المشجع الصنم يخطف الأضواء في كأس الأمم الأفريقية.. ماقصته؟
المشجع الصنم يخطف الأضواء في كأس الأمم الأفريقية.. من لقطة طريفة إلى رمز لزعيم أفريقي شهيد
متابعات : سودان سوا
تحوّل أحد مشجعي كأس الأمم الأفريقية إلى حديث الجماهير ووسائل التواصل الاجتماعي، بعد ظهوره اللافت داخل المدرجات في مشهد غير مألوف، أطلق عليه المتابعون لقب «المشجع الصنم»، نسبة إلى وقوفه ثابتًا دون حراك لفترات طويلة أثناء المباريات.
ووثّقت عدسات الكاميرات المشجع وهو يقف في المدرجات بثبات كامل وتعابير جامدة، دون أي تفاعل يُذكر مع الأهداف أو الهجمات أو قرارات الحكام، في مشهد أثار الدهشة والابتسامات في آنٍ واحد، وسرعان ما انتشر على نطاق واسع عبر المنصات الرقمية.
وتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع الظاهرة بسيل من التعليقات، حيث اعتبره البعض أكثر المشجعين هدوءًا في البطولة، فيما رأى آخرون أن ما فعله يندرج ضمن التشجيع الصامت أو أسلوب خاص في متابعة المباريات. كما استغلت بعض الصفحات الرياضية اللقطة في صناعة محتوى طريف، مؤكدين أن كأس الأمم الأفريقية لا تقتصر على الإثارة داخل المستطيل الأخضر فقط، بل تمتد إلى المدرجات التي تزخر بلقطات إنسانية وطريفة.
غير أن المشهد الطريف سرعان ما تحوّل إلى قضية جدلية، عقب مباراة الجزائر والكونغو، بعد تداول مقاطع مصوّرة تُظهر أحد لاعبي المنتخب الجزائري وهو يتصرف بشكل وُصف بغير اللائق تجاه المشجع الكونغولي داخل محيط الملعب، ما أثار موجة استياء واسعة.
وبحسب شهود عيان، فإن المشجع تعرّض لسلوك اعتبره متابعون مستفزًا ومهينًا، تمثل في سخرية وإشارات غير لائقة، الأمر الذي دفع كثيرين للمطالبة بتدخل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) وفتح تحقيق، مؤكدين ضرورة أن تظل المدرجات مساحة آمنة خالية من أي تنمّر أو إساءة.
ومع اتساع دائرة الجدل، كشفت معطيات جديدة أن الحادثة كانت في جوهرها نتاج سوء فهم ثقافي وتاريخي، أكثر من كونها إساءة متعمدة. إذ تبيّن أن المشجع الكونغولي لم يكن مجرد متفرج بزيّ غريب، بل كان يجسّد رمزًا وطنيًا وتاريخيًا بارزًا في بلاده، وهو الزعيم الأفريقي الشهيد باتريس لومومبا، أحد أبرز رموز التحرر في القارة السمراء.
وأوضح متابعون أن مظهر المشجع فُهم من قِبل كثيرين – ومن بينهم اللاعب المعني – على أنه مظهر من طقوس أو تقاليد أفريقية شعبية، دون إدراك لرمزيته السياسية والتاريخية العميقة، ما يفسّر ردّة الفعل التي وُصفت لاحقًا بغير اللائقة.
وأكد متضامنون أن لا أحد كان يعلم مسبقًا أن هذا الظهور يرمز إلى قائد أفريقي قاوم الاستعمار، ولم يساوم أو يهادن القوى الأوروبية، خاصة بلجيكا، قبل أن يُغتال ويُسجَّل اسمه كأحد شهداء أفريقيا، على غرار الشهيد الجزائري العربي بن مهيدي.
وفي هذا السياق، عبّر عدد من الجزائريين عن اعتذارهم المعنوي للمشجع الكونغولي، مؤكدين أن الجزائر، المعروفة بمكة الثوار، تكنّ تقديرًا كبيرًا لباتريس لومومبا، وتحمل شوارع وساحات عدة اسمه تخليدًا لنضاله ومكانته القارية.
وأشار متابعون إلى أن الواقعة لا ينبغي تصنيفها كقلة احترام أو انعدام أخلاق رياضية، بقدر ما تعكس غياب التوضيح المسبق، مقترحين تقديم نبذة أو رمز تعريفي بالشخصية التي يجسدها المشجع قبل المباريات لتفادي مثل هذا الالتباس.
واختتم متفاعلون بأن المشجع الصنم، دون قصد، أوصل رسالة قوية للعالم وأعاد إحياء روح زعيم أفريقي خالد، مؤكدين أن كرة القدم، كما تجمع الشعوب، تكشف أحيانًا الحاجة إلى فهم أعمق لثقافات ورموز الآخرين.
إذا رغبت لاحقًا: