من الطرب إلى رزم النقود.. جدل غير مسبوق حول ظاهرة النقطة في حفلات فهيمة عبد الله»

«حين يتحول الفن إلى ساحة نقود».. الجدل يتصاعد حول ظاهرة النقطة في حفلات فهيمة عبد الله

إعداد : سودان سوا
انتشرت خلال الأيام الماضية على منصات «تيك توك» و«يوتيوب» مقاطع مصوّرة من حفلات للفنانة السودانية فهيمة عبد الله، تظهر فيها وهي تتلقى كميات كبيرة من الأموال، فيما يُعرف محليًا بـ«النقطة»، الأمر الذي أثار جدلًا واسعًا في الأوساط الفنية والاجتماعية، ودفع البعض لوصفها بـ«ملكة النقطة» في المشهد الغنائي الحالي.
وتداول ناشطون مقاطع أخرى بدت فيها الفنانة وهي تتعرض لمضايقات أثناء الحفلات بسبب التزاحم على تقديم النقطة، في مشاهد اعتبرها كثيرون خروجًا عن روح الطرب والفن، وتحويلًا للمسرح إلى ساحة تنافس مالي لا علاقة له بقيمة الأداء أو جودة الغناء.
ويرى مراقبون أن تفاقم ظاهرة «النقطة» بهذه الصورة يعكس تحولات مقلقة في الذوق العام، حيث لم يعد التفاعل مع الفنان قائمًا على التقدير الفني، بل على حجم الأموال التي تُلقى أمام الجمهور والكاميرات. كما أشاروا إلى أن تركّز هذه الظاهرة بصورة لافتة حول فنانات بعينهن يطرح تساؤلات حول المعايير التي تحكم المشهد الفني، ويعيد إلى الأذهان ارتباط «النقطة» في فترات سابقة بفنانات «القونات» اللائي اعتمدن على الرقص المثير والإيحاءات الجسدية كوسيلة أساسية لجذب الأموال.
وبحسب محللين اجتماعيين، فإن خطورة هذه الظاهرة لا تكمن فقط في تشويه صورة الفن السوداني، بل في تكريس نموذج ثقافي يربط النجاح الفني بالإثارة والاستعراض المادي، ويختزل الفنانة في كونها أداة لجمع المال، لا صوتًا معبرًا عن وجدان المجتمع وقضاياه. كما يحذّرون من أن استمرار هذا المسار قد يُضعف فرص بروز المواهب الحقيقية، ويدفع بالساحة الغنائية نحو مزيد من السطحية والاستهلاك.
في المقابل، يدعو مختصون إلى إعادة النظر في تنظيم الحفلات وضبط ممارسات «النقطة»، بما يحفظ كرامة الفنانة والجمهور معًا، ويعيد الاعتبار للفن كقيمة إنسانية وثقافية، لا كعرض مالي عابر.