تواجه بلاده استهداف دولي سيناريوهاته شبيه بما يحدث فى السودان. حوار مع السفير الإيراني بالسودان حسن شاه حسيني

تواجه بلاده استهداف دولي سيناريوهاته شبيه بما يحدث فى السودان. حوار مع السفير الإيراني بالسودان حسن شاه حسيني

>>>

تشهد المنطقة حالة شد وجذب في ظل إحتجاجات وإحتمالية عدوان تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ضد الجمهورية الإسلامية الايرانية والتي تعيش ظروفا إستثنالية مماستدعى تسليط الضوء عليها إستضافة إ. حسن شاه حسيني سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالسودان وخرجنا منه بما يلي:

>>>

بعد مضى اسبوع من الإحتجاجات شهدنا دخول أشخاص مسلحين ومدربين من قبل إسرائيل والغرب

 

-انخزط الرئيس الأمريكي بنفسه في الفتنة مما يعد جريمة

 

-في ظل ظروف صعبة يقاوم الشعب الإيراني ويحقق التقدم

 

-فشل العدو في تحقيق اهدفه في الحرب السابقة وهو يعيد تنظيم قواته لإشعال أزمة جديدة

 

-إيران اليوم مستعدة أكثر من أي وقت مضى للدفاع عن سيادتها واراضيها

 

-خرج الشعب الإيراني بالملايين وهتفوا تأييداً للحكومة وقائد الثورة

 

_المسيرات المليونية العفوية تثبت وقوف الشعب خلف الثورة

>>>
حوار: صلاح الكامل وإنصاف عوض

>>>

§ من وجهة نظركم الي أي مدى تلحظ مقبولية الإحتجاجات الأخيرة؟

¶ كانت هذه الاحتجاجات الأخيرة عفوية في أيامها الأولى، حيث خرجت مجموعة من تجار السوق إلى الشوارع بسبب عدم استقرار سعر صرف العملة المحلية والأجنبية في إيران. تواصلت الحكومة والمسؤولون الحكوميون على الفور مع ممثلي هؤلاء المتظاهرين. حتى أن الرئيس الإيراني إلتقى بممثلي المتظاهرين ودعا عددًا من قادتهم إلى إجتماع مجلس الوزراء وفي نهاية المطاف، تم إحتواء هذه المطالب الشعبية إلى حد كبيرومع ذلك، بعد مضی أسبوع من هذه الاحتجاجات، شهدنا دخول أشخاص مسلحين ومدربين من قبل الاجهزة الامنية الاسرائيلية والغربية إلى صفوف المتظاهرين والذين مارسوا عنفًا مفرطًا ونتيجة لهذه الأعمال التخريبية والوحشية، قُتل العديد من أفراد قوات الأمن والنساء والأطفال والمدنيين و ألحقوا خسائرا في بعض المراكز الحكومية والمساجد والبنوك وغيرها.

§ هل اليد الخارجية في الواقع الإيراني حقيقية وكيف إستطاعت أمريكا وإسرائيل إيجاد هذا التأثير الكبير؟

¶ الأجهزة الأميركية والإسرائيلية قامت بتجنيد العملاء وتم تدريبهم مسبقاً ودفعوا لهم أموالاً مجزية. بعث الرئيس الأمريكي برسالة إلى مثيري الفتنة قال فيها: «نحن ندعمكم وسنقدّم لكم دعمًا عسكريًا»؛ هذا يعني أن الرئيس الأمريكي قد إنخرط بنفسه في الفتنة وهذا يُعدّ جريمة.

شهدت إيران في الماضي فتناً عديدة، كان يتدخل فيها عادةً إعلاميون وسياسيون من الدرجة الثانية في أمريكا أو الدول الأوروبية، لكن ما ميّز هذه الفتنة أن الرئيس الأمريكي تدخّل شخصيًا وحرّض مُثيري الفتنة.‏إنّنا نعتبر الرئيسَ الأمريكي مجرمًا بسبب الخسائر والأضرار والاتهام الذي وجّهه الي الشعب الإيراني.

