شموع الفراغ”/ اميمة عثمان

: “شموع الفراغ”/ اميمة عثمان

ذات احتراق أشعل الوجدَ في مساءٍ صقيل، والمدينة تغفو على أطراف أفقٍ لا يشيخ، وشوارعها تتنفس ضباب صمت موغل في الرتابة ازدحمت بي خواطر شتى وكأنها هبطت فجأة من فراغ إلى فراغ جديد موازٍ للهذيان.
ربما كانت حوجتي لشمعةٍ الآن أكبر من حوجتي للقلم.
فلغة العتمة لا تجيدها سوى الشموع بلثغتها المحببة للكل.
والليل الذي شاخت فيه حروفي المضارعة، سيرحل صبيًا مع الصباح، والريح التي استباحت فناء خواطري ستهب على فناء آخر، وتترك لدي أسئلة لا يجيب عنها النهار.

النجوم الخجولة الضوء، لا تستطيع أن ترسم ظلاً حقيقيًا واحدًا، مثلما تفعل شمعةٌ مشتهاة.
ما اشبه الليل بالبحر كلاهما يسرد حكايات لا يختمها أبدًا عن نوارس كاملة البياض، ودراويش آن هدأة العقول يحرثون حقول السراب،
الكتابة عندي دائما ليست مجرد حروف، بل نوافذ على اللانهائي؛ كل حرف يضرم نارًا صغيرة في قلب الظلام، وكل سطر يفتح بابًا لسكون مؤقت، يتراقص بين العتمة والنور، بين الحزن والدهشة، بين الوجد والانعتاق.
للظلام أوزاره مثلما للنور
و كل لحظة احتراق هي ولادة جديدة للنور في دواخلنا
وكل لحظة احتراق تهتف بي
“لا تكن مجرد مشاهد، كن نورًا يلمع في صمتك”.
وفي كل مرة أمد يدي إلى الحروف، أشعر كأنها تتحول إلى طيور صغيرة تحلق فوق زرقة البحر كأنهما ريشة ودواة،
المدينة كلها صمت، إلا من الريح، وأحيانًا صوت خطواتي على الأرصفة، كأنني أمشي بين عوالم متواصلة، لا تنتمي للزمان ولا للمكان وكل لحظة احتراق تهتف بي:
الصمت لغة
والضوء شعور
والظل
ذاكرة
د. اميمه