رسالة تبكي القلوب: ابنة الأسطورة معتز صباحي تكسر صمت السنين وتكشف غياب الأب
حلا ابنة الفنان الأسطورة معتز صباحي تعاتب أبيها و تكتب مقالاً طويلاً تحكي وجعها و إهمال أبيها لهم :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أنا اسمي حلا معتز مرتضى عبدالرحيم صباحي.
ابنة الفنان السوداني الكبير معتز صباحي.
أنا اصغر وحدة في اخواتي اللي هم “نغم” و “مشارق”
-المنشور دا ما مكتوب في لحظة غضب ولا طالع من عصبية ولا رغبة في فضيحة او تشهير ، المنشور دا طالع من سنين طويلة من الصمت، من وجع أتراكم سنة ورا سنة ، من طفولة ومراهقة وشباب كان فيهم اسم اب لكن ما كان فيهم اب .
أنا بكتب الكلام دا لأني تعبت من اني اكون قوية غصب عني قدام الناس وتعبت من اني اعمل نفسي متجاوزة وحاجة جواي لسة موجوعة ، تعبت من اني ابرر الغياب وأقنع نفسي انو عادي وهو ما كان عادي.
-كبرت وانا بعرف انو لي اب عايش لكن عمري ما حسيت بي احساس انو يكون موجود .
موجود يعني يسأل،
موجود يعني يهتم،
موجود يعني يعرف بناتو كبرو كيف ، حاسين بشنو، محتاجين شنو، اتألمو متين وفرحو متين.
كبرت وانا بشوفك من بعيد ،
في التلفزيون،
في الحفلات،
في كلام الناس، لكن عمري ما شفتك قريب كأب.
– الناس بتشوف الفنان ، بتشوف الصوت، بتشوف الاسم لكن ما بتشوف البنات اللي كبرو وهم محتاجين حاجة ابسط من الشهرة: “أبوهم” البت بتحتاج ابوها ما بس عشان يصرف لكن عشان تحس بالأمان وتفاصيل كتيرة شديد عشان تحس انو في زول واقف وراها، بحميها، وبشوفها مهمة.
-أنا كنت محتاجة ابو في تفاصيل صغيرة لكنها كانت كبيرة في حياتي : لمن اكون خايفة ، لمن اكون مكسورة، لمن اكون مريضة، لمن اكون محتارة ، لمن اكون فرحانة ودايره اشارك.
أنا واخواتي كنا محتاجين نسمع صوت يقول لينا: “انتو ما براكم” ، “أنا جنبكم” ، “أنا فخور بيكم” لكن بدل دا كبرنا ونحنا بنتعلم نكون سند لي نفسنا ونضحك قدام الناس ونبكي في سكات، أقسى حاجة انك تكبر وتفهم انو الغياب دا ما كان غصب ، كان اختيار.
اختيار انك ما تكون حاضر ، ما تسأل، ما تعرف. غياب الأب ما بخلص بإنتهاء الطفولة الغياب دا بدخل في تفاصيل الحياة كلها في الثقة، في العلاقات، في الخوف من التخلي، في الاحتياج الزايد للأمان وفي الأسئلة الكتيرة الما عندها أجابه .
اسئلة زي : ليه؟ شنو الغلط؟ هل نحنا ما كفاية؟ هل وجودنا ما كان مهم؟ كبرت وانا شايفة بنات بحضنو آباءهم ، بتكلمو معاهم، بضحكو معاهم، بشتكو ليهم وبيحتمو فيهم وانا كنت بتفرج وبسأل نفسي ، ليه أنا لا؟ نحنا كنا محتاجين ابو ما “فنان” ما شهرة ، ما اسم كبير كنا محتاجين إنسان يسأل، يهتم ، يخاف ويكون موجود والأسئلة دي بتكبر مع البت وبتعيش معاها وبتدخل في قراراتها من غير ما تحس .
أنا ما بكتب الكلام دا عشان الوم وخلاص ولا عشان نطلع أنا واخواتي ضحية ، أنا بكتب عشان الحقيقة والحقيقة احياناً موجعة لكن السكوت عنها كان اوجع.
-في فرق كبير
بين إنك تكون يتيم،
وبين إنك يكون عندك أب
لكنه غايب.
اليتيم فاقد،
لكن الغايب
معلّق بين الأمل والخذلان.
أمل إنو يومًا ما يسأل،
وخذلان كل مرة
يمر الزمن وما يحصل شي.
قال الله تعالى:
﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾
[العنكبوت: 8]
والحُسن ما بس أكل ولبس،
الحُسن سؤال،
ورعاية،
وحضور.
وقال سبحانه:
﴿وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾
[الإسراء: 24]
الآية دي دايمًا بتوقفني،
لأنها بتفكرني
إنو في آباء ربّوا،
وفي آباء غابوا
وخلوا أولادهم
يربّوا نفسهم .
وقال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾
[التحريم: 6]
والأهل مسؤولية،
ما اسم،
ما صورة،
ما لقب.
أنا ما طالبة اعتذار قدّام الناس،
ولا تشهير،
ولا مشاكل.
أنا دايرة الكلام ده
يوصل ليك كأب،
ما كفنان.
يوصل ليك إنو عندك بناتك نغم ومشارق وحلا ،
لحمك ودمك ولو الدنيا نستك الآخرة ما حتنسيك.
-قال الله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾
[آل عمران: 57]
والظلم ما دايمًا بيكون ضرب أو إساءة،
أحيانًا الظلم
يكون غياب طويل
عن ناس كانوا محتاجينك.
وفي النهاية،
نحنا بنات
قبل أي لقب،
قبل أي اسم،
قبل أي حكاية.
وبنات زي أي بنات كانو محتاجين أبوهم وياريتو كان موجود.
﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾
[الشعراء: 227]
والله شاهد
على الكلام،
وعلى القلوب،
وعلى النوايا.
#حلا_معتز_صباحي #