§ هل توجد أي دراسة حول السياسات الاقتصادية؟ مدى قدرتكم على تجاوز هذه المرحلة؟ هل تحدث مراجعة للسياسات الإقتصادية؟

¶ لمواجهة آثار العقوبات الأمريكية وبعض العقوبات الغربية في الآونة الأخيرة، إتخذت الحكومة الإيرانية خطوات لإدارة سعر الصرف والتحكم فيه، لأن هذه العقوبات تُؤثر بشكل مباشر على حياة الشعب وشؤونه الاقتصادية.

منذ سنوات عديدة بعد إنتصار الثورة الإسلامية، يسعى المسؤولون الحكوميون الإيرانيون جاهدين لمواجهة الضغوط الخارجية والحصار الاقتصادي والعقوبات الأمريكية والغربية وسيبذلون قصارى جهدهم في هذا الصدد. بالطبع، يعيش الشعب الإيراني ظروفًا اقتصادية صعبة، ولكنه في الوقت نفسه يُقاوم ويُحقق التقدم. ولا شك أن الحكومة والشعب الإيرانيين سيتجاوزان هذه الظروف الصعبة، كما تجاوزا ظروفًا مماثلة في الماضي.

يتمتع الخُبراء والعُلماء الشباب الإيرانيون بالقدرة على حل جميع مشاكل إيران الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية. فإذا ما تمكن هؤلاء العلماء من تطوير تكنولوجيا نووية سلمية وتكنولوجيا صواريخ دفاعية، فسيكون قطعاً بإمكانهم حل جميع مشاكل إيران. يُدرك الأعداء هذه القدرة، ويسعون إلى عرقلة تقدُم إيران وتطويرها للتكنولوجيا النووية وغيرها من المجالات، وذلك بخلق العراقيل وإستخدام مختلف الذرائع. بالطبع، لم ينجحوا حتى الآن، لكنهم وضعوا العراقيل وما زالوا يفعلون.

§ ألا تتوقعون حرب استنزاف طويلة الأمد لكم ولحلفائكم؟ الا تتحسبون لحرب استنزاف لكم ولحلفائكم على المدي الطويل؟

¶ إن الاضطرابات الأخيرة في إيران هي إمتداد لحرب الأيام الاثني عشر الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. بعبارة أخرى، فشل العدو في تحقيق أهدافه في الحرب السابقة، وهو الآن يُعيد تنظيم قواته لإشعال أزمة من الداخل. إن عداءهم وكراهيتهم للشعب الإيراني مستمران منذ إنتصار الثورة الإسلامية. تُريد الولايات المتحدة الاستيلاء على موارد الطاقة الإيرانية ونهبها، وتحقيق طموحاتها في إيران بمثل ما فعلته في فنزويلا، لكنها ترتكب خطأً. إيران تمتلك حضارة عريقة تمتد لآلاف السنين، وستدافع عن حقوقها.

إن نفس الأهداف والطموحات العدائية للولايات المتحدة موجودة في العديد من الدول الأخرى مثل لبنان وسوريا، وغيرها، وبالطبع، ستستمر المقاومة الشعبية في هذه الدول ضد أهداف أمريكا الشريرة.

§ كيف تقرأون ما يحدث على الصعيد الاقليمي والدولى من تغيير فى التحالفات وظهور لوبيات للتطبيع الخفي مع اسرائيل؟

¶ في السنوات الأخيرة، سعت الحكومة الأمريكية، بالتعاون مع بعض الدول الغربية، إلى تطبيع العلاقات بعض الدول الاسلامية مع الكيان الصهيوني علنًا وسرًا، وبذلت جهودًا حثيثة في هذا الاتجاه. إلا أنه مع اندلاع الحرب الأخيرة في غزة، ومقتل أكثر من 70 ألف شخص بريء، من نساء وأطفال، على يد الكيان الصهيوني بدعم مباشر من الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية،أدي إلي تغيُر الأوضاع في المنطقة والعالم، وتأجل تنفيذ هذه الخطة الخبيثة للتطبيع، إذ شهد العالم بأم عينه الوحشية والعنف المفرطين اللذين تُمارسهما إسرائيل وحلفاؤها.

