لجنة إسناد كهرباء البحر الأحمر تضع يدها على مكامن الخلل في مشروع تحسين شبكة سواكن

بورتسودان – محيي الدين شجر


شرعت لجنة إسناد كهرباء أحياء وقرى ولاية البحر الأحمر في معالجة أزمة تعثّر عقد بداية العمل بمشروع تحسين شبكة كهرباء مدينة سواكن، وذلك عقب زيارة ميدانية وُصفت بالناجحة للمدينة التاريخية قبل أيام، كشفت عن مكامن الخلل الحقيقي الذي عطّل المشروع لأكثر من عام.
وتعود جذور الأزمة إلى التزام الحكومة الاتحادية – ممثلة في وزارتي المالية والطاقة – بتحسين شبكة كهرباء سواكن، بعد أن تبرعت المدينة بمحولها لصالح مدينة بورتسودان قبل أكثر من عام. غير أن هذا الالتزام لم يُترجم إلى خطوات عملية على أرض الواقع، رغم تحمّل الشركة الوطنية لمسؤولية التنفيذ وتصديها للمهمة منذ وقت مبكر.
ووفقاً لمتابعات دقيقة، تبيّن للجنة أن العقد المزمع توقيعه بين الشركة الوطنية وجهات أخرى بعد اطلاعها عليه  تحيط به تعقيدات قانونية وإدارية كبيرة،خاصة  إن تمويل المشروع، بحسب الموافقات الرسمية الصادرة، يُعد التزاماً اتحادياً خالصاً بعد إجازته من وزارتي الطاقة والمالية، ولا علاقة للولاية بأي التزام مالي مباشر.
وكان وزير الطاقة قد جدّد، خلال زيارته الأخيرة لسواكن، التزام الوزارة بتنفيذ المشروع، وهو ذات الالتزام الذي أكده رئيس الوزراء كامل إدريس أثناء زيارته للمنطقة. غير أن الواقع يؤكد أن الزيارات وحدها لا تكفي لدفع عجلة التنفيذ، في ظل استمرار التلكؤ الإداري، ما استدعى زيارة وزير الطاقة مؤخراً برفقة والي البحر الأحمر في محاولة جديدة لتحريك الملف.
ويرى مراقبون أن الحل يكمن في خطوة حاسمة من وزارتي المالية والطاقة، عبر سداد كامل تكلفة تحسين الشبكة، إما لحكومة ولاية البحر الأحمر لتتولى ملكية المشروع لاحقاً، أو وفق صيغة قانونية واضحة وشفافة بعيدة عن أي شبهات. ورغم أن وزارة الطاقة دفعت جزءاً من قيمة التحسين، إلا أن غياب عقد واضح ومُلزم بين الجهة الممولة والجهة المنفذة يظل العائق الأكبر، إذ يجب أن يحدد العقد المواصفات الفنية، الشروط، مدة التنفيذ، وآليات المتابعة، مع تمليك مواطني سواكن كافة تفاصيل المشروع.
وخلال زيارة اللجنة إلى سواكن، تحدث  مواطنون عن  عقد يُفترض توقيعه بين محلية سواكن – نيابة عن حكومة البحر الأحمر – والشركة الوطنية.
غير أن تقديرات قانونية تؤكد أن حكومة الساحل ليست طرفاً أصيلاً في العقد، ويقتصر دورها على الإشراف فقط باعتبار أن المشروع يقع ضمن حدودها الجغرافية، دون أي التزام مالي أو تعاقدي.
وشدد مراقبون  على ضرورة أن يكون العقد حصرياً بين الجهة الممولة للمشروع والشركة المنفذة، خاصة وأن بعض الصيغ المطروحة تحتاج إلى مراجعات وإلى  مستندات.
ولتسريع وتيرة العمل توقع المراقبون   بأن يصدر وزير الطاقة خطاباً رسمياً يوجّه فيه الشركة الوطنية ببدء العمل فوراً وفق ضمانات مالية محددة، لا سيما وأن الشركة شرعت فعلياً في توفير عدد كبير من الاعمدة  ومجموعة معتبرة  من المحولات  بعد استلامها جزءاً من قيمة العقد وفي انتظار توقيع العقد لبدء العمل..
وفي حال تعذّر ذلك، دعوا  وزارة الطاقة إلى توقيع عقد مباشر مع الشركة الوطنية لتنفيذ المشروع ، تفادياً لمزيد من التعقيدات.
وأكدت لجنة إسناد كهرباء أحياء وقرى البحر الأحمر أنها  وضعت يدها على مكامن  الخلل بدقة، وعقدت اجتماعات  مع رئيس الإدارة القانونية بالولاية مولانا معاوية جلال،  بحضور المدير التنفيذي لمحلية سواكن عادل آدم على فرح كما التقت مدير توليد الكهرباء بالبحر الأحمر، في إطار مساعٍ جادة لوضع الملف على مسار الحل.
ويترقّب مواطنو سواكن نتائج عملية ملموسة تُترجم هذه الجهود إلى آليات تعمل ومحركات تدور، بعد عامٍ من الانتظار، وسط آمال بأن تنجح اللجنة في إنهاء واحد من أكثر ملفات الخدمات تعقيداً في الولاية.