لكنه حذر في الوقت ذاته من تسييسها، معتبرًا أن ذلك يمثل خطأ كبيرًا.
وأشار إلى أن الحل يكمن في سن قوانين جديدة تنظم عمل الإدارة الأهلية وتحدد توصيفًا واضحًا لزعيم القبيلة، مع التزام الدولة بعدم الزج بالقبائل في الصراعات السياسية.
ونفى كاشا أن يكون قد خاض في أي وقت نقاشات قبلية لخدمة مصالح شخصية، قائلًا إنه يتحدى أي شخص يثبت أنه استخدم القبلية لتحقيق غرض سياسي، مؤكدًا أن تعامله مع القبائل كان دائمًا في إطار الأمن والسلام الاجتماعي.
كما أشار إلى أن بعض القيادات السياسية تحركت باعتبارها قيادات سودانية لا قبلية، وذكر منهم جبريل إبراهيم ومني أركو مناوي ومسار عبد الرحمن، معتبرًا أنهم بذلوا جهودًا في هذا الإطار.
وأوضح كاشا أن ما يجري في السودان ليس حربًا أهلية بالمعنى التقليدي، مؤكدًا أنه لا توجد حاليًا صراعات قبلية في إقليم دارفور، مضيفًا أن قوات قوات الدعم السريع كانت جزءًا من الدولة قبل أن تتمرد وتدخل في صراع معها.
وأضاف أن الفرصة ما زالت متاحة أمام زعماء الإدارة الأهلية للمساهمة في الحل، مؤكدًا أنه لا يمكن أن تستمر الحروب إلى الأبد في ظل ما خلفته من نزوح ولجوء واسع للسودانيين داخل البلاد وخارجها.
وأشاد كاشا في حديثه بالراحل الصادق المهدي، واصفًا إياه بأنه رجل مفكر ومتوازن ومن القيادات المتفردة في تاريخ السودان.

وقال إنهم في مركز كاشا لفض النزاعات يعكفون على إعداد كتيب للتاريخ لكل النداءات التي طرحوها لحل الأزمة في السودان..
وختم حديثه بالتأكيد على ضرورة أن ترفع الدولة شعار المصالحة الوطنية وعدم الإقصاء، مع العمل على صياغة دستور جديد ونظام حكم مختلف يستفيد من تجارب الماضي، داعيًا كذلك إلى مراجعة واقع الأحزاب السياسية في السودان التي قال إن عددها تجاوز المائة حزب.