مقال جديد ل البرهان على مجلة ألمانك دبلوماتيك يؤكد فيه على أولويته القصوي هي الشعب
متابعات / سودان سوا
قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان إن أولويته القصوى تتمثل في الحفاظ على وحدة السودان وضمان استمرارية الدولة، مؤكداً أن إرادة الشعب يجب أن تسمو فوق أي منطق “ميليشياوي”، .
وفي مقال نشرته مجلة «ألمانك دبلوماتيك» التركية تحت عنوان «إطار عمل حول أزمة السودان… السيادة والشرعية وإعادة الإعمار»، وجّه البرهان رسالة إلى المجتمع الدولي، أوضح فيها أن ما يواجهه السودان لا يندرج في إطار صراع داخلي مسلح فحسب، بل يمثل اختباراً شاملاً لسيادة الدولة وتماسك
وأشار إلى أن الأزمة تجاوزت كونها مواجهة بين تشكيلين مسلحين، لتتحول إلى لحظة مفصلية تأسيسية سيكون لها أثر حاسم في رسم ملامح المستقبل السياسي للبلاد، مؤكداً أن أي تسوية سياسية دائمة لا يمكن أن تقوم في ظل استمرار ما وصفه بـ«التمرد المسلح» الذي كان سبباً مباشراً في اندلاع الحرب.
وشدد البرهان على أن الجيش يتحمل مسؤولية تاريخية ودستورية في منع فرض وقائع قسرية قد تقود السودان نحو التفكك، مؤكداً أن حماية وحدة الدولة تمثل جوهر دوره في هذه المرحلة.
تسوية مشروطة:
وفيما يتعلق بالدعوات إلى وقف إطلاق النار والتفاوض، أوضح البرهان أن القيادة السودانية أبدت منذ الأيام الأولى للحرب انفتاحاً على المبادرات السياسية وشاركت في محادثات جدة، غير أن نجاح أي مسار تفاوضي – حسب قوله – يظل مرهوناً بتخلي التشكيلات المسلحة عن أي ادعاء بـ«سيادة موازية» لسلطة الدولة الشرعية.
وأضاف أن الشروط الأساسية لأي تسوية تتمثل في الانسحاب من المناطق المحتلة، وإخراج الأسلحة الثقيلة من معادلة الصراع، وإنهاء أي مراكز قوى تعمل خارج منظومة القيادة الرسمية للدولة، مؤكداً أن أي وقف لإطلاق النار دون هذه الأسس لن يكون سوى هدنة مؤقتة تجمّد الأزمة دون حلّها.
وقال: «هدفنا ليس إدارة الأزمة، بل إعادة السودان إلى مسار دولة المؤسسات».
الدبلوماسية الإنسانية
وأكد البرهان رفضه لأي حلول تُفرض من الخارج، مشدداً على أن التسوية الحقيقية يجب أن تنطلق من حوار سوداني–سوداني يستند إلى الأولويات الوطنية، واتهم أطرافاً خارجية – لم يسمها – بدعم قوات الدعم السريع، معتبراً أن هذا الدعم يعقّد فرص إنهاء الحرب ويحوّل الأمن القومي السوداني إلى ساحة صراع إقليمي.
وأشار إلى أهمية التعاون مع الدول الصديقة، لكنه أكد أن بوصلة الحل ستظل دائماً مرتبطة بسيادة السودان ومستقبل شعبه المشترك، والعودة إلى مسار سياسي جامع قائم على أسس أمنية راسخة.
وفي الشأن الإنساني، أوضح البرهان أن الحرب تسببت في نزوح وتشريد عشرات الملايين، وتدمير المدن، وانهيار البنية التحتية، وتعطل الخدمات الأساسية، مؤكداً أن “الدبلوماسية الإنسانية” أصبحت ضرورة عاجلة لضمان وصول المساعدات وحماية المدنيين.
كما حذّر من تداعيات اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال»، معتبراً أن هذه الخطوة تمس مبدأ السيادة ووحدة الأراضي في المنطقة، وقد تفتح الباب أمام سوابق تشجع النزعات الانفصالية وتهدد التوازن الإقليمي بأكمله.