«بلدنا» تشعل الجدل: الحكومة تتحدث عن حملة معادية والمستوردون يدقون ناقوس الخطر

بورتسودان – محيي الدين شجر
نظّمت – الغرفة القومية للمستوردين، اليوم، تنويراً صحفياً حول عقبات ومعيقات  الاستيراد في السودان، وذلك بقاعة الغرفة التجارية بمدينة بورتسودان، بحضور د. عوض سلام وكيل وزارة الصناعة والتجارة، وعدد من المسؤولين والفاعلين في قطاع التجارة الخارجيةو.على صلاح علي رئيس اتحاد الغرفة التجارية
وسلّط التنوير الضوء على الواقع المعقّد لقطاع الاستيراد في السودان، والتحديات التي تواجهه في ظل مرحلة ما بعد الحرب، باعتباره قطاعاً حيوياً في توفير السلع الأساسية والضرورية ودعم مسارات التنمية الاقتصادية.

الغرفة القومية: سياسات أعاقت الاستيراد

وقال الصادق جلال الدين صالح، رئيس الغرفة القومية للمستوردين، إن الغرفة تعوّل كثيراً على قطاع الاستيراد في مرحلة ما بعد الحرب لتأمين احتياجات البلاد الأساسية، إلا أن سياسات تنظيم الاستيراد الحالية تحوّلت إلى معوّقات حقيقية أعاقت انسياب السلع وأثقلت كاهل التجار والمواطنين.
وأكد أن الغرفة منوط بها نقل هذه المشكلات بوضوح إلى الجهات المختصة، مشيراً إلى أن مشاكل الاستيراد “كثيرة ومتراكمة”، لكنها وجدت قدراً من التفهّم والتجاوب من وزارة الصناعة والتجارة ووزارة التحول الرقمي والاتصالات.
منصة «بلدنا».. دعم مع ملاحظات
وأعلن الصادق دعم الغرفة الكامل لمنصة «بلدنا»، باعتبارها منصة قومية تضم أكثر من 152 جهة حكومية، مشيداً باستجابة وزير الصناعة والتجارة لكافة الملاحظات والشكاوى.
إلا أنه استعرض جملة من الإشكالات الفنية في المنصة، أبرزها:
تعقيدات إنشاء الطلب وتسجيل الشركات
تأخير الرد بالقبول أو الرفض لأكثر من أسبوع
تأخر رسائل الإشعار (SMS)
حالات رفض غير مبررة أو بسبب نواقص لا يسمح النظام بتعديلها
عدم السماح بإدخال أكثر من صنف واحد في الطلب رغم طبيعة عمليات الاستيراد
أخطاء إدخال من بعض الجهات الرسمية
عدم إمكانية التعديل عند حدوث خطأ في النظام
وأوضح أن هذه الإشكالات عُرضت على وكيل وزارة التجارة ووزير الاتصالات، ووجدت تعاوناً غير مسبوق، رغم أن الحلول لم تُنفذ بعد على أرض الواقع.
وكيل الوزارة: «زيرو ورق» و95% نجاح
من جانبه، قال د. عوض سلام، وكيل وزارة الصناعة والتجارة، إن الغرض من اللقاء هو المواجهة الصريحة، مؤكداً أن الدولة تتجه نحو “زيرو ورق” وأن على كل وزارة أن تضع منصة «بلدنا» في صميم عملها.
وأوضح أن المنصة الخاصة بالاستيراد  فكرة وزيرة الصناعة والتجارة، وأن أي تجربة جديدة لا تخلو من العقبات، معترفاً بوجود مشكلات حقيقية، لكنه شدد على أن المنصة ناجحة بنسبة 95%، وأن الـ5% المتبقية قيد المعالجة.
وبشّر بحل مشكلة تعدد الأصناف في الفاتورة الواحدة ابتداءً من يوم الأحد، كاشفاً أن المنصة تضم 72 وظيفة إدخال بينما يعمل عليها حالياً 10 أشخاص فقط، ما يفسر بطء المعالجة أحياناً، مع وعد بإقامة ورش تدريبية للمستخدمين.
منصة تحت الضغط وعداء معلن
وأشار وكيل الوزارة إلى أن منصة «بلدنا» تواجه حملة إعلامية معادية، مؤكداً أنها لم تأتِ إلا لـتطوير السودان وتحسين ترتيب البلاد في التجارة الخارجية.
رفض الإقرار المسبق للشحنات
وفي محور آخر، أعلن رئيس الغرفة القومية للمستوردين  رفضهم القاطع لنظام الإقرار المسبق للشحنات، لعدة أسباب، من بينها:
عدم جاهزية الجمارك
ملكية المنصة لشركة أجنبية
فرض رسوم عالية دون سند قانوني
ذهاب العائد لشركات أجنبية دون فائدة للاقتصاد الوطني مستشهداً بفوارق كبيرة مقارنة بدول أفريقية ومصر.
الدولار الجمركي… عبء على المواطن
وانتقد الصادق الزيادات المتتالية في الدولار الجمركي، موضحاً أنه ارتفع من 564 إلى 1827 جنيهاً، وأن أي زيادة تنعكس مباشرة على المواطن، مؤكداً أن هذه الزيادات لم تُحدث أثراً حقيقياً في الإيرادات الجمركية، داعياً إلى تثبيت الدولار الجمركي لمدة عام.
اتحاد الغرف: السودان في ذيل الدول
بدوره، قال سيف الدين عمر، أمين مال اتحاد الغرف التجارية، إن السودان بات في ذيل الدول بسبب التعديلات المستمرة في سياسات التجارة الخارجية، مطالباً بمراجعة شاملة تعيد التوازن وتحفّز الاستثمار.
وفي ختام التنوير، جدّد اتحاد الغرف التجارية تأكيده على الشراكة مع الحكومة ودعمه الكامل لمنصة «بلدنا»، مشدداً على أن هدفه الوحيد هو المصلحة العامة واستقرار الاقتصاد الوطني، وليس معارضة الدولة.