سواكن في الظلام رغم الوعود: عقد كهرباء «جاهز» بلا توقيع… تنصّل أم بطء قاتل؟
سواكن في الظلام رغم الوعود: عقد كهرباء «جاهز» بلا توقيع… تنصّل أم بطء قاتل؟
سواكن | محيي الدين شجر

تشهد مدينة سواكن التاريخية حالة من التململ والاحتقان الشعبي بسبب التأخير المستمر في توقيع عقد تحسين شبكة الكهرباء الداخلية، رغم التزامات رسمية سابقة من الحكومة الاتحادية ووزارتي المالية والطاقة، الأمر الذي أعاد طرح تساؤلات حادة حول ما إذا كان ما يجري تنصّلًا عن التعهدات أم مجرد بطء إداري أثقل كاهل المدينة وأهلها.
وفي هذا الإطار، وقفت لجنة إسناد كهرباء أحياء وقرى البحر الأحمر خلال زيارة ميدانية إلى سواكن على موقف تنفيذ التزامات الدولة تجاه ملف الكهرباء، حيث التقت بالمدير التنفيذي لمحلية سواكن، وعمدة المدينة، وعدد من المواطنين المتأثرين بتردي الخدمة.
العمدة: التزمنا بتحويل المحول… لكن العقد لم يُوقّع

وقال عمدة سواكن، أبو محمد الأمين أرتيقا، إن موافقة أهل سواكن قبل فترة طويلة على تحويل محول المدينة إلى بورتسودان جاءت مقابل التزام واضح وصريح بصيانة وتحسين الشبكة الداخلية للمدينة التاريخية، إلا أن هذا الالتزام لم يُترجم إلى واقع حتى الآن.
وأوضح أن العقد الخاص بتحسين الشبكة لم يُوقَّع بعد بين ولاية البحر الأحمر ووزارة المالية الاتحادية ووزارة الطاقة، رغم التزام وزارة المالية بسداد تكلفة المشروع، مشيرًا إلى أن مواطني سواكن لم يستفيدوا فعليًا من خدمة الكهرباء بسبب رداءة الشبكة وضعفها، ما جعل التيار غير مستقر رغم توفره اسميًا.
وحول الزيارة الأخيرة لكل من رئيس الوزراء ووزير الطاقة ووالي ولاية البحر الأحمر إلى سواكن، أشار العمدة إلى التزام رسمي بإعادة المدينة إلى سيرتها الأولى، وتوصيل الكهرباء لعدد 11 حيًا جديدًا، مؤكدًا أن وزير الطاقة تعهّد شخصيًا بتنفيذ ذلك.
وشدد عمدة سواكن على ضرورة الإسراع في توقيع عقد تحسين الشبكة، مستغربًا التأخير غير المبرر، ومؤكدًا أن سواكن وأهلها يستحقون معاملة تليق بتاريخ المدينة ومكانتها.
مواطنون: معدات في العراء وقسط مدفوع بلا تنفيذ
من جهتهم، عبّر مواطنون بسواكن عن استيائهم من بطء إجراءات تحسين شبكة الكهرباء الداخلية، مؤكدين أن المدينة لا تزال تنتظر تنفيذ وعود المسؤولين منذ موافقتها على تحويل المحول الخاص بها إلى بورتسودان.
وقال المواطنون إن الشركة الوطنية اكتفت بإحضار محولين و200 عمود كهرباء، تُركت في العراء وأثّرت عليها الأمطار، ما يهدد بتلفها، رغم استلام الشركة القسط الأول من المشروع، والذي يبلغ تريليوني جنيه.
وتساءل المواطنون عن أسباب عدم توقيع العقد حتى الآن، ولماذا تظل سواكن حاضرة في قائمة الإهمال، رغم التزامات وزارتي المالية والطاقة، مؤكدين أن الشبكة الحالية تحتاج إلى تحسين شامل، إذ لا ينعم السكان بتيار كهربائي مستقر بسبب ضعف البنية التحتية.
المدير التنفيذي: العقد جاهز والتوقيع خلال أيام

من جانبه، أكد المدير التنفيذي لمحلية سواكن التزام وزارتي الطاقة والمالية بتحسين الشبكة الداخلية، موضحًا أن العقد وصل إلى صيغته النهائية، وتم إرساله للجهات المختصة لاعتماده.
وأشار إلى أن توقيع العقد سيتم خلال الأيام القليلة المقبلة حال موافقة الأطراف المعنية، موضحًا أن التوقيع سيُنفذ عبر احتفال رسمي داخل المدينة.
وأوضح أن تأخير المشروع في السابق يعود إلى تعقيدات إدارية وتمويلية، مؤكدًا أن المحلية لا تتحمل التزامات مالية مباشرة، باعتبار أن التمويل يأتي من وزارتي المالية والطاقة، وأن العقود تُبرم عبر الجهات الملتزمة بالسداد.
وأضاف أن حكومة الولاية منحت تفويضًا للمدير التنفيذي للتوقيع على العقد نيابة عن الوالي، بما يتيح تسريع التنفيذ دون تعطيل.
وكشف أن مشروع التحسين يستهدف جميع أحياء سواكن، بواقع 12 حيًا في المرحلة الأولى، إلى جانب 11 حيًا تعاني من انعدام الكهرباء التزم بها وزير الطاقة ، مؤكدًا أن الزيارة الميدانية للجنة تسهم في تشخيص التحديات على أرض الواقع.
وتطرق إلى زيارة وزير الطاقة السابقة، موضحًا أنها أسفرت عن تعهدات واضحة بإيصال الكهرباء لعدد من الأحياء، مع وجود دراسات مكتملة للتنفيذ، مشددًا على ضرورة إدراج كل أحياء سواكن ضمن البرنامج، سواء عبر وزارة الطاقة أو بدعم الولاية.
وختم المدير التنفيذي حديثه بالتأكيد على أن الهدف الأساسي هو خدمة مواطني سواكن وتحقيق المنفعة العامة، مشيرًا إلى أن إعادة المدينة إلى مكانتها التاريخية لا يمكن أن تتم دون كهرباء مستقرة، وطرق، ومياه، وخدمات صحية متكاملة.