اميمة عثمان / أَعَلَى الجمال تغار منا.. ماذا عليك إذا نظرنا
أَعَلَى الجمال تغار منا
ماذا عليك إذا نظرنا
هي نظرة تنسي الوقار وتسعد الروح المعنى
دنياي أنت وفرحتي
ومنى الفؤاد إذا تمنى
أنت السماء، بدت لنا
واستعصمت بالبعد عنا
هي نظرة لا تكتفي بالمرور بل تحمل سهام الكلمات غير المنطوقة تصيب لب الفؤاد بدقة رامٍ ماهر وكل سهم منها يوقظ فوضى الحواس فيختلط النبض بالحنين ويتداخل الصمت مع الضجيج ومن تلك اللحظة تتسلل جيوش المشاعر خفية إلى أسوار القلب ترفع راياتها فوق حصونه وتعلق أحلامها كما تتعلق الأقمار والنجوم بأهداب السماء وكما تتشبث الأرض بندى المطر شوقا للحياة هناك في تلك المسافة الضيقة بين رمشة وأخرى يحتل وحده المرتبة الأولى بلا إعلان حرب ولا إذن بالعبور يأخذ شرعية البقاء على عرش القلب من غير أن يستفتى القلب أو يمنح حق الاختيار يصبح سيد المشاعر وحاكم التفاصيل الصغيرة والمقيم الأبدي في خرائط الروح وكيف لشخص كان غريبا منذ لحظات أن يتحول من لا شيء إلى كل شيء كيف له أن يبدل النهار ليلا وأن يجعلك تبكي وتضحك في اللحظة نفسها من غير أن يتعمد كيف يعبث بأوتار النبض متى شاء فيرفعها نشيدا أو يخفضها أنينا وأنت لا تملك إلا أن تنصت لم يدر أن من نظرة خاطفة بلا قصد قد يولد حب متين من فراغ ينبت كما تنبت المعجزة في أرض قاحلة وأن بين بعض الأرواح تواصلا غريبا لا يخضع لمنطق المادة ولا لقوانين التفسير سر من أسرار الغيب لا نفقه منه إلا أثره فينا سر يجعلك تحيا وتموت في اللحظة الواحدة مرتين تموت دهشة وتحيا عشقا وبين الموت والحياة تولد حكاية لا يكتبها الزمن بل تمليها نظرة