§ الا تعتقدون بوجود كروت دبلوماسية إقليمية ضاغطة للتعامل مع أمريكا والغرب بعيدا عن السلاح؟ البعض يرى عدم استعدادكم لمعاودة الكرة الأمريكية بعد حرب ال ١٢ يوما.. مارايكم؟!

¶ لم تسعَ الحكومة والشعب الإيرانيان قط إلى إشعال حرب، ولن يفعلا ذلك، وقبل الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة التي إستمرت 12 يومًا ضد إيران، كان دبلوماسيونا يتفاوضون بشكل غير مباشر مع الولايات المتحدة عبر وساطة سلطنة عُمان. فجأةً، شهدنا هجوم إسرائيل على إيران، ثم تدخل الولايات المتحدة في الحرب ودعمها لإسرائيل ضد إيران. لطالما كان طريق المفاوضات السياسية العادلة والمتكافئة مع الولايات المتحدة مفتوحًا، ولا يزال كذلك، ولكن في المفاوضات الأخيرة معها، رأينا أنها لم تكن تنوي التفاوض بصدق، بل كانت طاولة المفاوضات غطاءً لشن حرب مفاجئة، وهي الآن أكثر اهتمامًا بالإملاء ووضع الشروط، وقد صرّحت مرارًا وتكرارًا صراحةً برغبتها في استسلام الجمهورية الإسلامية الإيرانية لمطالبها.

 

 

§ ماذا سيحدث لو كان التهديد الأمريكي حقيقيًا واندلعت حرب؟

¶ حاولت الحكومة الأمريكية مهاجمة إيران وضربها مرات عديدة منذ إنتصار الثورة الإسلامية، لكنها لم تحقق أهدافها قط. لقد خططت لحرب الأيام الاثني عشر الأخيرة بالتعاون مع الكيان الصهيوني لفترة طويلة، وصرحت بأنها تنوي تغيير النظام في إيران وتغيير موازين القوى في الشرق الأوسط، لكنها لم تحقق أهدافها، وفي اليوم الأخير من الحرب، دعا الرئيس الأمريكي إلى وقف إطلاق النار.

لا تزال التهديدات والهجمات الأمريكية والصهيونية مستمرة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لكنها عاجزة عن تحقيق أهدافها الخبيثة في إيران، ولو استطاعت لفعلت منذ ما يقرب من خمسة عقود. إيران اليوم أكثر من أي وقت مضى مُستعدة للدفاع عن سيادتها الوطنية ووحدة أراضيها، وإذا حاول العدو تكرار خطأ الماضي، فسيعود خالي الوفاض.

¶ ألا ترون إمكانية قيام تحالف إسلامي واسع النطاق يُغيّر الخريطة الجيوسياسية ويُشكّل منطقة عازلة عسكرية؟

§ إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بصفتها عضواً في منظمة التعاون الإسلامي والعالم الإسلامي والأمم المتحدة، تدعو جميع الدول الشقيقة الإسلامية وأعضاء المنظمة إلى إدانة عدوان حكومة الولايات المتحدة واسرائيل، الذي يُخالف ميثاق الأمم المتحدة وقوانين حقوق الإنسان والمبادئ القانونية الدولية، وتتوقع من جميع الدول اتخاذ موقف واضح إزاء عدوان الولايات المتحدة وإسرائيل.

لو وقفت الدول الإسلامية في وجه مجزرة أهالي غزة في الحرب الأخيرة، لما تجرأت إسرائيل، بمساعدة الولايات المتحدة، على مواصلة هجماتها على شعوب سوريا ولبنان وإيران. إن هذه الأعمال التخريبية وغير القانونية التي تقوم بها الولايات المتحدة وإسرائيل تُعرّض أمن المنطقة والعالم الإسلامي للخطر، وعلى جميع الدول الإسلامية وشعوب المنطقة التفكير في الدفاع عن أمن شعوبها ودولها. ولن تتوقف تهديدات الولايات المتحدة وإسرائيل وأهدافهما الخبيثة تجاه الدول الإسلامية والمنطقة. أعلنت إسرائيل بوضوح أنها تسعى للسيطرة على مناطق تمتد من نهر النيل إلى نهر الفرات. وصرح الرئيس الأمريكي بوضوح أنه يطمع في نفط دول المنطقة. ينبغي على الدول الإسلامية في الشرق الأوسط أن تتحد وتُنشئ نظامًا أمنيًا جماعيًا فيما بينها لمنع العدوان والأعمال غير القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل.

