ضفاف/ نصر الدين بخيت العقابي: حين تصير المصارف أوطاناً…

رأي : سودان سوا

ضفاف
نصر الدين بخيت العقابي
حين تصير المصارف أوطاناً… في زمن النزوح والرماد
في لحظات الانكسار الكبرى، تُقاس قيمة المؤسسات بمدى قربها من الناس وهم يعبرون أيامهم الثقيلة. فالحرب لا تسرق البيوت وحدها، بل تنتزع الطمأنينة، وتبعثر مصادر الرزق، وتحوّل التفاصيل الصغيرة إلى معارك يومية من أجل البقاء. حين خرجت الأسر من مدنها تحت وطأة الخوف، لم يكن النزوح انتقالاً في الجغرافيا، بل اقتلاعاً من الذاكرة والمعنى، وضياعاً للأوراق والحسابات، وقلقاً يلازم كل صباح.
في ذلك المشهد القاسي، لم ينكفئ بنك الخرطوم، بل تقدّم عبر تطبيقه «بنكك» ليمنح الناس قدرة الوصول إلى أموالهم وهم بعيدون عن فروعهم ومدنهم. تحوّل الهاتف المحمول إلى نافذة حياة، وصار التطبيق شرياناً رقمياً يختصر المسافات بين النازح واحتياجاته اليومية. هنا يتجلى معنى التحول الرقمي حين يرتبط بالمسؤولية، ويصبح أداة صمود تعيد للناس بعض التوازن وسط الفوضى.
وإلى جانب هذا الدور، برزت شركة سوداني كشريك في معركة البقاء، حين أتاحت خدمة الإنترنت، فصارت وسيلة اطمئنان، ومنصة بحث عن فرصة، وجسراً إنسانياً يحفظ ما تبقى من دفء العلاقات.
هذا التكامل بين المال والتواصل اكتسب بعداً مؤسسياً واضحاً عندما قام مدير الإدارة العامة للشؤون المالية والإدارية بـ الشركة السودانية للتوليد المائي، ومدير الشؤون الإدارية بمحطة توليد مروي، بتكريم مدير بنك الخرطوم – فرع الشمالية، السيد يسن محمد ساتي عبد الكريم.
جاء التكريم تقديراً لدوره القيادي المتميز، ولما اتسم به من كفاءة مهنية عالية، وانضباط إداري، وسرعة استجابة، وحرص صادق على تسهيل الإجراءات البنكية ودعم انتظام العمل المؤسسي. فقد جسّد الرجل نموذج المدير القريب من مؤسسته، المتابع لتفاصيلها، الحريص على بناء جسور الثقة بين البنك والقطاعات الإنتاجية، مؤمناً بأن الشراكة الحقيقية تُبنى بالفعل اليومي لا بالتصريحات.
لم يكن ذلك التكريم مناسبة بروتوكولية عابرة، بل رسالة تقدير واضحة من قطاع استراتيجي يدرك أن استقرار المنظومة المالية ركيزة أساسية لاستمرار الإنتاج، وأن نجاح المؤسسات يقوم على قيادات تمتلك رؤية ومسؤولية وشعوراً عالياً بالواجب الوطني.
لقد ظل بنك الخرطوم جزءاً أصيلاً من حركة الاقتصاد الوطني، داعماً للأنشطة الإنتاجية ومسانداً للأسواق. ومع اشتداد المحنة، أثبت أن المؤسسة الراسخة هي التي تعيد ترتيب أولوياتها لتكون أقرب إلى الناس، وأكثر التصاقاً بحاجاتهم.
على هذه الضفاف نكتب توثيقاً لموقف، وإشادة بروح مؤسسية اختارت أن تكون في صف الوطن. فالأوطان لا تُبنى بالكلمات، بل برجال ونساء يؤمنون برسالتهم، ويؤدون واجبهم بإخلاص واتزان.
وفي زمن العتمة، يكفي أن يبقى في المشهد من يحمل شعلة المسؤولية بثبات، ليؤكد أن السودان، مهما تعاقبت عليه الأزمات، يملك في مؤسساته وقياداته ما يعينه على النهوض من جديد… وأن الفجر، وإن تأخر، لا بد أن يأتي.