86 كنزاً أخضر: «بنك البذور» يدعو للاستثمار في النباتات الطبية والعطرية بالسودان

86 كنزاً أخضر: «بنك البذور» يدعو للاستثمار في النباتات الطبية والعطرية بالسودان

الخرطوم: سودان سوا

في وقت احتفل فيه العالم باليوم العالمي للحياة البرية في الثالث من مارس 2026 تحت شعار «النباتات الطبية والعطرية: الحفاظ على الصحة والتراث وسبل العيش»، دعت مبادرة بنك البذور التي أطلقتها حركة السودان الاخضر لتوجه المستثمرين نحو الاستثمار في النباتات الطبية والعطرية، حيث يبرز السودان كواحد من أغنى البلدان بالتنوع النباتي في إفريقيا، بفضل ما يملكه من ثروة طبيعية تضم أكثر من 86 نوعاً من النباتات الطبية والعطرية التي تمثل فرصاً واعدة للاستثمار الأخضر والتنمية المستدامة.
وقالت مبادرة بنك البذور في تقرير لها إن هذه النباتات التي تنتشر عبر بيئات السودان المتنوعة من الصحارى الشمالية إلى السافانا الغنية في الوسط والجنوب، تشكل ركيزة أساسية للطب التقليدي ومصدراً مهماً للدخل في العديد من المناطق الريفية. كما تدخل في صناعات دوائية وتجميلية وغذائية متنامية على مستوى العالم، الأمر الذي يمنح السودان موقعاً مميزاً في سوق النباتات الطبية والعطرية.
ومن أبرز هذه النباتات الكركديه الذي يُعد من أهم المحاصيل التصديرية ويستخدم طبياً في خفض ضغط الدم، إلى جانب السنامكي المعروف عالمياً بخصائصه كملين طبيعي، والحرجل الذي يستخدم في علاج اضطرابات المعدة، إضافة إلى القرض المستخرج من أشجار السنط، والذي يتمتع بخصائص مضادة للميكروبات ويستخدم في الطب الشعبي. كما تشمل القائمة نباتات عطرية ذات قيمة اقتصادية مثل الريحان والنعناع وعشب الليمون واللبان التي تدخل في صناعة الزيوت العطرية والبخور والعلاجات الطبيعية.
وأشارت إلى أن السودان يحتل أيضاً مكانة عالمية بارزة في إنتاج الصمغ العربي المستخرج من أشجار الهشاب، حيث يعد أكبر منتج له في العالم، ويستخدم في الصناعات الغذائية والدوائية كمادة مثبتة ومكمل غذائي. كما تضم البيئة السودانية نباتات برية أخرى ذات قيمة علاجية مثل المحريب والضريسة، إضافة إلى محاصيل تصديرية مثل الحبة السوداء والحناء والشمر والكزبرة والزنجبيل.
وفي إطار الاستفادة من هذه الثروة الطبيعية، طرحت حركة السودان الأخضر عدداً من المبادرات التنموية، من أبرزها مبادرة «بنك البذور» التي تهدف إلى تشجيع الأسر والمجتمعات المحلية على زراعة النباتات الطبية والعطرية وتحويل المنازل إلى وحدات إنتاجية صغيرة. وتسعى المبادرة إلى تعزيز الأمن الغذائي وخلق مصادر دخل إضافية للأسر، مع الحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
كما تعمل الحركة على إطلاق مشاريع تعليمية وزراعية داخل المدارس عبر مفهوم المدرسة التعاونية الإنتاجية الخضراء، والتي تسعى إلى تدريب الطلاب على زراعة النباتات الطبية والعطرية وإنشاء مشاتل متخصصة، إضافة إلى التعرف على الصناعات التحويلية المرتبطة بها مثل استخلاص الزيوت الطبيعية.
وفي السياق ذاته، يجري العمل على تطوير نموذج القرية التخصصية الخضراء، الذي يقوم على تخصيص كل قرية لإنتاج نوع محدد من النباتات الطبية والعطرية وفق طبيعة التربة والمناخ المحلي، بما يسهم في تحسين الإنتاج وتنظيم عمليات التسويق والتصدير، ودمج القرى السودانية في سلاسل الإمداد العالمية لهذه المنتجات.
ويرى خبراء البيئة والزراعة أن الاستثمار في النباتات الطبية والعطرية يمثل أحد المسارات الواعدة لتعزيز الاقتصاد الأخضر في السودان، خاصة في ظل تزايد الطلب العالمي على المنتجات الطبيعية والدوائية المستخلصة من النباتات. كما أن هذا التوجه يسهم في حماية التنوع الحيوي وتحقيق التنمية الريفية المستدامة.
ومع تزايد الاهتمام العالمي بالطب الطبيعي والمنتجات النباتية، تبدو ثروة السودان من النباتات الطبية والعطرية فرصة استراتيجية لإعادة بناء الاقتصاد الريفي وتعزيز الصحة العامة، في وقت تتجه فيه المبادرات الوطنية إلى تحويل هذا الإرث الطبيعي إلى مورد تنموي مستدام يخدم الإنسان والبيئة معاً.