§ هل مازال الشعب الإيراني مؤيدًا لثوريته في ظل هذه الظروف الضاغطة؟ كان في مثل هذه الظروف ينتظر فتوي كمثل الجهاد الكفائي ومبادرة للوحدة الإسلامية والإقليمية.. ماذا هناك؟

¶إنّ الشعب الإيراني هو صاحب الثورة، وقد ضحّى في سبيلها بدماء غزيرة، بما في ذلك دماء شبابه وآبائه وأبنائه، ولن يتخلى عنها بالتأكيد. لطالما رأيتُم دعم الشعب خلال السنوات التي تلت إنتصار الثورة الإسلامية. فعلى سبيل المثال، تحملوا حرب السنوات الثماني التي فرضها عليهم صدام حسين ، رئيس العراق السابق، وتجاوزوا العديد من الأحداث والمصاعب. وكانت المظاهرة الأخيرة، التي شارك فيها ملايين الأشخاص الأسبوع الماضي، بمثابة إدانة للمُخربين في شوارع ومدن إيران كافة، وهذا بحد ذاته دليل على وقوف الشعب إلى جانب الثورة وقائده، وطالما ظل الشعب يُدافع عن ثورته، فلن تنجح أي مؤامرة أو عدوان داخلي أو خارجي ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. لقد كان الشعب الإيراني على قدرٍ عالٍ من اليقظة، يُتابع التطورات عن كثب، ويستمع إلى توجيهات قيادة النظام، ويستجيب بسرعة كلما وجهت له القيادة رسالة أو دعوة في هذا الشأن.

§ يعتقد البعض أن غياب نظام الأسد في سوريا، وإنخراط حزب الله في لبنان، وأنصار الله في اليمن، وإبتعاد السُلطة الدينية في العراق، لن يُسهم أيٌّ منها في تعزيز صمود الجمهورية الإسلامية الإيرانية. ما رأيك؟

¶ إستنادًا إلى الدستور وأهداف الثورة الإسلامية الإيرانية، لطالما ساندت الجمهورية الإسلامية الإيرانية المظلومين في العالم، وساعدت الشعوب الإسلامية، ودعمت شعوب المنطقة في نضالها ضد الظُُلم والاحتلال والغطرسة العالمية والإمبريالية الأمريكية، مما ادي الي ان تمارس امريكا والدول الغربية عليها ضغوطا وعقوبات اقتصادية .

لم يكن دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية في هذا الصدد لاهداف مذهبية ، فالفلسطينيون سُنّة وسكان جنوب لبنان شيعة، لكن إيران دعمتهم ولا تزال تدعمهم. فعندما هاجم تنظيم داعش المسلمين في العراق، سُنّةً كانوا أم شيعة أم أكرادًا، سارع المجاهدون الإيرانيون إلى نجدتهم.

لذلك، قدمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدعم المذكور أعلاه انطلاقاً من أهدافها الثورية ودستورها، ولا تتوقع شيئاً من هؤلاء الشعوب وجماعات المقاومة في الدول الأخرى، ولديها القدرة الكافية للدفاع عن سيادتها الوطنية ووحدة أراضيها. يكمن سر نجاح الجمهورية الإسلامية الإيرانية في دعم الشعب للحكومة والنظام على مدى سنوات طويلة. يكمن خطأ أعداء إيران في اعتباربعض المحرضين والمعارضين المرتبطين بأجهزة التجسس الغربية بانهم جزءاً من الشعب الإيراني. إن الشعب الإيراني الحقيقي هو أولئك الذين خرجوا إلى شوارع طهران بالملايين في الأيام الأخيرة وهتفوا تأييداً للحكومة وقائد الثورة